تسبيح ومناجاة وثناء على ملك الأرض والسماء
خامسا من تسبيحات المتأخرين وثنائهم
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
خامساً
من تسبيحات المتأخرين وثنائهم
١ - قال أبو حيان التوحيدي (١) رحمه الله تعالى:
(اللهم: إنك الحق المبين، والإله المعبود، والكريم المنان، والمحسن المتفضل، بك أحيا، وبك أموت، وإليك أصير، وإياك أؤمّل) (٢).
وقال:
(اللهم:
(١) علي بن محمد بن العباس، أبو حيان التوحيدي. شيرازي وقيل نيسابوري. اختلف الناس فيه اختلافاً بيناً، فمن قائل إنه زنديق، ومن موثق. طلبه الوزير المُهَلبي ليقتله فهرب منه ومات في الاستتار. كان متأدباً، متصوفاً، متفنناً في علوم كثيرة، واسع الدراية والرواية. توفي سنة ٤١٤ رحمه الله تعالى. انظر (( الوافي بالوفيات )): ٢٢/ ٣٩ ـ ٤١، و (( سير أعلام النبلاء )): ١٧/ ١١٩ ـ ١٢٣.
(٢) (( البصائر والذخائر )): ٢/ ٥.
101
أنت الحي القيوم، والأول الدائم، والإله القديم، والبارئ المصور، والخالق المقدس، والجبار الرفيع، والقهار المنيع، والملَك الصَفوح، والوهاب المَنوح، والرحمن الرؤوف، والحنّان العَطوف، والمنان اللطيف، مالك الذوائب (١). والنواصي، وحافظ الدواني والقواصي، ومصرِّف الطوائع والعواصي.
إلهي: وأنت الظاهر الذي لا يجحدك جاحد إلا زايلته الطمأنينة، وأسلمه اليأس، وأوحشه القنوط، ورحلت عنه العصمة فتردد بين رجاء قد نأى عنه التوفيق، وبين أمل قد حفت به الخيبة، وطمع يحوم على أرجاء التكذيب ... ، لا يُرى إلا موهون المُنَّة (٢)، مفسوخَ القوة، مسلوبَ العُدّة ... عقله عقل طائر، ولُبّه لب حائر، وحكمه حكمُ جائر ... إن سمع زيّف، وإن قال حَرّف، وإن قضى خَرّف ...
إلهي: أنت الباطن الذي لا يرومك رائم (٣)، ولا يحوم حول حقيقتك حائم إلا غشيه من نور إلهيتك، وعزٍّ سلطانك، وعجيب
(١) الذوائب: الشعر المضفور في الرأس. انظر (( لسان العرب )): ذ أب.
(٢) أي ضعيف القوة.
(٣) أي لا يطلبك طالب.
102
قدرتك، وباهر برهانك، وغرائب غيوبك، وخفيِّ شأنك، ومَخُوف سطوتك، ومرجوِّ إحسانك ما يرده خاسئاً حسيراً، ويزحزحه عن الغاية خجلاً مبهوراً ...
إلهي: فعلك يدل عليك الأسماع والأبصار، وحكمتك تعجب منك الألباب والأفكار، لك السلطان والمملكة، وبيدك النجاة والهَلَكة، وإليك إلهي المفرّ، ومعك المَقَرّ ... ) (١).
وقال:
(اللهم: عيك أتوكل، وبك أستعين، وفيك أُوالي، وإليك أنتسب، ومنك أَفْرق، ومعك أستأنس، ولك أُمَجِّد، وإياك أسأل ... ) (٢).
وقال:
(اللهم: إنك بدأت بالصُنع (٣) وأنت أهله، فأنعم بالتوفيق فإنك أهله.
اللهم:
(١) (( البصائر والذخائر )): ٣/ ٥ ـ ٦.
(٢) المصدر السابق: ٤/ ٥.
(٣) أي النعمة.
103
إنا نتضاءل عن مشاهدة عظمتك، ونُدِلُّ عليك عند تواترِ برِّك، ونذل لك عند ظهور آياتك، ونلح عليك عند علمنا بجودك ... ونتوسل إليك بتوحيد لا ينتمي إليه خَلق، ولا يفارقه حق) (١).
وقال أيضاً:
(اللهم: إني أبرأ إليك من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكيل إلا عليك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلا على بابك، وأسألك أن تجعل الإخلاص قرين عقيدتي، والشكر على نعمتك شعاري ودثاري (٢)، والنظرَ في ملكوتك دأبي ودَيْدَني، والانقياد لك شأني وشغلي، والخوف منك أمني وإيماني، واللياذ بذكرك بهجتي وسروري.
اللهم: تتابع بِرك، واتصل خيرك، وعظم رِفدك (٣)، وتناهى
(١) (( البصائر )): ٥/ ٧.
(٢) الشعار مالا مس الجسد، والدثار مالبس فوق الشعار من الثياب، والمقصود أن شكر النعم ديدنه ومُلابسٌ له ومخالط
(٣) أي عطاؤك.
