تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

من أمراض الصفوة.. ضعف الهمة وقلة العزيمة

مدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في المقال لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

مقال
  • ليس الأمريكان ولا الغرب ولا اليهود وراء عجز الصحوة عن بلوغ أهدافها.. إنما السبب تقاعسنا عن مواصلة العمل!

وهذا مرض خطير غزا طبقات من الفضلاء والعلماء والمشايخ والدعاة، فترى الواحد منهم ضعيفًا عزمه، ساقطة همته، لا يطمح في المعالي، قد رضي بما هو عليه، ليس له نشاط ظاهر، ولا عمل كامل، إنما هي شذرات من أوقات يقتطعها مرة أو مرتين في الأسبوع، ثم يحسب أنه قد قضى ما عليه، وفعل ما يتوجب عليه فعله، ثم- ويا للعجب- يريدون النصر والعز والتمكين، ويسألون عن ذلك، ويطرحونه في مناقشاتهم وأسمارهم، هيهات!! إن للنصر ثمنًا وأي ثمن، ورحم الله شوقي إذ يقول:

وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق

أمان بلا عمل:

فهؤلاء- على أحسن الأحوال- يعطون سويعات من أوقاتهم كل أسبوع، ثم يتمنون على الله الأماني، والناظر في تاريخ الصدر الأول ومن بعدهم رضي الله عنهم يرى خلاف ذلك، يرى جدًّا ونشاطًا ومثابرة ومواصلة، يرى قومًا كانوا يقدمون جل أوقاتهم وأكثر ساعات حياتهم لله تعالى، ثم بعد ذلك يبتهلون في تحقيق النصر، هذا والزمان كان مواتيًا لهم، والوقت مسعفًا، والسعد مقبلًا، أما نحن اليوم فأعداؤنا كثر، والوقت صعب، ونحن بين إقبال وإدبار، ومع كل ذلك تجد أن الجهود المبذولة من قبل أكثر الصفوة والخصوص لا توازي عشر معشار- أي واحدا بالمائة- ما بذل أولئك العظماء من الصدر الأول فمن بعدهم. وهذا مثار عجب ودهشة.

ثلاثون عاما غير كافية

وهذه الصحوة قد ابتدأت في البلاد العربية بعد حرب العاشر من رمضان تقريبًا بكرت في بلاد وتأخرت في أخرى، لكن الحرب كانت بداية لهذه الصحوة الكريمة أي أن المسلمين تنعموا بهذه الصحوة المباركة أكثر من ثلث قرن الآن والسؤال المهم: لماذا لم تبلغ الصحوة مرادها وأهدافها إلى الآن وقد عاش في ظلها جيل كامل، وها هو جيل آخر يتنعم بها؟

إن السبب الأول الذي منع الصحوة من الوصول لهدفها وكمال امتدادها ليس الأمريكان ولا الغرب ولا اليهود ولا مراكز الأبحاث وخططها ومكرها، إنما السبب الأول هو تقاعسنا عن مواصلة العمل، وقلة الجد والاجتهاد والرضا بالحياة الدنيا والإخلاد إليها، وتشبهنا بأهل الدنيا في ملاذنا وأعمالنا وأحوالنا ومراداتنا وآمالنا وآلامنا. هذا هو السبب الحقيقي لأن المسلمين الصالحين والصفوة المخلصين اليوم ليسوا بالقليل، بل أزعم أنهم بضعة ملايين، وهؤلاء لو أرادوا وعزموا وبذلوا حق البذل، وأعطوا العطاء القوي، وتكاتفوا على ذلك، واجتمعوا لغيروا التاريخ، ولبدلوا وجه الأرض، لكن الناظر إليهم وإلى عللهم بعين الناقد البصير ونظر المتتبع الحكيم يدرك ويعلم ويتأكد أن سبب التأخر هو منا.

الجد والإخلاص وراء تمكين حماس

فهذه حماس- يفضل الله عليها ثم بهمتها وجدها واجتهادها- قد صنعت ما يشبه المستحيل في دنيا الناس، وحازت على الأغلبية في الانتخابات، وهي اليوم تحكم فلسطين وصارت القوة الأولى، وحجر العثرة أمام كل مخططات إخوان القردة وأهدافهم ومن يعاونهم، هذا وقد كانت قبل ربع قرن قوة مغمورة والكلمة العليا لغيرها، فاجتهد أبناؤها وأعطوا، وعلم الله من قلوبهم خيرًا فمكنهم في الأرض، بعد أن كانوا قليلين مستضعفين يخافون أن يتخطفهم الناس، ولله الحمد.

أرأيتم إلى الجهود إذا بذلت، والقلوب إذا أخلصت والأوقات إذا منحت والأموال إذا أعطيت أرأيتم إذا حصل هذا كله كيف يقلب الله الموازين، وكيف يفعل بعبيده الصالحين، وكيف يخذل العاصين والكافرين والمعاندين!

وأقول لكل الحركات والجماعات والهيئات والمنظمات: إنكم لن تستطيعوا أن تحققوا من أهدافكم ما تأملون، ولا أن تصلوا لشيء جليل من مراداتكم وأنتم تبذلون القليل وتعطون القليل وترضون بالقليل، فما لم تربوا أتباعكم كافة على البذل والجد والاجتهاد والعطاء فأعمالكم مباركة لكنها لن تؤتي ثمارها المرجوة، وعطاؤكم طيب، لكنه لن يوصلكم إلى ما تريدون، وما لم نفهم هذا وندركه سنظل ندور في حلقة مفرغة، ونحن نزعم أننا على خير ونخطط ونعمل ناسين أو متناسين هذا الذي بينته.

نعم.. إنه ليس من سنن الله تعالى أن تنقلب الصفوة كلها إلى عاملين، ولا أن يصبح أفرادها جميعًا مجتهدين باذلين كلما يستطيعونه، لكن على الأقل أن يكون منهم جمهور كبير عامل باذل معطاء أقدره بستين إلى سبعين في المائة

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080