تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٧ - قصة سلمان الفارسي (ع)(١)

الصفحات 86–97 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 13 دقيقة

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٧ - قصة سلمان الفارسي (ع)(١)

[٢] قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: هو سلمان ابن الإسلام، أبو عبدالله

الفارسي سابق الفرس إلى الإسلام، صحب النبي ﷺ، وخدمه وحَدَّث عنه.

وكان لبيباً حازماً، من عقلاء الرجال وعبادهم ونبلائهم.

[٣] عن عروة بن رويم، عن القاسم أبي عبد الرحمن حدّثه قال: زارنا سلمان

الفارسي فصلى الإمام الظهر، ثم خرج وخرج الناس، يتلقونه كما يتلقى الخليفة،

فلقيناه وقد صلى بأصحابه العصر، وهو يمشي، فوقفنا نسلم عليه، فلم يبق فينا

شريف إلا عرض عليه أن ينزل به، فقال: جعلت على نفسي مرتي هذه أن أنزل

على بشير بن سعد. فلما قدم، سأل عن أبي الدرداء، فقالوا: هو مرابط، فقال:

أين مرابطكم؟ قالوا: بيروت، فتوجه قبله، قال: فقال سلمان: يا أهل بيروت: ألا

أحدثكم حديثاً يذهب الله به عنكم عرض الرباط. سمعت رسول الله ﷺ، يقول:

«رباط يوم وليلة كصيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطاً أجير من فتنة القبر، وجرى

له صالح عمله إلى يوم القيامة».

[٤] عن ابن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلاً فارسياً من أهل

أصبهان، من أهل قرية منها يقال لها: جي، وكان أبي دهقانها. وكنت أحب خلق

الله إليه، فلم يزل بي حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية،

فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة.

وكانت لأبي ضيعة عظيمة، فشغل في بنيان له يوماً، فقال لي: يا بني إني قد شغلت

(١) انظر السير: ١/ ٥٠٥-٥٥٨.

86

في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها، وأمرني ببعض ما يريد. فخرجت، ثم قال: لا تحبس علي، فإنك إن احتبست علي كنت أهم إلي من ضيعتي، وشغلتي عن كل شيء من أمري. فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس بحبس أبي إياي في بيته، فلما مررت بهم، وسمعت أصواتهم، دخلت إليهم أنظر ما يصنعون، فلما رأيتهم أعجبني صلواتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي ولم آتها، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا بالشام.

قال: ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، فلما جثته قال: أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قلت: يا أبة مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه. قلت: كلا والله! إنه لخير من ديننا. قال: فخافني، فجعل في رجلي قيداً، ثم حبسني في بيته، قال: وبعثت إلى النصارى فقلت: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبروني بهم. فقدم عليهم ركب من الشام. قال: فأخبروني بهم، فقلت: إذا قضوا حوائجهم، وأرادوا الرجعة، فأخبروني. قال: ففعلوا. فالقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام. فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين، قالوا الأسقف في الكنيسة. فجثته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، وأصلي معك. قال: فادخل، فدخلت معه، فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها شيئاً، اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، فأبغضته بغضاً شديداً لما

87

رأيته يصنع. ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلتُ لهم: إن هذا رجل

سوء، يأمركم بالصدقة، ويُرغبكم فيها، فإذا جئتم بها، كنزها لنفسه، ولم يُعط

المساكين، وأريتهم موضع كنزه سبع قلال مملوءة، فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه

أبداً.

فصلبوه ثم رموه بالحجارة. ثم جاءوا برجل جعلوه مكانه، فما رأيت رجلاً - يعني

لا يصلي الخمس - أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا، ولا أرغب في الآخرة،

ولا أداب ليلاً ونهاراً، ما أعلمني أحببت شيئاً قط قبله حبه، فلم أزل معه حتى

حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان! قد حضرك ما ترى من أمر الله، وإني والله ما أحببت

شيئاً قط حبك، فماذا تأمرني وإلى من توصيني؟

قال لي: يا بني والله ما أعلمه إلا رجلاً بالموصل، فاثته، فإنك ستجده على

مثل حالي.