104
إحسانك، وصدق وعدك، وبَرّ قسمك، وعمَّت فواضلك، وتمَّت نوافلك، ولم تسبق حاجة إلا قد قضيتها وتكفلت بقضائها، فاختم ذلك كله بالرضا والمغفرة، إنك أهل ذلك، والقادر عليه ... ) (١).
وقال:
(اللهم: إنك بك نعز كما أنا بغيرك نذل، وإياك نرجو كما أنا من غيرك نيأس، وإليك نفوض كما أنا عن غيرك نُعرض، أذنت لنا في دعائك، وأدنيتنا إلى فِنائك، وهيأتنا لعطائك ... وعممتنا بآلائك، وغمستنا في نعمائك ... ، ولا طفتنا بظاهر قولك، وتوليتنا بباطن فعلك ... ) (٢).
وقال:
(اللهم: إن الرغبات بك منوطة (٣) ... والحاجات ببابك مرفوعة ... والأخبار بجودك شائعة، والآمال نحوك نازعة ... (٤)، والثناء عليك متصل، ووصفك بالكرم معروف، والخلائق إلى لطفك
(١) (( البصائر )): ٥/ ٨.
(٢) (( شرح نهج البلاغة )): ٣/ ٧٥١.
(٣) أي معلقة.
(٤) أي متجهة.
105
محتاجة، والرجاء فيك قوي، والظنون بك جميلة، والأعناق لعزك خاضعة، والنفوس إلى مواصلتك مشتاقة ... لأنك الإله العظيم، والرب الرحيم، والجواد الكريم، والسميع العليم، تملك العالم كله، وما بعده، وما قبله، ولك فيه تصاريف القدرة، وخَفِيّات الحكمة، ونوافذ الإرادة (١)، ولك فيه ما لا ندريه مما تخفيه ولا تبديه.
جللت عن الإجلال، وعظمت عن التعظيم، وقد أزف ورودنا إليك، ووقوفنا بين يديك، وظننّا ما قد علمتَ ورجاؤنا ما قد عرفت، فكن عند ظننا بك، وحقق رجاءنا فيك، فما خالفناك جرأة عليك، ولا عصيناك تََقَحُّماً في سخطك، ولا اتبعنا هوانا استهزاء بأمرك ونهيك، ولكن غلبت علينا جواذب الطينية التي عجنتنا بها، وبذور الفطرة التي أنبتّنا منها، فاسترخت قيودنا عن ضبط أنفسنا، وغربت ألبابنا (٢) عن تحصيل حظوظنا (٣)، ولسنا ندّعي حجة ولكن نسألك رأفة، فبسترك السابغ الذيّال، وفضلك الذي يستوعب كل مقال إلا تمّمت ما سلف منك إلينا (٤)، وعطفت بجودك الفيّاض علينا ... وأقررت عيوننا،
(١) أي الإرادة الماضية النافذة.
(٢) أي غابت عقولنا.
(٣) أي الأخروية.
(٤) أي من الفضل.
106
وحققت آمالنا، إنك أهل ذلك، وأنت على كل شيء قدير) (١).
وقال:
(اللهم: لك أذل، وبك أعِز، وإليك أشتاق، ومنك أفْرق (٢)، وتوحيدك أعتقد، وعليك أعتمد، ورضاك أبتغي، وسُخطَك أخاف، ونقمتَك أستشعر ... وعفَوك أرجو، وفيك أتحير، ومعك أطمئن، وإياك أعبد، وإياك أستعين، لا رغبة إلا ما ِنِيط (٣) بك، ولا عمل إلا ما زكِّي لوجهك، ولا طاعة إلا ما قابله ثوابك، ولا سالم إلا ما أحاط به لطفك، ولا هالك إلا من قعد عنه توفيقك، ولا مقبول إلا من سبقت له الحسنى منك.
إلهي: من عرفك قاربك، ومن نكرك حُرم نصيبه منك، ومن أثبتك سكن معك، ومن نفاك قَلِق إليك، ومن عبدك أخلص لك ... ومَن عظّمك ذهل فؤاده عند جلالك، ومن وثق بك ألقى مقاليده إليك.
إلهي:
(١) المصدر السابق: ٣/ ٧٥٢؟
(٢) أي: أخاف.
(٣) أي عُلِّق.
107
ظهرت بالقدرة فوجب الاعتراف بك، وبَطَنْتَ بالحكمة فوجب التسليم لك، وبدأت بالإحسان فسارت الآمال إليك، وكنت أهلاً للتمام فوقفت الأطماع عليك، وبحثت العقول عنك فنكصت على أعقابها بالحيرة فيك، وذلك أن سرك لا يرام حَوْزه (١) ... وفعلك لا يُجحد تأثيره، لك الأمارة والعلامة، وبك السلامة والاستقامة، وإليك الشوق والحنين، وفيك الشك واليقين) (٢).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
اللهم: إنا نفتتح كلامَنا بذكرك ودعائك استعطافاً لك؛ ليكون نصيبنا منك بحسَب تفضلك لا بحسب استحقاقنا، ونختم ـ أيضاً ـ كلامنا بما بدأنا به رغبة في رحمتك لنا وتجاوزك عنا ورفقك بنا ... ) (٣).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(اللهم:
(١) أي لا تدرك معرفته وتحصيله.
