نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٢ زينب أم المؤمنين (ع) (2)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٢ زينب أم المؤمنين (ع) (2)
[5] بنت جحش بن رباب، وابنة عمة رسول الله ﷺ. من المهاجرات الأول.(2) انظر السير: ٢/٢١١-٢١٨.
135
كانت عند زيد، مولى النبي ﷺ. وهي التي يقول الله فيها: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ. وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ. فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب ٣٧].
فزوجها الله بنبيه بنص كتابه، بلا ولي ولا شاهد. فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين، وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق عرشه. [١] وكانت من سادة النساء، ديناً وورعاً وجوداً ومعروفاً، رضي الله عنها.
توفيت في سنة عشرين، وصلى عليها عمر.
وهي التي كان النبي ﷺ يقول: «أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً» وإنما عنى طول يدها بالمعروف.
[٢] وروي عن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله ﷺ، ما رأيت امرأة خيراً في الدين من زينب، أتقى الله، وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة. رضي الله عنها.
[٣] عن عطاء، سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم أن النبي ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلاً. فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير (١)! أكلت مغافير! فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك. قال: بل شربت عسلاً عند زينب، ولن أعود له. فنزل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم ١]... إلى قوله: ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾
- يعني حفصة وعائشة. ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ﴾ قوله: بل شربت عسلاً. [٤] وقال ابن عبد البر: بنات جحش: زينب، وحمنة، وأم حبيبة، كن يستحضن. [٥] وكانت صناع اليد، فكانت تدبغ، وتخرز، وتصدق.
[٦] وقيل: إن النبي ﷺ تزوج بزينب في ذي القعدة سنة خمس، وهي يومئذ بنت خمس وعشرين سنة. وكانت صالحة، صوامة، قوامة، بارة، ويقال لها: أم المساكين.
(١) المغافير: صمغ شبيه بالناطف بنضحه العرفط، فيوضع في ثوب، ثم ينضح بالماء فيشرب، وله ربع منكرة.
136
[١] عن أنس: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِزَيْدٍ: «اذْكُرْهَا عَلَيَّ» قَالَ: فَانْطَلَقْتُ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا زَيْنَبُ، أَبْشِرِي، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْسَلَ يَذْكُرُكَ. قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةِ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي. فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ.
137