فلما مات وغيب، لحقت بالموصل، فأتيت صاحبها، فوجدته على مثل حاله

من الاجتهاد والزهد. فقلت له: إن فلاناً أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك. قال

فأقم أي بني، فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة. فقلت له:

إن فلاناً أوصى بي إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وما

تأمرني به؟ قال: والله ما أعلم، أي بني، إلا رجلاً بنصيبين.

فلما دفناه، لحقت بالآخر، فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضره الموت،

فأوصى بي إلى رجل من أهل عمورية بالروم، فأتيته فوجدته مثل حالهم، واكتسبت

حتى كان لي غنيمة وبقيرات.

ثم احتضر فكلمته إلى من يوصي بي؟ قال: أي بني! والله ما أعلمه بقي أحد

على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكن قد أظلك زمان نبي يُبعث من الحرم،

مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى، بين

كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت أن تخلص إلى

88

تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظلك زمانه.

فلما واريناه، أقمتُ حتى مرَّ بي رجال من تجار العرب من كلب، فقلتُ لهم: تحملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم غنيمتي وبقراتي هذه؟ قالوا: نعم. فأعطيتهم إياها وحملوني، حتى إذا جاءوا بي وادي القرى، ظلموني، فباعوني عبداً من رجل يهودي بوادي القرى. فوالله لقد رأيتُ النخل، وطمعتُ أن يكون البلد

الذي نعت لي صاحبي.

وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة وادي القرى، فابتاعني من صاحبي، فخرج بي حتى قدمنا المدينة. فوالله ما هو إلا أن رأيتها، فعرفت نعتها. فأقمتُ في رقي، وبعث الله نبيه ﷺ، بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق، حتى قدم رسول الله ﷺ، قباء، وأنا أعمل لصاحبي في نخلة له، فوالله إني لفيها إذ جاءه ابن عم له، فقال: يا فلان قاتل الله بني قيلة، والله إنهم

الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي.

فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء - يقول الرعدة - حتى ظننت لأسقطن على صاحبي. ونزلت أقول: ما هذا الخبر؟

فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة، وقال: مالك ولهذا، أقبل على عملك. فقلتُ: لا شيء، إنما سمعتُ خبراً، فأحببتُ أن أعلمه.

فلما أمسيتُ، وكان عندي شيء من طعام، فحملته وذهبت إلى رسول الله ﷺ، وهو بقباء، فقلت له: بلغني أنك رجل صالح، وأن معك أصحاباً لك غرباء، وقد كان عندي شيء من الصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد، فهلك هذا، فكل منه. قال: فأمسك، وقال لأصحابه: كلوا. فقلت في نفسي: هذه خلة مما وصف

لي صاحبي.

ثم رجعتُ، وتحول رسول الله إلى المدينة، فجمعت شيئاً كان عندي ثم جثته به فقلتُ: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية. فأكل رسول الله ﷺ،

89

وأكل أصحابه، فقلتُ: هذه خلتان.

ثم جئتُ رسول الله ﷺ وهو يتبع جنازة وعليّ شملتان لي وهو في أصحابه، فاستدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف. فلما رآني استدبرته عرف أني أثبت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكي.

فقال لي: تحول: فتحولتُ، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجب رسول الله ﷺ، أن يسمع ذلك أصحابه.