(٢) (( البصائر والذخائر )): ٨/ ٥ ـ ٦.
(٣) (( الإشارات الإلهية )): ١٨٠.
108
إنا نسألُك لا عن ثقةٍ ببياضِ وجوهنا عندك، وحُسنِ أفعالنا معك، وسوالف إحساننا قِبَلَك، ولكن عن ثقة بكرمك الفائض، وطمع في رحمتك الواسعة، نعم وعن توحيد لا يشوبُهُ إشراك، ومعرفةٍ لا يخالطها إنكار.
يا مُسبلَ الأستار، ويا واهبَ الأعمار، ويا منشئ الأخبار، ويا مولجَ الليل في النهار) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(اللهم: إنا عليك نُقبل، وإياك نسأل، وإليك نسترسل، وبك نتوسَّل، ورضاكَ نبغي، ورحمتَك نرجو، وعَفْوك نُؤمِّل) (٢).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(إلهنا: إياك نمجدُ ونُسبِّح لأنا عبيدك، بك نقوم وإليك ننتسِب، وبأياديك نعترف، وبفضلك نعيش) (٣).
وقال ـ أيضاً رحمه الله تعالى:
(١) المصدر السابق: ١.
(٢) المصدر السابق: ٢٠.
(٣) المصدر السابق: ٣٢.
109
(يا أعزَّ مَن دُعي، وأكرمَ من أجاب، يا أولُ يا آخر، يا باطنُ يا ظاهر، يا غائبُ يا حاضر، يا جابرُ يا كاسر، يا شاكر يا عاذِر يا هادي يا ناصر، يا قوي يا قادر) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(أنت المُطَّلع على خَبء الضمير، والمحيط بكلِّ مستور، والمصافي كل من صافاك، والموالي كل من والاك ... وأنت الموجود في كل زمان، والصاحبُ لكل إنسان، لا تخفى عنك ذرةٌ، ولا تفوتك خَطْرة؛ تَجْزي بالحسنة أضعافها، وتمحو السيئة عن أصحابها؛ لك الآلاء الخفية، والأيادي الجليلة (٢)، والآثار المكشوفة، والأخبار المعروفة) (٣).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(إلهنا: لا جمالَ إلا لوجهك، ولا إتقانَ إلى لفعلك، ولا نفاذ إلا لحُكمك، ولا بهجة إلا لعالَمك، ولا نور إلا ما سطع من لَدُنك، ولا صواب إلا في قضائك، ولا حلاوة إلا في كلامك، ولا قوام إلا بتأييدك، ولا تمام إلا بترتيبك، ولا صلاح إلا بتهذيبك، ولا
(١) المصدر السابق: ٥٧.
(٢) الأيادي: النعم.
(٣) المصدر السابق: ٧٨.
110
مَضاء إلا بتسبيبك (١)، ولا سكون إلا في فنائك، ولا هناءة إلا في عطائك، ولا حكمة إلا في أنبائك، ولا أنسَ إلا مع أوليائك، ولا نشرَ إلا لآلائك، ولا بصيرة إلا بإلهامك، ولا سكينة إلا بإلمامك، ولا حجة إلا في أحكامك، ولا تدبير إلا بين نَقْضك وإبرامك، ولا وصفَ إلا لك، ولا وَجْد إلا بك، ولا توكل إلا عليك، ولا رحمة إلا منك، ولا تهالُك إلا عليك، ولا خير إلا عنك، ولا شرفَ إلا بتشريفك، ولا استبانة إلا بتعريفك، ولا اهتداء إلا بتوقيفك (٢)، ولا إجابة إلا بتلطيفك، ولا رُشد إلا في تكليفك) (٣).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(اللهم: إياك نقصد بآمالنا، وعليك نُثني بصنوف أقوالنا، ورضوانك نبتغي بأعمالنا، وإليك نرجعُ في اختلاف أحوالنا، وعليك نُلِحُّ في طلبنا وسؤالنا، لأنك لكل راجٍ ملاذٌ، ولكل خائف معاذ، ندعوك دعاء المضطرين، ونتعرض لك تعرّض المُعْتَرّين (٤) (٥).
(١) أي لا مضاء للأمور بدون إرادتك، ومعنى مضاء: نفاذ.
(٢) أي بتعريفك.
(٣) المصدر السابق: ١٠٢.
(٤) قالت المحققة: المعترون: الفقراء أو المتعرضون للمعروف من غير أن يسألوا.
(٥) المصدر السابق: ١٣٠.
