تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٤٣ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ (ع) (١)

الصفحات 281–286 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 7 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٤٣ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ (ع) (١)

[٥] ابْنُ الْعَوَّامِ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو خُبَيْبٍ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ الْمَكِّيُّ، ثُمَّ الْمَدَنِيُّ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ، وَلَدَ الْحَوَارِيِّ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، ابْنِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَوَارِيَّهُ.

وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَوَّلَ مَوْلُودٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.

(١) انْظُرِ السَّيْرَ: ٣٦٣/٣ - ٣٨٠.

281

[١] وله صحبة، ورواية أحاديث، عداده في صغار الصحابة، وإن كان كبيراً في

العلم والشرف والجهاد، والعبادة.

[٢] وكان فارس قريش في زمانه، وله مواقف مشهودة، قيل: إنه شهد اليرموك

وهو مُراهِق، وفَتْحَ المغرب، وغَزْوَ القُسْطَنْطِينِيَّة، ويَومَ الجَمَلِ مع خالته.

[٣] ويُرويع بالخلافة عند موت يزيد سنة أربع وستين، وحكم على الحجاز

واليمن، ومصر، والعراق، وخراسان، وبعض الشام، ولم يستوسق له الأمر ومن

ثم لمن يُعَدُّهُ بعض العلماء في أمراء المؤمنين، وعُدَّ دولته زمن فرقة فإن مروان

غلب على الشام ثم مصر، وقام عند مصرعه ابنه عبد الملك بن مروان، وحارب

ابن الزبير، وقُتل ابن الزبير رحمه الله فاستقل بالخلافة عبد الملك وآله،

واستوسق لهم الأمر إلى أن قهرهم بنو العباس بعد ملك ستين عاماً.

[٤] عن هشام بن عروة، عن أبيه وزوجته فاطمة قالا: خرجت أسماء حين

هاجرت حبلى، فنُفِست بعبد الله بقباء، قالت أسماء: فجاء عبد الله بعد سبع

سنين ليُبايع النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك أبوه الزبير، فتبسم النبي صلى

الله عليه وسلم حين رآه مقبلاً، ثم بايعه.

[٥] وقال مصعب بن عبد الله، عن أبيه، قال: كان عارضا ابن الزبير خفيفين، فما

اتصلت لحيته حتى بلغ الستين.

وفي البخاري عن عروة، أن الزبير أركب ولده عبد الله يوم اليرموك فرساً وهو

ابن عشر سنين، ووكل به رجلاً.

[٦] التبوذكي، حدثنا هنيذ بن القاسم: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير:

سمعت أبي يقول: إنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحتجهم، فلما

فرغ، قال «يا عبد الله! اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد» فلما برز

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمد إلى الدم فشربه، فلما رجع، قال: «ما

صنعت بالدم؟ قال: عمدت إلى أخفى موضع علمت، فجعلته فيه، قال:

282

العَلَّك شَرَبْتَهُ؟ قال: نعم قال: «وَلَمْ شَرِبْتَ الدَّم؟ وَيْل لِلنَّاسِ مِنْكَ، وَوَيْل لَكَ مِنَ النَّاسِ».

قال موسى التَّبُودَكِي: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عَاصِمٍ فَقَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْقُوَّةَ الَّتِي بِهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّم. (١)

[١] عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، قال: ذُكِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، عَفِيفٌ فِي الْإِسْلَامِ، أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءٌ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّتُهُ خَدِيجَةُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةٌ، وَاللَّهُ إِنِّي لَأَحَاسِبُ لَهُ نَفْسِي مَحَاسِبَةً لَمْ أَحَاسِبْ بِهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ.

[٢] قال مُجَاهِدٌ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ عُودٌ، وَحَدَّثَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ كَذَلِكَ.

[٣] عن عمرو بن دينار، قال: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي فِي الْحِجْرِ وَالْمِنْجَنِيقِ يَصُبُّ تُوبَةً (٢)، فَمَا يَلْتَفِتُ، يَعْنِي: لِمَا حَاصَرُوهُ.

[٤] عن عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَا يُنَازَعُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَجَاعَةٍ، وَلَا عِبَادَةٍ، وَلَا بَلَاغَةٍ.

[٥] عن أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ زَيْدًا، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوا الْمُصَاحِفَ، قَالَ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدٌ فِي شَيْءٍ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ.

[٦] قال ابْنُ الزُّبَيْرِ: هَجَمَ عَلَيْنَا جُرْجِيرٌ فِي عِشْرِينَ وَمِئَةِ أَلْفٍ، فَأَحَاطُوا بِنَا وَنَحْنُ فِي عِشْرِينَ أَنْفًا - يَعْنِي: نَوْبَةَ إِفْرِيقِيَّةٍ.

قال: واختلف الناس على ابن أبي سَرْحٍ، فدخل فُسْطَاطَهُ، فَرَأَيْتُ غِرَّةً مِنْ جُرْجِيرٍ، بَصَرْتُ بِهِ خَلْفَ عَسَاكِرِهِ عَلَى بَرْذَوْنَ أَشْهَبَ، مَعَهُ جَارِيَتَانِ تُظَلِّلَانِ عَلَيْهِ

(١) هُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ لَمْ يُوثَّقْ وَلَمْ يَجْرَحْ.