[١] ثم شغل سلمان، الرِّق حتى فاته مع رسول الله ﷺ بدرٌ وأحد. ثم قال رسول الله: كاتب يا سلمان. فكاتبتُ صاحبي على ثلاث مئة نخلة أحييها له بالفقير وبأربعين أوقية. فقال رسول الله ﷺ، لأصحابه: «أعينوا أخاكم» فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين وديّة(١)، والرجل بعشرين، والرجل بخمس عشرة، حتى اجتمعت ثلاث مئة وديّة. فقال: «اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فانتني أكون أنا أضعها بيدي» ففقرت لها وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها، جئته وأخبرته، فخرج معي إليها نقرب له الودي، ويضعه بيده، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة. فأديت النخل، وبقي عليّ المال، فأتي رسول الله ﷺ، بمثل بيضة دجاجة من ذهب من بعض المغازي. فقال: «ما فعل الفارسي المكاتب؟» فدعيت له، فقال: «خذها فأد بها ما عليك» قلتُ: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: خذها فإن الله سيؤدي بها عنك. فأخذتها فوزنتُ لهم منها أربعين أوقية، وأوفيتهم حقهم وعتقت، فشهدتُ مع رسول الله ﷺ، الخندق حراً، ثم لم يفتني معه مشهد.

[٢] عن عائذ بن عمرو أن أبا سفيان مرّ على سلمان وبلال وصُهيب في نفر فقالوا:

(١) الودية: جمع ودي: صغار الفسيل.

90

ما أخذت سيوف الله من عُنق عدو الله مأخذها. فقال أبو بكر: تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها! ثم أتى النبي ﷺ، فأخبره، فقال: «يا أبا بكر! لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك» فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبكم؟ قالوا: لا يا أبا بكر، يغفر الله لك.

[١] عن أبي البختري قال: قيل لعلي: أخبرنا عن أصحاب محمد ﷺ، قال: عن أيهم تسألون؟ قيل: عن عبدالله، قال: علم القرآن والسنة، ثم انتهى وكفى به علماً. قالوا: عمار؟ قال: مؤمن نسي فإن ذكرته، ذكر. قالوا: أبو ذر؟ قال: وعي علماً عجز عنه. قالوا: أبو موسى؟ قال صبيغ في العلم صبغة، ثم خرج منه. قالوا: حذيفة؟ قال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين. قالوا: سلمان؟ قال: أدرك العلم الأول، والعلم الآخر، بحر لا يدرك قعره، وهو منا أهل البيت. قالوا: فأنت يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت.

[٢] عن أبي هريرة أن النبي ﷺ، تلا هذه الآية: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم﴾. قالوا يا رسول الله! من هؤلاء؟ قال: فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال: «هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس».

[٣] عن أبي البختري قال: جاء الأشعث بن قيس وجريب بن عبدالله، فدخلا على سلمان في خص فسلما وحببه، ثم قال: أنت صاحب رسول الله ﷺ، قال: لا أدري. فارتابا قال: إنما صاحبه من دخل معه الجنة. قال: جئنا من عند أبي الدرداء، قال: فأين هديته؟ قال: ما معنا هدية. قال: اتقيا الله، وأديا الأمانة، ما أتاني أحد من عنده إلا بهدية، قال: لا ترفع علينا هذا، إن لنا أموالا فاحكم، قال: ما أريد إلا الهدية، قال: والله ما بعث معنا بشيء إلا أنه قال: إن فيكم رجلاً كان رسول الله ﷺ، إذا خلا به، لم يبع غيره، فإذا أتيتماه، فأقرناه مني السلام. قال: فأي هدية كنت أريد منكما غير هذه؟ وأي هدية أفضل منها؟

91

[١] عن طارق بن شهاب عن سلمان قال: إذا كان الليل، كان الناس منه على ثلاث منازل: فمنهم من له ولا عليه، ومنهم من عليه ولا له، ومنهم من لا عليه ولا له! فقلت: وكيف ذلك؟ قال: أما من له ولا عليه، فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل، فتوضأ وصلى، فذاك له ولا عليه، ورجل اغتنم غفلة الناس، وظلمة الليل، فمشى في معاصي الله، فذاك عليه ولا له، ورجل نام حتى أصبح، فذاك لا له ولا عليه.

