نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٩٧ - القاضي أبو يوسف (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٩٧ - القاضي أبو يوسف (١)
[١] هو الإمام المجتهد، العلامة المحدث، قاضي القضاة، أبو يوسف، يعقوب بن
إبراهيم بن حبيب، الأنصاري الكوفي.
[٢] وكان أبوه فقيراً. له حانوتٌ ضعيف، فكان أبو حنيفة يتعاهد أبا يوسف بالدراهم،
مئة بعد مئة.
[٣] وعن محمد بن الحسن قال: مرض أبو يوسف، فعاده أبو حنيفة، فلما خرج.
قال: إن يمت هذا الفتى، فهو أعلم من عليها.
قال أحمد بن حنبل: أول ما كتبتُ الحديثَ اختلفتُ إلى أبي يوسف، وكان
أميل إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد.
قال إبراهيم بن أبي داود البرلسي: سمعت ابن معين يقول: ما رأيتُ في
أصحاب الرأي أثبت في الحديث، ولا أحفظ، ولا أصح روايةً من أبي يوسف.
وروى عباس، عن ابن معين: أبو يوسف صاحب حديث، صاحب سنة.
وعن يحيى البرمكي قال: قدم أبو يوسف، وأقل ما فيه الفقه، وقد ملأ بفقهه
الخافقين.
وعن أبي يوسف قال: صحبتُ أبا حنيفة سبع عشرة سنة.
[٤] وعن ابن سماعة قال: كان ورد أبي يوسف في اليوم مثني ركعة.
[٥] قال يحيى بن يحيى التميمي: سمعت أبا يوسف عند وفاته يقول: كل ما أفتيتُ
بعد فقد رجعتُ عنه إلا ما وافق الكتاب والسنة، وفي لفظ إلا ما في القرآن واجتمع
عليه المسلمون.
(١) انظر السير: ٨/٥٣٥-٥٣٩.
676
[١] قال بِشْر بن الوليد: سمعت أبا يوسف: من طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن
طلب الدين بالكلام تزندق، ومن تتبع غريب الحديث، كذب.
قلت: بلغ أبو يوسف من رئاسة العلم مالا مزيد عليه، وكان الرشيد يُبالغ في
إجلاله.
[٢] أبو سليمان الجوزجاني، سمعت أبا يوسف يقول: دخلت على الرشيد وفي يده
دُرتان يقلبهما، فقال: هل رأيت أحسن منهما؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. قال:
وما هو؟ قلت: الوعاء الذي هما فيه، فرمى بهما إلي، وقال: شأنك بهما.
توفي أبو يوسف سنة اثنتين وثمانين ومئة.
[٣] وما أنبل قوله: العلم بالخصومة والكلام جهل، والجهل بالخصومة والكلام
علم.
[٤] قلت: مثاله شبه وإشكالات من نتائج أفكار أهل الكلام، تُورد في الجدال على
آيات الصفات وأحاديثها، فيكفر هذا هذا، وينشأ الاعتزال، والتجهم، والتجسيم،
وكل بلاء. نسأل الله العافية.
677