111
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(اللهم: إنا لا نصلح بوجه حتى تصلحنا، ولا ننجو حتى تنجينا، ولا ننال ما نتمناه إلا بعد أن تُقَرِّبه إلينا، وتهيئه لنا وتؤهلنا، فافعل ذلك، اللهم، فإنه لا يكبُر عليك شيء، ولا يضل عنك شيء، ومهما كان منك فلا يكونن المقت والإعراض، فإن ذلك شقاء الأبد وشماتة الأعداء ...
اللهم: هذه أشعارنا وأبشارنا (١) تبيت معترفة بأنك إلهنا وخالقنا، وكافلنا ورازقنا، ووَليُّنا وهادينا، وناصِرُنا وكافينا، ليس لنا ربٌ سواك، ولا إله غيرك ... ) (٢).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(إلهنا: نحن عبيدك، متصرفون على إرادتك، مُتقلِّبون بين مشيئتك وحكمك، مترددون بين قدرتك وحكمتك، آملون روادفَ عَطْفِك ورحمتك، معترفون بسوابغ إحسانك ونعمتك، خائفون من
(١) قالت المحققة: الأشعار: جمع شعر، والأبشار: الجلود.
(٢) المصدر السابق: ١٩٧ ـ ١٩٨.
112
عواقب سطوتك ونقمتك ...
إلهي:
كلُّ ما أقوله فأنت فوقه، وكلُّ ما أُضمِرُه فأنت أعلى منه، فالقولُ لا يأتي على حقك في نعمتك، والضمير لا يحيط بكُنْهك، وكيف نقدر على شيء من ذلك، وقد ملكتنا في الأول حين خلقتنا، وقدرت علينا في الثاني حين صرفتنا؟ فالقول وإن كان فيك فهو منك، والخاطر وإن كان من أجلك فهو لك، من الجهل أن أصفك بغير ما وصفتَ به نفسك، ومن سُوء الأدب أن أعرِّفَك بغير ما عرَّفَتني به حقيقتُك، ومن الجُرأة أن أعترض على حُكمك وإن ساءني، ومن الخِذْلان أن أظُنَّ أن تدبيري لنفسي أصلحُ من تدبيرك، كيف يكونُ الظنُّ صواباً والعجز مني ظاهرٌ والقدرة منك شائعة؟ هيهات: أسلمتُ لك وجهي سائلاً رِفْدَك (١)، وأضرعت لك خدي طالباً فضل ما عندك، وهجرتُ كل من ثناني إلى غيركُ (٢)، وكذَّبتُ كل من أيأسني من خيرك، وعاديت فيك كلَّ من أشار إلى سواك ...
اللهم: إنا إن ذكرناك فبتوفيقك، وإن وصفناك فبتأييدك، وإن لَهيِنا
(١) أي عطاءك.
(٢) أي هجرت كل من حاول أن يصرفني عن طاعتك.
113
عن بعض ذلك فلنفوذ حكمك فينا وأمرك) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(اللهم: إنه لا غَني إلا من أغنيته، ولا مكْفِي إلا من كَفيته، ولا محفوظ إلا مَن حفظته، فأغننا واكفِنا واحفظنا، وإذا أردت بقومٍ سوءاً فميزنا عنهم، يا أرحم الراحمين.
إلهنا: الرغباتُ بك موصولة، والآمال عليك مقصورة، والخدود لقدرتك ضارعة، والوجوه لوجهك عانية، والأرواح إليك مَشوقة، والنفوس إلى كهف غيبك مَسوقة، والأماني بك مَنُوطة (٢)، والأيدي نحوك مبسوطة، والهمم إلى طلب مرضاتك مرفوعة، وآلاؤك عند جميع الخلق مشهودة ومسموعة، فآتِنا اللهم من لَدُنك ما لاق بكرمك، وانف عنّا ما قد نفانا عن بابك، واشرح صدورنا للثقة بك، ووفقنا لما يُبيِّض وجوهًنا عندك، ويُطيل ألستننا في تحميدك وتمجيدك، يا نعم المولى ونعم النصير) (٣).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(١) المصدر السابق: ٢٠٨ ـ ٢١٠.
(٢) أي مُعلقة.
(٣) المصدر السابق: ٢٥٧.
114
(إلهنا: جهلوك فخالفوك، ونكروك فجحدوك، ولو فطنوا لما فاتهم منك لأحبوك، ولو أحبوك لعَبَدوك، ولو عبدوك لعرفوك، ولو عرفوك لكنت لهم فوق الأم الرؤوم (١) والأب الرحيم، يا ذا الجلال والإكرام) (٢).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(طُوبى لمن سبقت له منك الحسنى فصار بين أهل السموات والأرض من أولي الاغتباط ...
إلهنا: سوابقُ مِنَنِك تدعو إلى الاعتراف بفضلك، وسوابغ نِعَمك تبعثُ على العبادة لك، وروادفُ بِرِّك تستنفدُ قُوى الشاكرين على ذلك، وسوالفُ لطفك تأتي على آخر ما يقدرُ عليه الوالهُ المتهالك، بدعائك أجبناك، وبإرادتك أردناك، وبصنعك عَرَفناك، وبإذنك وَصَفْناك، ومن أجل ما عهدنا منك اشتقناك، وبجهالتنا عَصَيْناك، وبفرطِ دالتنا قصدناك، وبسوء آدابنا جَفَوْناك، وبحسن توفيقك استعطفناك، ولولا جودُك ما سألناك ...