[٢] قال طارق: فقلت: لأصحبن هذا. فضرب على الناس بعث، فخرج فيهم، فصحبته وكنت لا أفضله في عمل، إن أنا عجنت خبز وإن خبزت طبخ، فنزلنا منزلاً فبتنا فيه، وكانت لطارق ساعة من الليل يقومها، فكنت أتيقظ لها فأجده نائماً، فأقول: صاحب رسول الله ﷺ، خير مني نائم، فأنام ثم أقوم فأجده نائماً فأنام، إلا أنه كان إذا تعار من الليل قال وهو مضطجع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. حتى إذا كان قبيل الصبح قام فتوضأ ثم ركع أربع ركعات. فلما صلينا الفجر قلت: يا أبا عبد الله! كانت لي ساعة من الليل أقومها وكنت أتيقظ لها فأجدك نائماً، قال: يا ابن أخي! فليش كنت تسمعني أقول؟ فأخبرته، فقال: يا ابن أخي تلك الصلاة، إن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت المقتلة، يا ابن أخي عليك بالقصد فإنه أبلغ.

[٣] عن أبي وائل قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ، نهانا عن التكلف، لتكلفت لكم. فجاءنا بخبز وملح. فقال صاحبي: لو كان في ملحنا صعتر. فبعث سلمان بمطهرته، فرهنها فجاء بصعتر، فلما أكلنا، قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة.

92

[١] عن أنس قال: دخل سعد وابن مسعود على سلمان عند الموت، فبكى فقيل

له: ما يُبكيك؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ، لم نحفظه. قال: «ليكن بلاغ

أحدكم من الدنيا كزاد الراكب». وأما أنت يا سعد فاتق الله في حكمك إذا

حكمت، رني قسمك إذا قسمت، وعند همك إذا هممت.

قال ثابت: فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهماً نفيقة كانت عنده.

[٢] عن سلمان، قال: فترة ما بين عيسى ومحمد ﷺ، ست مئة سنة.

[٣] مات سلمان في خلافة عثمان بالمدائن.

قال العباس بن يزيد البحراني: يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاث مئة

وخمسين سنة، فأما مئتان وخمسون، فلا يشكون فيه.

ومجموع أمره وأحواله، وغزوه، وهمته، وتصرفه، وسفه للجريد، وأشياء مما

تقدم يُنبيء بأنه ليس بمعمر ولا هرم. فقد فارق وطنه وهو حدث، ولعله قدم الحجاز

وله أربعون سنة أو أقل، فلم ينشب أن سمع بمبعث النبي ﷺ، ثم هاجر، فلعله

عاش بضعاً وسبعين سنة. وما أراه بلغ المئة. فمن كان عنده علم، فليُفدِّنا.

وقد نقل طول عمره أبو الفرج بن الجوزي وغيره. وما علمت في ذلك شيئاً يركن

إليه.

[٤] عن ثابت البناني قال: لما مرض سلمان، خرج سعد من الكوفة يعوده، فقدم،

فوافقه وهو في الموت يبكي، فسلم وجلس، وقال ما يُبكيك يا أخي؟ ألا تذكر

صحبة رسول الله؟ ألا تذكر المشاهد الصالحة؟

قال: والله ما يُبكيك واحدة من اثنتين: ما أبكي حباً بالدنيا ولا كراهية للقاء الله.

قال سعد: فما يُبكيك بعد ثمانين؟ قال يبكيك أن خليلي عهد إلي عهداً قال:

«ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب» وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا.

رواه بعضهم عن ثابت، فقال: عن أبي عثمان، وإرساله أشبه قاله أبو حاتم،

93

وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين.

وقد ذكرت في تاريخي الكبير أنه عاش مئتين وخمسين سنة، وأنا الساعة لا

أرتضي ذلك ولا أصححه.

94

الجزء الثاني

95

96

بسم الله الرحمن الرحيم

97

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080