تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٢٦ ابْنُ سَمْعُونَ (١)

الصفحات 1192–1194 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٧٢٦ ابْنُ سَمْعُونَ (١)

[١] الشيخ الإمام، الواعظ الكبير المحدث، أبو الحسين، محمد بن أحمد بن إسماعيل البغدادي، شيخ زمانه ببغداد.

مولده سنة ثلاث مئة، وسمعون: هو لقب جدِّه إسماعيل. وقال الخطيب: كان أوحد دهره، وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر، دوَّن الناس حكمه، وجمعوا كلامه، وكان بعض شيوخنا إذا حدَّث عنه، قال: حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة.

[٢] وكان ابن سمعون في أول أمره ينسخ بالأجرة، وينفق على نفسه وأمه، فقال لها يوماً: أحب أن أحج، قالت: وكيف يمكنك؟! فغلب عليها النوم، فنامت وانتبهت بعد ساعة، وقالت: يا ولدي حج، رأيت رسول الله ﷺ في النوم يقول: دعيه يحج فإن الخير له في حجّه، ففرح وباع دفاتره، ودفع إليها من ثمنها، وخرج مع الوفد، فأخذت العرب الوفد، قال: فبقيت عرياناً، فجعلت إذا غلب علي الجوع ووجدت قوماً من الحجاج يأكلون وقفت، فيدفعون إلي كسرة فأقتنع بها، ووجدت مع رجل عباءة فقلت: هبها لي استتر بها، فأعطانيها وأحرمت فيه، ورجعت وكان الخليفة قد حرم جارية وأراد إخراجها من الدار. قال السني: فقال الخليفة: اطلبوا رجلاً مستوراً يصلح أن تزوج هذه الجارية به فقيل: قد جاء ابن سمعون، فاستصوب

(١) انظر السير: ١٦/٥٠٥-٥١١

1192

الخليفة ذلك، وزوجه بها، فكان يعظ ويقول: خرجت حاجاً، ويشرح حاله ويقول: ها أنا اليوم عليّ من الثياب ما ترون!! قلت: كان فاخر الملبوس.

[١] قال أبو بكر البرقاني: قلت له يوماً: تدعو الناس إلى الزهد وتلبس أحسن الثياب، وتأكل أطيب الطعام، كيف هذا؟ فقال: كل ما يصلحك لله فافعله إذا صلح حالك مع الله تعالى.

[٢] قال أبو محمد الخلال: قال لي ابن سمعون: ما اسمك؟ قلت: حسن. قال: قد أعطاك الله الاسم، فسله المعنى.

[٣] أحمد بن علي البادي، سمعت أبا الفتح القواس يقول: لحقتني إضافة، فأخذت قوساً وخفين لأبيعهما، فقلت: أحضر مجلس ابن سمعون ثم أبيع، فحضرت، فلما فرغ ناداني: يا أبا الفتح لا تبع الخفين والقوس فإن الله سيأتيك برزق من عنده.

[٤] أبو علي بن أبي موسى الهاشمي، قال: حكى لي مولى الطائع أن الطائع أمره، فأحضر ابن سمعون، فرأيت الطائع غضبان - وكان ذا حدة - فسلم ابن سمعون بالخلافة، ثم أخذ في وعظه فقال: روي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه كذا. ووعظ حتى بكى الطائع وسمع شهيقه، وابتل منديل من دموعه، فلما انصرف سئل الطائع عن سبب طلبه، فقال: رفع إلي أنه ينتقص علياً، فأردت أقابله، فلما حضر افتتح بذكره والصلاة عليه وأعاد وأبدى في ذكره، فعلمت أنه وفق، ولعله كوشف بذلك.

[٥] أبو الثناء شكر العضدي قال: لما دخل عضد الدولة بغداد وقد هلك أهلها قتلاً وخوفاً وجوعاً للفتن التي اتصلت بين السنة والشيعة، فقال: آفة هؤلاء القصاص، فمنعهم، وقال: من خالف أباح دمه، فعرف ابن سمعون، فجلس على كرسيه فأمرني مولاي، فأحضرته، فدخل رجل عليه نور، قال شكر: فجلس إلى جنبي غير

1193

مكترث، فقلت: إن هذا الملك جبار عظيم، ما أوتر لك مخالفته، وإني موصلك إليه، فقبل الأرض وتلطف له واستعن بالله عليه، فقال: الخلق والأمر لله. فمضيت به إلى حجرة قد جلس فيها الملك وحده، فأوقفته ثم دخلت أستاذن، فإذا هو إلى جانبي، وحول وجهه إلى دار عز الدولة ثم تلا: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود ١٠٢] ثم حول وجهه وقرأ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس ١٤] ثم أخذ في وعظه فأتى بالعجب، فدمعت عين الملك، وما رأيت ذلك منه قط وشرك كمه على وجهه، فلما خرج أبو الحسين رحمه الله، قال الملك: اذهب إليه بثلاثة آلاف درهم وعشرة أثواب من الخزانة فإن امتنع فقل له: فرقها في أصحابك، وإن قبلها فجئني برأسه، ففعلت فقال: إن ثيابي هذه فصلت من نحو أربعين سنة ألبسها يوم خروجي وأطويها عند رجوعي، وفيها متعة وبقية، ونفقتي من أجرة دار خلفها أبي، فما أصنع بهذا؟ قلت: فرقها على أصحابك قال: ما في أصحابي فقير. فعدت فأخبرته، فقال: الحمد لله الذي سلمه منا وسلمنا منه.

[١] قال أبو سعيد النقاش: كان ابن سمعون يرجع إلى علم القرآن وعلم الظاهر متمسكاً بالكتاب والسنة، لقيته وحضرت مجلسه، سمعته يسأل عن قوله: «أنا جليس من ذكرني» قال: أنا صائته عن المعصية، أنا معه حيث يذكرني، أنا معينه. توفي ابن سمعون سنة سبع وثمانين وثلاث مئة.

1194

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080