تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

فضائل مصر ومزايا أهلها

مصر في العصر الحديث

نُسخت من مصدر نصيالصفحات 76-78 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابفضائل مصر ومزايا أهلها

مصر في العصر الحديث

قد كان لمصر في عصرنا الحديث فضائل جمة، وأعمال جليلة مهمة، ولأهلها أيادٍ بيضاء على المسلمين، وهذا بحر ضخم خضم لكني سآتي على بعض درره ولآلئه، فمن أدباء مصر الكبار:

مصطفى صادق الرافعي، وهو الأديب الذي سخر قلمه الرائع للدفاع عن ثوابت الإسلام والرد على خصومه، وعلى مثيري الشبهات الذين جعلوا القرآن غرضاً لهم، فألقمهم الحجر، ورد عليهم في كتابه الجليل "تحت راية القرآن" وغيره رداً مفحماً، ولقد كان وجوده بين أدباء عصره علامة فارقة؛ فإن معظم أدباء عصره كانوا بعيدين عن هذا المضمار، نائين بأنفسهم عن الدخول في هذه القضايا الإسلامية التي كان من يتبناها يُعرض نفسه لأشد أنواع الهجوم والبلاء الذي لا يطيقه كل أحد، هذا وقد كان ذلك الأديب الكبير أصم لكن لم يمنعه صممه من الوصول إلى أعلى الدرجات في الأدب.

ومنهم: الأستاذ سيد قطب الذي جمع بين الأدب الرفيع وتفسير القرآن على وجه لم يسبقه إليه غيره؛ إذ إني لا أعلم تفسيراً في الأرض نحا نحو تفسيره في ربط مدلولات الآيات القرآنية الكريمة بواقع الناس وأحوالهم وتصاريف زمانهم، فقد أفلح في ذلك وأجاد بل أقول إنه كان مُعاناً موفقاً، والله أعلم.

وقد كان من الأدباء القلائل جداً الذين خاضوا غمار الدعوة إلى الله، تعالى، وخُتم له بالشهادة إن شاء الله، وقد اتُّهم باتهامات عديدة صعبة خشنة من قِبَل خصومه وبعض أصحابه، وبعد دراسة أقواله والاطلاع على أحواله، وسؤال بعض أقرانه ومعاصريه

76

فإني أدين الله تعالى بأنه بريء منها، وقد ركب متهموه مركباً صعباً عندما اتهموه بها، ولا أجد فصلاً بينه وبين مَن اتهمه بها أفضل من قول أبي العتاهية:

إلى دَيّان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم

نعم هو أديب وقع على الإسلام وأشرقت روحه وحَيِيَ قلبه به فتكلم في بعض أصول وفروع الشريعة بكلام رائع جليل أصاب في أكثره، وفي بعضه ما في كلام البشر من الخطأ، وما يصيبهم من الزيغ والزلل، لكن لا يصل إلى حد ما اتهمه به من اتهمه، فلم التشنيع والتهويل وكثرة العويل وعدم حمل كلام الرجل على أحسن محامله، ورد متشابهه إلى محكمه ومجمله إلى مبينه؟

ومنهم الأستاذ الكبير الأديب العالم أبو فِهرْ محمود محمد شاكر الذي كان له مواقف جليلة صدع فيها بالحق، وفَنّد فيها الباطل بقوة، وله كتب عظيمة صارت هادية للأجيال وموجهة لها ومرشدة، ولو لاين خصومه وتفاهم معهم لاجتمعت حوله القلوب والتف عليه الناس، لكنه رحمه الله تعالى- كان يشتد عليهم اشتداداً لا يفرق فيه غالباً بين داعية للإسلام وعدو له، وبين محب للاسلام وشانئ ومبغض له، وهو بعد هذا كله قمة سامقة لا يستطيعها الرويبضات التافهون، وله الكتاب المشهور الذي لا يستطاع الإتيان بمثله ولا بنصفه، على وجازته وصغر حجمه، وهو "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا" أبدع فيه أيما إبداع، وله أعمال أخرى جليلة، وآثار مضيئة.

وأما شعراء مصر الذين كان لهم أثر عظيم في تجديد الشعر العربي بعد مدة انحطاط طويلة فعدد كبير منهم الضابط المشارك في الثورة العرابية محمود سامي البارودي -وهو أول الكبار- وأحمد شوقي الذي قيل فيه: لم يأت بعد أحمد المتنبي مثل أحمد شوقي،

77

ومنهم حافظ إبراهيم شاعر النيل، وأحمد محرم شاعر العروبة والإسلام، ومحمود غنيم.

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080