(٢) التوب: حجر المنجنيق.

283

بريش الطواويس، بينه وبين جيشه أرض بيضاء، فأتيت أميرنا ابن أبي سرح، فندب لي الناس، فاخترت ثلاثين فارساً، وقلت لسائرهم: البثوا على مصافكم، وحملت: وقلت لهم: احموا ظهري، فخرقت الصف إلى جرجير وخرجت صامداً، وما يحسب هو ولا أصحابه إلا أني رسول إليه، حتى دنوت منه فعرف الشر فتابر برذونه مولياً، فأدركته، فطعته، فسقط، ثم احتززت رأسه فنصبته على

رمحي، وكبرت، وحمل المسلمون، فارفض العدو ومنح الله أكتافهم. [١] قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عمته أم بكر، وقال وحدثني شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه وحدثنا ابن أبي الزناد وغيرهم، قالوا: خرج ابن الزبير إلى مكة، ولزم الحجر، ولبس المعافري، وجعل يُحرض على بني أمية، ومشى إلى يحيى بن حكيم الجمحي والي مكة فبايعه ليزيد، فلم يرض يزيد حتى يوتى به في جامعة ووثاق.

وامتنع ابن الزبير أن يذل نفسه، وقال: اللهم إني عائد بيتك، فقيل له: عائد البيت، وبقي لا يعرض له أحد.

ثم دعا إلى نفسه وبايعوه، فولى على المدينة أخاه مصعباً وعلى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وعلى الكوفة عبد الله بن مطيع، وعلى مصر عبد الرحمن بن جحيم الفهري، وعلى اليمن، وعلى خراسان، وأمر على الشام الضحاك بن قيس، فبايع له عامة أهل الشام وأبت طائفة، والتفت على مروان بن الحكم، وجرت أمور طويلة، وحروب مزعجة، وجرت وقعة مرج راهط وقتل ألوف من العرب، وقتل الضحاك، واستفحل أمر مروان إلى أن غلب على الشام، وسار في جيش عرمرم، فأخذ مصر واستعمل عليها ولده عبد العزيز، ثم دهمه الموت، فقام بعده ولده الخليفة عبد الملك، فلم يزل يحارب ابن الزبير حتى ظفر به بعد أن سار إلى العراق وقتل مصعب بن الزبير.

284

قُلْتُ: ثم جهز يزيد جيشاً ستة آلاف، إذ بلغه أن أهل المدينة خَلَعُوه، فجرت الحرة، وقُتِلَ نحو ألف من أهل المدينة، ثم سار الجيش عليهم حُصَيْنُ بنُ نُمَيْر، فحاصروا الكعبة، وبها ابنُ الزبير، وجرت أمور عظيمة فقلع الله يزيد، وبايع حُصَيْن وعسكره ابنُ الزبير بالخلافة، ورجعوا إلى الشام. قلت: عيب ابنُ الزبير رضي الله عنه بشحّ.

وعن المنذر بن جهم قال: رأيت ابن الزبير يوم قُتِلَ وقد خَذَلَهُ مَنْ كان معه خِذلاناً شديداً، وجعلوا يتسلّلون إلى الحجّاج، وجعل الحجّاج يصيح: أيها الناس! علام تقتلون أنفسكم؟ من خرج إلينا، فهو آمن، لكم عهد الله وميثاقه وربّ هذه البنية لا أغدر بكم، ولا لنا حاجة في دمائكم.

قال: فتسلّل إليه نحو من عشرة آلاف، فلقد رأيت ابن الزبير وما معه أحد. وعن إسحاق بن أبي إسحاق قال: حضرت قُتِلَ ابن الزبير، جعلت الجيوش تدخل عليه من أبواب المسجد، فكلما دخل قوم من باب، حمل عليهم وحده، حتى يُخرجهم، فبينما هو على تلك الحال، إذ وقعت شرفة من شرفات المسجد على رأسه، فصرعته وهو يتمثل:

أسماء يا أسماء لا تبكي لم يبق إلا حسبي وديني وصارم لآثت به يميني

قلت: ما إخال أولئك العسكر إلا لو شاؤوا، لأتلفوه بسهامهم ولكن حرصوا على أن يمسكوه عنوة، فما تهيأ لهم، فليته كف عن القتال لما رأى الغلبة، بل ليته لا التجأ إلى البيت، ولا أحوج أولئك الظلمة والحجاج لا بارك الله فيه إلى انتهاك حرمة بيت الله وأمنه، فنعوذ بالله من الفتنة الصماء.

قُتِلَ في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين.

عاش نيفاً وسبعين سنة رضي الله عنه.

[1] وماتت أمه بعده بشهرين أو نحو ذلك، ولها قريب من مئة عام.

285

هي آخر من ماتت من المهاجرات الأول رضي الله عنها، ويقال لها: ذات

النطاقين. كانت أسن من عائشة بسنوات.

وهي وابنها عبد الله، وأبوها أبو بكر، وجدها أبو قحافة صحابيون. أضرت

بأخرة.

وأما هشام بن عروة، فقال: عاشت مئة سنة، ولم يسقط لها سن، وقد طلقها

الزبير قبل موته زمن عثمان.

وقال القاسم بن محمد: كانت أسماء لا تدخر شيئاً لغد.

286

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080