(١) أي العطوف.
(٢) المصدر السابق: ٣٥٥.
115
وآلاؤك أظهرُ من أن تُنكر: قدرةٌ محفوفةٌ بالحكمة، وحكمة مكفوفةٌ بالقدرة، ونعمةُ محوطةٌ بالرحمة، ورحمةٌ منوطةٌ بالنعمة، فكلُّ شيء منك لا ئقٌ بالربوبية، وكلُّ شيءٍ لك سائق إلى العبودية، عززتَ موجوداً، وكرمت معبوداً، وحضرت مشهوداً، وسُئلت مقصوداً) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(إلهنا: لك عَنَتِ الوجوه، ولقدرتِك ذلَّتِ الصّعاب، ولفضلك توجهَّت الرٍّغاب، وعلى بابكَ أُنِيخَتِ الرِّكاب، وفي فنائك طُرِحَت الرِحال، وبك نِيط (٢) الرجاء، وإليك توجهت السرائر، وبمناجاتك تلذذت الضمائر) (٣).
وقال ـ أيضاَ ـ رحمه الله تعالى:
(اللهم: إنا أليك نَفْزع، وبابَك نَقرع، ولقدرتك نخضع، ومن عقابك نخشع، وبفضلك نَرْوى ونشبع، وفي رياضك نلهو ونرتع) (٤).
(١) المصدر السابق: ٣٧٢ ـ ٣٧٣.
(٢) أي عُلق.
(٣) المصدر السابق: ٤٠٩ ـ ٤١٠.
(٤) المصدر السابق: ٤١٦.
116
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(اللهم: وإن كانت بلوانا منك، فإن شكوانا أيضاً إليك، فبعزَّتك إلا أخذت بأيدينا، وبَعَثْتَ رأفتك وحنانك إلينا، وكنتَ لنا عند اليأسِ الغالب علينا، ولا تِكلنا في كلِّ حال وعلى كلِّ وجه إلى غيرِك، فإن الظنَّ بك وإن طردتنا أحسنُ من الظنِّ بغيرِكَ وإن قَبِلنا، والرجاء فيك وإن حرمتنا أقوى من الرجاء في سواك وإن أعطانا. إليك نفزع، وبك نُلوذُ، وإياك نعْبُد، وعليك نتوكَّل، وبأسمائك الحُسنى نلْهَج، وبصفاتك المحمودة نبهج، وبابك نقرع، وجنَابَك نرعى، وبِذكرك نتلذَّذ وإليك نسعى، يا ذا الجلال والإكرام) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(اللهم: إن حاجتنا إليك شديدة، وأيدينا إلى جودك ممدودة، وضمائرنا على توحيدك معقودة ... ) (٢).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(١) المصدر السابق: ٤١٩.
(٢) المصدر السابق: ٤٥١.
117
(يا حبيب القلوب، يا من يطّلع على الغيوب، ويغفر الذنوب، ويستر العيوب ... ) (١).
٢ - وقال أبو نعيم الأصبهاني (٢) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله الواحد الأحد، الماجِد الصمد، مُوَقٍّتِ الآجال، ومقدرِ الأعمار، وسامع الأقوال، وعالمِ الأحوال، مثبتِ الآثار، ووارث الأعمار ... البصير، السميع، العزيز، المنيع، الذي مَن رفع فهو الرفيع، ومن وضع فهو الوضيع ... ) (٣).
٣ - قال هلال بن المُحَسِّن الصابئ (٤) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله الجليل ثناؤه، الجميل بلاؤه، الجزيل عطاؤه، الظليل غطاؤه، القاهر سلطانه، الباهر إحسانه، البادية حكمته،
(١) المصدر السابق: ٤٥٨.
(٢) أحمد بن عبد الله بن أحمد، الإمام الحافظ، الثقة العلامة، شيخ الإسلام، أبو نعيم المِهراني الأصبهاني الصوفي الأحول. ولد سنة ٣٣٦، وتوفي سنة ٤٣٠. وكان حافظاً عالماً مرحولاً إليه. انظر ترجمته في (( سير أعلام النبلاء )): ١٧/ ٤٥٣ ـ ٤٦٤.
(٣) معرفة الصحابة: ١ > ٥.
(٤) أبو الحسن هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابئ، الحراني الكاتب حفيد أبي إسحاق الصابئ صاحب الرسائل المشهورة، وكان أبوه وجده من الصابئة فأسلم هلال في آخر عمره. ولد سنة ٣٥٩. وتوفي سنة ٤٤٨ رحمه الله تعالى: انظر (( وفيات الأعيان )): ٦/ ١٠١ ـ ١٠٥.
