نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٣١ المُرني (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٣١ المُرني (٢)
[٤] الإمام العلامة، فقيه الملة، علم الزهاد، أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المُرني المصري، تلميذ الشافعي.
مولده في سنة موت الليث بن سعد سنة خمس وسبعين ومئة. وهو قليل الرواية، ولكنه كان رأساً في الفقه.
[٥] وامتلات البلاد بـ «مختصره» في الفقه، شرحه عدة من الكبار بحيث يقال: كانت
(٢) انظر السير: ١٢/٤٩٢-٤٩٧.
911
البكر يكون في جهازها نسخة بـ «مختصر» المزني.
قال الشافعي: المُرَنِّي ناصِرٌ مَذْهَبِي.
[١] قلت: بلغنا أن المُرَنِّي كان إذا فَرَغَ من تبييض مسألة، وأودعها مختصره، صلى
الله ركعتين.
[٢] يروي أن القاضي بكار بن قتيبة قَدِمَ على قضاء مصر، وكان حنفياً فاجتمع
بالمُرَنِّي مرة، فسأله رجل من أصحاب بكار، فقال: قد جاء في الأحاديث تحريم
النبيذ، وجاء تحليله، فلم قدّمتم التحريم؟ فقال المُرَنِّي: لم يذهب أحد إلى
تحريم النبيذ في الجاهلية ثم حُلِّلَ لنا، وَوَقَعَ الاتفاق على أنه كان حلالاً، فحَرُمَ،
فهذا يُعْضَدُ أحاديث التحريم، فاستحسن بكار ذلك منه.
قلت: وأيضاً فأحاديث التحريم كثيرة صحاح، وليس كذلك أحاديث الإباحة.
محمد بن علي الكتاني، سمعت عمرو بن عثمان المكي، يقول: ما رأيت أحداً
من المتعبدين في كثرة من لقيت منهم أشد اجتهاداً من المُرَنِّي ولا أدوم على العبادة
منه. وما رأيت أحداً أشد تعظيماً للعلم وأهله منه. وكان من أشد الناس تضييقاً
[٣] وكان من أشد الناس تضييقاً على نفسه في الورع، وأوسعه في ذلك على
الناس، وكان يقول: أنا خُلِّقَ من أخلاق الشافعي.
قلت: وبلغنا أن المُرَنِّي رحمه الله كان مُجاب الدعوة، ذا زُهد وتألّه، أخذ عنه
خُلِّقَ من العلماء وبه انتشر مذهب الإمام الشافعي في الآفاق.
[٤] يقال: كان إذا فاتته صلاة الجماعة صلى تلك الصلاة خمساً وعشرين مرة.
[٥] وكان يُغَسِّل الموتى تعبداً واحتساباً. وهو القائل: تعانيت غسل الموتى ليرق
قلبي، فصار لي عادة، وهو الذي غسل الشافعي رحمه الله.
[٦] وقال أبو سعيد بن يونس: ثقة، كان يلزم الرباط.
توفي سنة أربع وستين ومئتين، وله تسع وثمانون سنة.
912