تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

مقدمة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد بن موسى الشريف

مدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في المقال لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

مقال

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الله تبارك وتعالى ختم الأديان بدين الإسلام فجعله خير دين، وأرسل رسوله المصطفى ونبيه المجتبى محمداً صلى الله عليه وسلم فجعله خير رسول، وأنزل عليه كتاباً عظيماً جليلاً فجعله خير كتاب.

وما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بين للناس كل ما يسعدهم في دنياهم وأخراهم، وتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

وظل المسلمون منعمين بالإسلام لا يعرفون غيره في عهد الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم- فلما تولى الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ الخلافة وجد البدع قد أطلّت برأسها، وقام أهل الأهواء يغيرون ويبدلون، ويزعمون أنهم يعرفون ما لا يعرف الصدر الأول، وأنهم أحرص على الدين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتوا بجملة من البدع راجت على الضعفاء من العوام الطغام الذين لا يفرقون بين الحق والباطل، واستكثر هؤلاء من أولئك، وبدأت الفرق تتكون شيئاً فشيئاً، حتى ظهر ما يعرف بالخوارج والمعتـزلة والجهمية، إلا أن أخطر فرقة ظهرت، وأسوأ نِخْلة انتُحلت هي نِحْلة التشيع، وفرقة الزاعمين زوراً وبهتاناً نصرة آل البيت؛ فإنهم أتوا بأقوالٍ مَن نظر فيها وكان ذا قلب سليم وفطرة غير منكوسة علم يقيناً أنها ليست من الإسلام في شيء، وأن الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم هو أمر آخر غير الذي يدعونه، وخلاف الذي يرتضونه، ويكفيهم خزياً وعاراً في دينهم أنهم يكفرون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبدعونهم ويضللونهم، وهم حملة القرآن، ونقلة السنن، وهم الجيل الذهبي الفريد الذي لم تعرف مثله البشرية، ولا يكادون يستثنون من هذا التبديع والتضليل والتكفير والتفسيق سوى عدد لا يكاد يتجاوز عدد أصابع اليدين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولهم من العقائد الشنيعة والأقوال السخيفة ما لا يُستساغ بحال، ولا يقبله أولو الألباب، وليست هذه المقدمة مكاناً لبيان هذا فإنه لا يسعه إلا المجلدات، ويكفيهم قول الإمام الشافعي الحصيف الألمعي: ما رأيت أشهد بالزور من الرافضة.

وقد استقام المسلمون قروناً على الحذر منهم، والتحذير من عقائدهم الباطلة، ونِحْلتهم المبتدعة فكانوا من مكائدهم بمأمن، ومن زورهم وباطلهم بمعزل، لم يغرهم زخرف قولهم ولا معسول لسانهم بعد أن ظهر لهم بطلان عقائدهم وتهافت حججهم.

حتى جاء هذا الزمان، ونسي جل المسلمين أفعال أولئك وأقوالهم، وظهر من بعض علماء المسلمين الثناء عليهم والاعتذار لهم بل بلغ الحال ببعضهم أن قال: إنهم إخواننا، وقبلتهم قبلتنا وصلاتهم صلاتنا، ونسي أو تناسى طوامهم وسوء فعالهم، ويعبر عن موقف هؤلاء ما قاله الأستاذ سيد سابق ـ رحمه الله تعالى ـ لبعض إخواننا في المملكة:" لقد كنا في مصر لا نعرف عن الرافضة إلا أننا نختلف معهم في سبع عشرة مسألة فقهية لا غير!! فلما جئت المملكة ظهر لي بطلان هذا القول ".

والمصيبة كل المصيبة أن يقوم بعض علماء المسلمين ليزكوا هؤلاء وهم لم يعيشوا معهم، ولا نشئوا بينهم، ولا قرءوا مقالاتهم الشنيعة، القديمة منها والحديثة، فهم منهم على عِماية تامة وجهل فاضح، ثم إنهم لم يكفهم هذا حتى قاموا يثنون ويزكون، بل يصفون من يبين باطلهم بالتشدد وقلة الحكمة وسوء الرأي، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولقد وجدنا أثر هذا التساهل والضعف في تشيع جماعة من عوام المسلمين في الأقطار التي كانت تعد بعيدة عن بؤر التشيع؛ في المغرب والسودان ومصر وأوروبا وأندونيسيا وغيرها من بلاد الإسلام، وما ذلك إلا لتهاون العلماء في بيان الحق، وضعفهم عن أداء الرسالة وتوانيهم عن الرد على الباطل، فنشأت ناشئة المسلمين في كثير من ديار الإسلام وهم لا يكادون يعرفون شيئاً عن مكر هؤلاء وخطرهم وسوء معتقدهم.

هذا وقد عرض علي الدكتور الفاضل أحمد عبد الحميد كتابه الموسوم بـ " التشيع بين الأمس واليوم " فوجدته كتاباً جامعاً لما ينبغي أن يعرفه المسلم عن هؤلاء، حاوياً لعقائدهم الباطلة وأخبارهم التاريخية، وأحوالهم الحاضرة، وهذه الثلاثة إن اجتمعت في كتاب كان ذلك أدعى للإحاطة بأحوال هذه النِحْلة، وأقوال تلك الفرقة، التي شاقت المسلمين طويلاً، وأحدثت في جدارهم شرخاً عميقاً.

ولقد أعجبني من المصنف -حفظه الله تعالى- جمعه لأخبارهم في هذا الزمان، ولكيدهم عبادَ الله في شتى البقاع والبلدان، وذلك حتى يتبصّر فيهم أولو الأبصار، وينتهي عن حسن الظن بهم أولو التفكر والاعتبار، وليقوم المسئولون في البلاد الإسلامية بكف أيديهم وألسنتهم عن المسلمين، ووقاية عباد الله من خطرهم وكيدهم.

ومما أعجبني من صنيع المؤلف -حفظه الله تعالى ونفع به- جنوحه إلى الإيجاز، وتعويله على المهم من الأخبار والجامع من الأقوال، وذلك لتصغير الكتاب وتسهيل قراءته، فإن عامة الناس قد انصرفوا عن القراءة، وأعرضوا عن المطالعة فلم يعد لهم عليها صبر، فيحسن لمن يريد أن يكتب لأهل هذا الزمان أن يسلك هذا المسلك.

وأرى وجوب العناية بهذا الكتاب، والمساعدة على طبعة ونشره وتوزيعه في أقطار الأرض، وترجمته إلى اللغات الإسلامية وغيرها حتى يعم خيره، ويشيع فضله، ويستفيد المسلمون منه، فقد اجتمع فيه وضوح العبارة مع حسن السرد، وشمول التناول، وتُوِّج كل ذلك بالأدب ومراعاة الحِشْمة واختيار الأحسن من الألفاظ، فهذا ما زاد الكتاب قوة إلى قوته، وحُسناً إلى حسنه.

هذا والله هو المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

كتبه

محمد بن موسى الشريف

1/8/1431هـ

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080