118
الشاملة رحمته، المأمول عطفه، المحذور سطوه، أحمده على ما أسبغ من النعمة، وظاهر من المنّة، وأسبل من الستر، ويسّر من العسر، وقرّب من النجاح، وقدّر من الصلاح، حمداً يقضي الحق المفروض، ويقتضي المزيد المضمون) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله
(الحمد لله، الباهر برهانه، القاهر سلطانه، ملك الأملاك، ومدبر الأفلاك، الذي لا تدركه الحواس، ولا تشبهه الأجناس، ولا تبلغه الأوهام، ولا تحيط به الأفهام، ربّ الأرض والسموات، وغافر الذنب والسيئات، وسامع الدعوات عند إجابة الرغبات، وراحم العبرات عند إقالة العثرات، يوم تخشع الأصوات، وتختلف اللغات ـ ويحشر الأحياء والأموات، وتكثر الحسرات من فوات الحسنات، وتعظم الروعات من بدو العورات، وتعنو الوجوه لله الواحد القهّار، خالق الليل والنهار، وشاقّ البحار والأنهار، ومجري القضايا والأقدار، وعالم الخفايا والأسرار، وواعد العفو والغفران، وصامن المنّ والإحسان، ذلكم الله ربكم فاعبدوه مخلصين له الدين) (٢).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(١) (( غرر البلاغة )): ٧٦.
(٢) المصدر السابق: ص ٧٧.
119
(الحمد لله سامع الأصوات، وناشر الأموات، وراحم العبرات، ومقيل العثرات، ومولي النعم السابغات، وكاشف الغمم المطبقات، أحمده على ما قبل من الدعوات الصاعدات، وأجاب من الرغبات الصادرات، وستر من العورات الفاضحات، وغفر من الذنوب الموبقات، حمداً أرجو به القرب إليه، والزلفة لديه) (١).
٤ - وقال الإمام البيهقي (٢) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله ... العليم القدير، العلي الكبير، الولي الحميد، العزيز المجيد، المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، له الخلق والأمر، وبه النفع والضر، وله الحكم والتقدير، وله الملك والتدبير، ليس له في صفاته شبيه ولا نظير، ولا له في إلهيته شريك ولا ظهير، ولا له في ملكه عديل ولا وزير، ولا له في سلطانه ولي ولا نصير، فهو المتفرد بالملك والقدرة، والسطان والعظمة، لا اعتراض عليه في ملكه، ولا عتاب عليه في تدبيره، ولا لَوْمَ في تقديره.
(١) المصدر السابق: ص ٨٢.
(٢) الشيخ الإمام العلامة، أبو بكر احمد بن الحسين بن علي الخراساني البيهقي. ولد سنة ٣٨٤، وسمع من طائفة كثيرة، وبورك في علمه وتصانيفه، وله عدد من المصنفات النافعة. كان ورعاً زاهداً قانعاً، وكان أهلاً للاجتهاد. توفي رحمه الله تعالى سنة ٤٥٨، ودفن بـ (( بيهق )) من أعمال نيسابور. انظر (( سير أعلام النبلاء )): ١٨/ ١٦٣ ـ ١٧٠.
120
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهاً واحداً أحداً، سيداً صمداً، لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً ...
والحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته ... وجعلهم دليلاً على إلهيته، فكل مفطور شاهد بوحدانيته، وكل مخلوق دال على ربوبيته.
وخلق الجن والإنس ليأمرهم بعبادته، من غير حاجة له إليهم ولا إلى أحد من بَرِيَّته ... ) (١).
٥ - وقال الخطيب البغدادي (٢) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، لا يحصي عددَ نعمته العادون، ولا يؤدي حق شكره المتحمدون، ولا يبلغ مدى عظمته الواصفون، بديع السموات والأرض، وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون.
أحمده على الآلاء، وأشكره على النَعْماء، وأستعين به
(١) (( دلائل النبوة )): ١/ ٥ ـ ٦.
(٢) الإمام العلامة المفتي الحافظ الناقد، محدث الوقت، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي، صاحب التصانيف. ولد سنة ٣٩٢، واعتنى بشأنه حتى صار أحفظ أهل عصره على الإطلاق، وكان من كبار الشافعية، وله مصنفات كثيرة. توفي سنة ٤٦٣ ببغداد، ورحمه الله تعالى. انظر (( سير أعلام النبلاء )): ١٨/ ٢٧٠ وما بعدها، و (( الأعلام )): ١/ ١٧٢.
121
في الشدة والرخاء، وأتوكل عليه فيما أجراه من القدر والقضاء ... ) (١).
٦ - وقال شَيْذَلَة (٢) رحمه الله تعالى:
(إلهي:
أذنبت في بعض الأوقات، وآمنت بك في كل الأوقات، فكيف يغلب بعضُ عمري مذنباً جميعَ عمري مؤمناً؟
إلهي:
لو سألتني حسناتي لجعلتها لك مع شدة حاجتي إليها، وأنا عبد، فكيف لا أرجو أن تهب لي سيئاتي مع غناك عنها، وأنت ربِ.
