تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٥ العباس (ع) (١)

الصفحات 109–112 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٥ العباس (ع) (١)

[٣] عم رسول الله ﷺ.

قيل: إنه أسلم قبل الهجرة، وكتم إسلامه، وخرج مع قومه إلى بدر، فأسر يومئذ، فادعى أنه مسلم. فالله أعلم. وليس هو في عداد الطلقاء، فإنه قد قدم إلى النبي ﷺ قبل الفتح، ألا تراه أجار أبا سفيان بن حرب.

[٤] قدم الشام مع عمر.

ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين.

[٥] قلت: كان من أطول الرجال، وأحسنهم صورة، وأبهاهم، وأجهرهم صوتاً، مع الحلم الوافر، والسؤدد.

[٦] عن أبي رزين، قال: قيل للعباس: أنت أكبر أو النبي ﷺ؟ قال: هو أكبر وأنا ولدت قبله.

(١) انظر السير: ٢/٧٨ - ١٠٣.

109

[١] قال الزبير بن بكار: كان للعباس ثوب لعاري بني هاشم، وجفنة لجائعهم،

ومنظرة (١) لجاهلهم.

وكان يمنع الجار، ويبدل المال، ويعطي في النوائب.

ونديمه في الجاهلية هو أبو سفيان بن حرب.

[٢] عن البراء، أو غيره، قال: جاء رجل من الأنصار بالعباس، قد أسره، فقال:

ليس هذا أسرني، فقال النبي ﷺ: «لقد أزرك الله بملك كريم».

[٣] وبنوه الفضل - وهو أكبرهم - وعبد الله البحر، وعبيد الله، وقثم - ولم يعقب -

وعبد الرحمن - توفي بالشام ولم يعقب - ومعبد - استشهد بافريقية - وأم حبيب.

وأمهم: أم الفضل لبابة الهلالية، وفيها يقول ابن يزيد الهلالي:

مَا وَلَدَتْ نَجِيَّةٌ مِنْ فَحْلٍ بِجَبَلٍ نَعْلَمُهُ أَوْ سَهْلٍ

كَسِتَّةٌ مِنْ بَطْنِ أُمِّ الْفَضْلِ أَكْرَمُ بِهَا مِنْ كَهْلَةٍ وَكَهْلٍ

ومن أولاد العباس: كثير - وكان فقيهاً - وتمام - وكان من أشد قريش - وأميمة،

وأمهم أم ولد. والحارث بن العباس، وأمه حجيلة بنت جندب التميمية.

فعدتهم عشرة.

[٤] عن المطلب بن ربيعة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بال رجال يؤذوني في

العباس، وإن عم الرجل صنو (٢) أبيه، من آذى العباس فقد آذاني».

[٥] وثبت أن العباس كان يوم حنين، وقت الهزيمة، آخذاً بلجام بغلة النبي ﷺ،

وثبت معه حتى نزل النصر.

[٦] عن ابن عباس، أن رجلاً من الأنصار وقع في أب للعباس كان في الجاهلية،

فلطمه العباس، فجاء قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح.

فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فصعد المنبر، فقال: «أيها الناس، أي أهل الأرض

أكرم على الله؟» قالوا: أنت. قال: «فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا

أحياءنا».

(١) المنظرة: المرقبة.

(٢) الصنو: المثل، يقال لكل نحلتين طلعتا في منبت واحد، هما صنوان.

110

فجاء القوم فقالوا: نعوذ بالله من غضبك يا رسول الله.

[١] وثبت من حديث أنس: أن عمر استسقى فقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على

عهد نبيك توسلنا به، وإنا نستسقي إليك بعم نبيك العباس.

وفي ذلك يقول عباس بن عقبة بن أبي لهب:

بِعُمَي سَقَى الله الحجاز وأهله عشية يستسقي بشيئته عمر

توجه بالعباس في الجذب راغباً إليه فما إن رام حتى أتى المطر

ومنا رسول الله فينا تراثه فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر

[٢] قال الضحاك بن عثمان الحزامي: كان يكون للعباس الحاجة إلى غلمانه وهم

بالغابة، فيقف على سلع، وذلك في آخر الليل، فيناديهم فيسمهم، والغابة نحو

من تسعة أميال.

[٣] قلت كان تام الشكل، جهوري الصوت جداً، وهو الذي أمره النبي ﷺ أن يهتف

يوم حنين: يا أصحاب الشجرة.

قلت: لم يزل العباس مشفقاً على النبي ﷺ محباً له، صابراً على الأذى، ولما

يسلم بعد، بحيث أنه ليلة العقبة عرف، وقام مع ابن أخيه في الليل، وتوثق له من

السبعين، ثم خرج إلى بدر مع قومه مكرهاً، فأسر، فأبدى لهم أنه كان أسلم ثم

رجع إلى مكة. فما أدري لماذا أقام بها.

ثم لا ذكر له يوم أحد، ولا يوم الخندق، ولا خرج مع أبي سفيان، ولا قالت له

قريش في ذلك شيئاً، فيما علمت.

ثم جاء إلى النبي ﷺ مهاجراً قبيل فتح مكة.

[٤] وورد أن عمر عمد إلى ميزاب للعباس على ممر الناس، فقلعه. فقال له: أشهد

أن رسول الله ﷺ هو الذي وضعه في مكانه. فأقسم عمر: لتصعدن على ظهري.

ولتضعنه موضعه.

وقد عاش ثمانياً وثمانين سنة. ومات سنة اثنتين وثلاثين، فصلى عليه عثمان

ودفن بالبقيع.

111

[١] وقد اعتنى الحفّاظ بجمع فضائل العباس رعايةً للخلفاء. وقد صار الملك في ذرية العباس، واستمر ذلك، وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا هذا، وذلك ست مائة عام، أولهم السفاح. وخليفة زماننا المستكفي له الاسم المنبري، والعقد والحل بيد السلطان الملك الناصر، أيدهما الله.

112

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080