نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥١ أبو طلحة الأنصاري (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥١ أبو طلحة الأنصاري (ع) (١)
[٢] صاحبُ رسول الله ﷺ، ومن بني أخواله، وأحدُ أعيان البدرين، وأحد النقباء
الاثني عشر ليلة العقبة.
واسمه: زيد بن سهل بن الأسود.
وكان قد سرد الصوم بعد النبي ﷺ.
[٣] وهو الذي كان لا يرى بابتلاع البرد للصائم بأساً. ويقول: ليس بطعام ولا
شراب (٢).
[٤] وهو الذي قال فيه الرسول ﷺ: «صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِتْنَةٍ».
ومناقبه كثيرة.
[٥] عن ثابت، عن أنس، قال: خطب أبو طلحة أم سليم؟ فقالت: أما إني فيك
لراغبة، وما مثلك يرد، ولكنك كافر، فإن تسلم فذلك مهري، لا أسألك غيره.
فأسلم، وتزوجها.
قال ثابت: فما سمعنا بمهر كان قط أكرم من مهر أم سليم: الإسلام.
[٦] مات ابنه منها، وكتمته، وتصنعت له حتى أصابها، ثم أخبرته وقالت. إن الله
كان أعارك عارية فقبضها، فاحتسب ابنك.
[٧] عن أنس قال: لما كان يوم أحد، انهزم ناس عن رسول الله، وأبو طلحة بين
يديه، مجوباً عليه بحجفه، وكان رامياً شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة.
وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل، فيقول ﷺ «انثرها لأبي طلحة». ثم يشرف
(١) انظر السير: ٢/٢٧-٣٤.
(٢) أخرجه أحمد ٣/٢٧٩ من طريق عبدالله بن معاذ، حدثنا أبي، عن شعبة، عن قتادة وحميد، عن أنس قال:
مطرنا برداً، وأبو طلحة صائم، فجعل يأكل منه، قيل له: أتأكل وأنت صائم! فقال: إنما هذه بركة.
هذا إسناد صحيح، وهذا اجتهاد من أبي طلحة. والجمهور على خلافه فقد قال البزار عقب إخراجه للحديث
برقم (١٠٢٢) لا نعلم هذا الفعل إلا عن أبي طلحة.
101
إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله، بأبي أنت، لا تُشرف، لا يُصيبك
سهم، نحري دون نحرك.
قال: فلقد رأيت عائشة وأم سليم وإنهما لمشمرات، أرى خدم سوقهما،
تنقزان، القرب على متونهما، وتفرغانها في أفواه القوم، وترجعان، فمتلآنها.
فلقد وقع السيف من يد أبي طلحة مرتين أو ثلاثاً من النعاس (١).
[١] عن أنس: أن رسول الله ﷺ، قال يوم حنين: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ» فقتل
أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً، وأخذ أسلابهم.
[٢] قال أنس: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالاً من نخل، فقال: يا رسول
الله، إن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها، فضعها
يا رسول الله حيث أراك الله، فقال: «بَخ! ذلك مال رابح، وإني أرى أن تجعلها
في الأقربين».
[٣] عن أنس: أن أبا طلحة قرأ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة ٤١] فقال: استنفرنا
الله، وأمرنا شيوخنا وشبابنا، جهزوني. فقال بنوه: يرحمك الله! إنك قد غزوت
على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وعمر، ونحن نغزو عنك الآن. قال: فغزا
البحر، فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها، إلا بعد سبعة أيام، فلم
يتغير.
[٤] مات سنة أربع وثلاثين.
[٥] قال لنا الحافظ أبو محمد: حلق النبي ﷺ شق رأسه فوزعه على الناس، ثم
حلق شقه الآخر، فأعطاه أبا طلحة.
(١) الحَجَفَة: النرس. ومُجُوبًا، أي مترسا عليه. وخدم سوقهما، هي الخلاخيل، جمع خدمة. تنقزان: تبان،
والنفر: الوثب والقفر كناية عن سرعة السير، وجملة (القرب على متونهما) في موضع نصب على الحال.
102