فيا من أعطانا خيرَ ما في خزائنه ـ وهو الإيمان به قبل السؤال ـ لا تمنعنا أوسعَ ما في خزائنك وهو العفو مع السؤال.
إلهي:
حجتي حاجتي، وعُدتي فاقتي (٣)، فارحمني.
(١) (( تاريخ بغداد )): ١/ ٣.
(٢) عَزيزي بن عبد الملك بن منصور، أبو المعالي الواعظ، الملقب، بـ (( شيذلة )). من أهل جيلان. كان زاهداً متقللاً من الدنيا، وكان شيخ الوعاظ، فقيهاً فاضلاً فصيحاً، أصولياً متكلماً، صوفياً. توفي سنة ٤٩٤ ببغداد رحمه الله تعالى. انظر (( طبقات الشافعية الكبرى )): ٥/ ٢٣٥ ـ ٢٣٧.
(٣) أي أن عُدته التي يرجو بها غفران الله هي فقره إليه.
122
إلهي:
كيف أمتنع بالذنب من الدعاء ولا أراك تمنع مع الذنب من العطاء، فأن غفرت فخير راحم أنت، وإن عذبت فغير ظالم أنت.
إلهي:
أسألك تذللاً فأعطني تفضلاً) (١).
٧ - قال الشيخ عبد القادر الجيلاني (٢) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، عدد خلقه، ومداد كلماته، وزنة عرشه، ورضاء نفسه، وعدد كل شفع ووتر، ورطب ويابس في كتاب مبين، وجميع ما خلق ربنا وذرأ وبرا، خالق بلا مثال أبداً سرمداً، طيباً مباركاً، الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأمات وأحيا، وأضحك وأبكى، وقرَّب وأدنى ... وأسعد وأشقى، ومنع وأعطى.
الذي بكلمته قامت سبع الشداد، وبها رست الرواسي والأوتاد، واستقرت الأرض المهاد، فلا مقنوطاً من رحمته، ولا
(١) المصدر السابق.
(٢) الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة، شيخ الإسلام، علم الأولياء، محيي الدين، أو محمد عبد القادر بن عبد الله بن جَنَكي دوست، الجيلي الحنبلي، شيخ بغداد، ولد بجيلان سنة ٤٧١، وقدم بغداد شاباً. وكان كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة. توفي سنة ٥٦١، وشيعه خلق لا يحصون. انظر (( سير أعلام النبلاء )): ٢٠/ ٤٣٩ ـ ٤٥١.
123
مأموناً من مكره وغيرته، وإنفاذ أقضيته وفعله وأمره، ولا مستنكفاً عن عبادته، ولا مخلواً من نعمته ... ) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
يا من تُحَلّ بذكره ... عُقَد النوائب والشدائد يا من إليه المشتكى ... وإليه أمر الخلق عائد يا حيّ يا قيوم يا صمد ... تنزهَ عن مُضادِدْ أنت العليم بما بُليتُ ... به وأنت عليه شاهد أنت المنزه يابديعَ ... الخلق عن ولد ووالد أنت الرقيب على العباد ... وأنت في الملكوت واحد أنت المعز لمن أطاعك ... والمذل لكل جاحد فرج بحولك كربتي ... يا من له حسن العوائد أنت الميسر والمسهل والمسـ ... ـبب والمسهد والمساعد (٢)
(١) (( فتوح الغيب )): ٨.
(٢) المصدر السابق: ١٩٩ ـ ٢٠٠.
124
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(إلهي: تعرض لك ... المتعرضون، وقصدك القاصدون، وأمّل فضلَك ومعروفك الطالبون، ولك ... نفحات وجوائز، وعطايا ومواهب، تمن بها على من تشاء من عبادك، وتمنعها ممن لم تسبق له العناية منك، وهأنذا عبدك الفقير إليك، المؤملُ فضلك ومعروفك ... ) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(الحمد لله الذي بتحميده يستفتح كل كتاب، وبذكره يُصّدر كل خطاب، وبحمده يتنعم أهل النعيم في دار الجزاء والثواب، وباسمه يُشفى كل داء، وبه يُكشف كلُّ غمة وبلاء، إليه ترفع الأيدي بالتضرع والدعاء، في الشدة والرخاء، والسراء والضراء، وهو سامع لجميع الأصوات، بفنون الخطاب على اختلاف اللغات، والمجيب للمضطر الدعاء، فله الحمد على ما أولى وأسدى، وله الشكر على ما أنعم وأعطى، وأوضح المحجة وهدى ... ) (٢).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(( يا نورَ الأنوار، يا عالم الأسرار، يا مدبرَ الليل والنهار، يا ملكُ يا عزيز يا قهار، يا رحيم يا ودود يا غفار.
يا علاّم الغيوب، يا مقلبَ القلوب، يا ستار العيوب، يا
(١) (( كنز النجاح والسرور )) ٤٨.
