نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٠٨ الذُّهْلِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٠٨ الذُّهْلِيُّ (١)
[١] الإمامُ العالمُ المسندُ المحدثُ، قاضي القضاة، أبو الطاهر محمد بن أحمد
ابن عبدالله الذُّهْلِيُّ البغدادي المالكي، قاضي الديار المصرية.
وُلد سنة تسع وسبعين ومئتين، وسمع وهو ابن تسع سنين. وكان ثقة في
الحديث.
قال عبدالغني: وقد قرأ القرآن وهو ابنُ ثمان سنين، وكان مفوهاً، حسن
البديهة، شاعراً، علامة، حاضر الحجة، عارفاً بأيام الناس، غزير المحفوظ، لا
يمله جليسه من حسن حديثه، وكان سمحاً كريماً، ولي قضاء مصر سنة ثمان
وأربعين وثلاث مئة وأقام على قضائها ثماني عشرة سنة.
[٢] قال عبدالغني: وسمعت الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف يقول: قال لي
الأستاذ كافور: اجتمع بالقاضي أبي الطاهر، فسلم عليه وقل له: إنه بلغني أنك
تنبسط مع جلسائك، وهذا الانبساط يقل هبة الحكم، فأعلمته بذلك، فقال: قل
للأستاذ: لست ذا مال أفيض به على جلسائي، فلا أقل من خلقي، فأخبرت
الأستاذ، فقال: لا تعاوده.
[٣] قال الحافظ عبدالغني: لما تلقى أبو الطاهر المعز أبا تميم بالإسكندرية سأله
المعز، فقال: يا قاضي، كم رأيت من خليفة؟ قال: واحد: قال: من هو؟ قال:
أنت، والباقون ملوك، فأعجبه ذلك، ثم قال له: أحججت؟ قال: نعم، قال:
وسلمت على الشيخين؟ قال: شغلني عنهما النبي ﷺ كما شغلني أمير المؤمنين
عن ولي عهده، فازداد به المعز إعجاباً، وتخلص من ولي العهد إذ لم يسلم عليه
بحضرة المعز فأجازه المعز يومئذ بعشرة آلاف درهم.
(١) انظر السير: ١٦/٢٠٤-٢١٠
1171
ولم يزل أمره مستقيماً إلى أن لحقته علّة عطّلت شقّه في سنة ٣٦٦هـ فقلد العزيز
صاحب مصر القضاء حينئذ عليّ بن النعمان.
مات سنة سبع وستين وثلاث مئة.
1172