نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٠٣ كُرْز (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٠٣ كُرْز (١)
[٢] الزاهد القُدوة، أبو عبدالله، كُرْز بن ويرة الحارثي، الكوفي نزيل جرجان وكبيرها، فإنه دخلها غازياً في سنة ثمان وتسعين مع يزيد بن المهلب، فاتخذ كرز بها مسجداً بقرب قبره.
[٣] عن شجاع بن صبيح مولى كرز بن ويرة، قال: أخبرني أبو سليمان المكب. قال: صحبت كرز إلى مكة، فاحتبس يوماً وقت الرحيل، فانبثوا في طلبه، فأصبته في وهدة يصلي في ساعة حارة، وإذا سحابة تظلله، قال لي: اكتب هذا واستحلفني.
[٤] عن النضر بن عبدالله، حدثتني روضة مولاة كرز: قلت: من أين ينفق كرز؟ قالت: كان يقول لي: يا روضة إذا أردت شيئاً، فخذي من هذه الكوة. فكنت أخذ كلما أردت.
[٥] عن أبي بشر قال: كان كُرْز بن ويرة من أعبد الناس، وكان قد امتنع من الطعام، حتى لم يوجد عليه من اللحم، إلا بقدر ما يوجد على العصفور، وكان يطوي أياماً كثيرة، وكان إذا دخل في الصلاة لا يرفع طرفه يميناً، ولا شمالاً. وكان من المحبين المخبتين لله، قد وله من ذلك، فربما كلم فيجب بعد مدة من شدة تعلق قلبه بالله، واشتياقه إليه.
[٦] عن كرز قال: لا يكون العبد قارئاً حتى يزهده في الدرهم. [٧] قلت: هكذا كان زهاد السلف وعبادهم، أصحاب خوف وخشوع وتعبد وقنوع، ولا يدخلون في الدنيا وشهواتها، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من الفناء،
(١) انظر السير: ٨٤-٨٦
521
والمحو، والاصطلام، والاتحاد، وأشباه ذلك، مما لا يُسَوِّغُه كبار العلماء، فنسأل
الله التوفيق والإخلاص، ولزوم الاتباع.
522