بناء المراكز الحضارية الإسلامية في الغرب
حدّد أي نص في المقال لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
يحرص كثير من المحسنين وأهل الخير والثروة أن يبنوا مساجد في أماكن متفرقة في الداخل والخارج يحدوهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة – بيت حيوان صغير – بنى الله له بيتاً في الجنة )، فصاروا على ذلك حريصين يتواصون به، وتعدى ذلك إلى أن يبني الابن لأبيه والزوج لزوجه والأخ لأخيه.
وهذا كله حسن جليل لكن في أماكن دون أخرى، فمدينة بها ألفا مسجد، لا نرى الحاجة ماسة بها لبناء مساجد جديدة إلا لعدد محدود، وقل الشيء نفسه في كثير من البلاد العربية والإسلامية، ويصبح بناء المساجد محبذاً مرغباً فيه في أماكن تمس حاجتها إلى المساجد مثل كثير من دول أفريقيا السوداء خاصة، ودول جنوب شرق آسيا، لكن في دول الغرب هناك أعمال يعملها المحسنون قد تكون أكثر أجراً وأحسن عاقبة من بناء المساجد، ألا وهي المراكز الحضارية الإسلامية.
والمركز الحضاري هو بناء فخم ضخم يحوي قاعات عرض متنوعة فيها من الوسائل المسموعة والمرئية الشيء الكثير يعرض فيها أصحابه القائمون عليه حضارة من الحضارات المعاصرة أو القديمة، فهو يشبه المتحف لكن يخالفه في طرائق العرض ومشاركة الحاضرين وتنوع وسائل الجذب.
وفي المركز وسائل جذابة للحاضرين تسد حاجتهم نحو المطاعم المتنوعة والمكتبات والأسواق التي فيها بضائع ذات صلة بالمعروض والألعاب للأطفال إلخ ... وقد تحوي دوراً للعبادة.
ولقد زرت عدداً من تلك المراكز في العالم الغربي فوجدتها يؤمها الملايين بل عشرات الملايين وتدر دخلاً هائلاً على أصحابها، وهي في الوقت نفسه من أحسن وسائل الدعاية والتعريف بما يعرض.
وإذا كان الأمر كذلك فأنا أدعو المحسنين أهل الثراء أن تتوجه هممهم لبناء مثل تلك المراكز في عواصم الغرب الكبرى، فهي من أحسن الوسائل للدعوة، وللقوم شغف شديد بالتعرف على مثل هذه المراكز ويؤمونها بالزيارة المرة بعد الأخرى ويتواصون بذلك بل يفد إليها السياح الذين يفدون إلى تلك البلاد بعشرات الملايين.
وأزعم أن من بنى مثل تلك المراكز فإنه سيعود إليه رأسماله سريعاً، هذا عدا عن الأجر الجزيل الذي سيناله إن شاء الله تعالى.
وهناك عدة ملاحظات أسوقها في ثنايا هذا الاقتراح.
-
يجب الإنفاق بسخاء على هذا المشروع ليكون لائقاً فخماً وجاذباً للأنظار، فلو أنفق ثري كبير مائة مليون دولار مثلاً في هذا المشروع لم يكن ذلك كثيراً خاصة إذ علمنا أن المشاريع المماثلة التي تقام هناك تتقارب تكلفتها مع ما ذكرت لكن مردود أرباحها سيكون هائلاً بإذن الله تعالى.
-
عرض صور بمظاهر مشرقة من الحضارة الإسلامية وما جاءت به على العالم الغربي وحضارته خاصة، والتعريف بعلماء المسلمين وعظمائهم، والتعريف بعظمة هذا الدين وسمو تشريعاته، وأن يبين للزائرين مراعاة الإسلام الكاملة لحقوق الإنسان، وأنه قد سبق جميع تشريعات الغرب في هذا المجال بقرون كثيرة، وهذا الموضوع من أهم الموضوعات التي يجب بيانها عن طريق وسائل عرض جذابة ومؤثرة، وبدلائل وبراهين صادقة مقنعة.
-
يمكن أن يبني أصحاب المشروع مسجد ملحقاً بالمركز حتى ينالوا الأجرين معاً إن شاء الله تعالى.
-
الدعاية الكبيرة، يجب أن تتقدم هذا المشروع بحيث يقبل عليه الناس و يعرفونه، ويجب أن يتعاون في هذا جميع المراكز الإسلامية والمساجد الكائنة في ذلك البلد المقام عليه ذلك المشروع.
-
حبذا لو دفع المحسن إدارة المشروع لمجلس إدارة جيد مختار بعناية يقوم عليه ويتعهده حتى لا يضيع المشروع أو تستغله جهات لصالحها ولأهدافها.
-
تعيين فريق كبير من الدعاة يستقبل الناس ويشرح لهم جوانب الحضارة الإسلامية التي يرونها في المركز بلغات متعددة.
-
أرجو ألا نتهاون بهذا الاقتراح أو نستخف به فهو من أعظم وسائل الدعاية لديننا ولحضارتنا.
مجلة المنار، العدد 82، جمادى الأولى 1425هـ.
بطاقة: حرفًا