نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٨٧ الحريري (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٨٧ الحريري (١)
[٢] كبير الفقراء البطلة، الشيخ علي بن أبي الحسن بن منصور ابن الحريري
الحوراني.
مولده ببسر، وبها مات في سنة خمس وأربعين وست مئة، وقد قارب
التسعين.
[٣] قرأت بخط السيف الحافظ: كان الحريري من أفتن شيء وأضره على
الإسلام، تظهر منه الزندقة والاستهزاء بالشرع، بلغني من الثقات أشياء
يستعظم ذكرها من الزندقة والجرأة على الله، وكان مستخفاً بأمر الصلوات.
[٤] وحدثني أبو إسحاق الصريفيني، قال: قلت للحريري: ما الحجة في
الرقص؟ قال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾. وكان يطعم وينفق ويتبعه كل
مريب. شهد عليه خلق كثير بما يوجب القتل، ولم يقدم السلطان على قتله،
(١) انظر السير: ٢٣ / ٢٢٤-٢٢٧.
1598
بل سجنه مرتين.
[١] وعندي مجموع من كلام الشيخ الحريري فيه: إذا دخل مريدي بلاد الروم، وتنصر، وأكل الخنزير وشرب الخمر كان في شغلي!
[٢] وقال لأصحابه: بايعوني على أن نموت يهود، ونحشر إلى النار حتى لا يصحبني أحد لعلة.
[٣] ومن ذلك قوله: أمرد يقدم مداسي أخير من رضوانكم، وربع قحبة عندي أحسن من الولدان.
وقال علي بن أنجب في تاريخه:
[٤] الفقير الحريري شيخ عجيب، كان يعاشر الأحداث، كان يقال عنه: إنه مباحي ولم تكن له مراقبة، كان يخرب، والفقهاء ينكرون فعله، وكان له قبول عظيم.
[٥] وممن انتصر له وخضع لكشفه الإمام أبو شامة (١)، فقال: كان عنده من القيام بواجب الشريعة ما لم يعرفه أحد من المتشرعين ظاهراً وباطناً، وأكثر الناس يغلطون فيه، كان مكاشفاً لما في الصدور بحيث قد أطلعه الله على سرائر أوليائه.
[٦] قلت: ما هذا؟ اتق الله، فالكهنة وابن صائد مكاشفون لما في الضمائر. قال عن نفسه:
فقير ولكن من صلاح ومن تقئ وشيخ ولكن للفسوق إمام
(١) لم نجد هذا الكلام في ذيل الروضتين لأبي شامة حين ترجم له في وفاته سنة ٦٤٥ بل نجد خلاف ذلك ذما له، وقد نسب ابن تغري بردي إلى أبي شامة أيضاً أنه أثنى على الحريري.
1599