(٢) (( الغُنية )): ١/ ٤٨.
125
غفار الذنوب.
يا رب الأرباب، يا منزل الكتاب، يا سريع الحساب، يا من إذا دُعي أجاب.
يا رحيم يا رحمن، يا قريبُ يا مجيب، يا حنانُ يا منان، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم لك الحمد وأنت المستعان، وعليك التكلان ...
يا من عليه يتوكل المتوكلون، يا من إليه يلجأ الخائفون، يا من بكرمه وجميل عوائده يتعلق الراجون، يا من بسلطان قهره وعظيم رحمته وبره يستغيث المضطرون، يا من لوُسْع عطائه وجميل فضله ونعمائه تُبسط الأيدي ويسأله السائلون.
إلهي:
بابك مفتوح للسائل، وفضلك مبذول للنائل، وإليك منتهى الشكوى وغاية المسائل.
يا من إليه رَفْعُ الشكوى، يا عالم السر والنجوى، يا من يسمع ويرى ...
يا من إذا دُعي أجاب، يا سريعَ الحساب، يا ربَّ الأرباب، يا عظيمَ الجناب، يا كريمُ يا وهاب ... ) (١).
(١) (( جامع الثناء على الله )): ٨٥ ـ ٨٧.
126
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
سبحان الله تسبيحاً يليق بجلال مَن له السُبُحات (١)، والحمد لله كثيراً يوافي نعمه ويكافئ مزيده على جميع الحالات ...
ولا إله إلا الله توحيدَ ... مُخَلِّصٍ قَلْبَه ... من الشكوك والشبهات، والله أكبر من أن يُحاطَ ويُدرَك بل هو مدرك محيط بكل الجهات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم رفيع الدرجات.
إلهنا:
تعاظمت على الكبراء والعظماء فأنت الله الكبير العظيم، وتكرمت على الفقراء والأغنياء فأنت الله الغني الكريم، ومننت على العصاة والطائعين بسَعة رحمتك فأنت الله الرحمن الرحيم، تعلم سرنا وجهرنا وأنت أعلم بنا منا فأنت العليم ... ) (٢).
٨ - وقال أبو القاسم السُهَيْلي (٣) رحمه الله تعالى:
(١) السُبُحات: مواضع السجود، إذا نسبت لله فهي أنواره جلّ جلاله، وانظر (( ترتيب القاموس المحيط )): س ب ح.
(٢) (( جامع الثناء على الله )): ٩٠ ـ ٩١.
(٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد، الإمام الخيِّر أبو القاسم الخَثعْمي السُهيلي الأندلسي المالقّي، الحافظ، صاحب المصنفات. كُف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة. وكان عالماً بالعربية والقراءات، بارعاً في ذلك وتصدر للإقراء والتدريس والحديث، وبَعُد صيته وجَلّ قدرُه، وله مصنفات جليلة. توفي سنة ٥٨١ رحمه الله تعالى. انظر (( الوافي بالوفيات )): ١٨/ ١٧٠ ـ ١٧٢.
127
يا مَن يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعدُّ لك ما يُتوقعُ يا من يُرجّى للشدائد كلها ... يا من إليه المشتكى والمَفْزَعُ يا من خزائن رزقه في قول: كُن ... امنن فإن الخير عندك أجمع مالي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالافتقار إليك ربي أضْرعُ
مالي سوى قرعي لبابك حيلة
فلئن رُدِدْتُ فأيَّ باب أقرع ... ومن الذي أدعو وأهتف باسمه إن كان فضلك عن فقيرك يُمنعُ ... حاشا لجودك أن تقنط عاصياً
الفضل أجزل والمواهب أوسعُ (١)
(١) المصدر السابق، وقد جاءت بعض الأبيات على غير المشهور فعدلتها.
128
٩ - وقال الشيخ عبد الحق الإشبيلي (١) رحمه الله تعالى:
(هو الولي الحميد، هو المبدئ المعيد، هو على كل شيء شهيد ... جواد لا يبخل، رقيب لا يَذْهل، عالم لا يجهل، حليم لا يَعْجل ... من عَزّ بغيره ذَلّ، ومن عَدَل عن طريقه زَلّ، ومن لم يهتد بكتابه المنير ضَلّ ... ) (٢).
وقال أيضاً:
(سبحان الواحدِ الأحد، سبحان الفردِ الصمد ... رفع السماء بغير عَمَد ... ) (٣).
وقال أيضاً:
(١) عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الأزدي، أو محمد الإشبيلي، ويُعرف بابن الخرّاط. ولد سنة ٥١٠، نزل بجاية فنشر بها علمه وصنّف، وولي الخطابة والصلاة بجامعها. وكان فقيهاً حافظاً عالماً بالحديث وعلله، عارفاً بالرجال، موصوفاً بالخير والصلاح، والزهد والورع، ولزوم السنة والتقلل من الدنيا، مشاركاً في الأدب وقول الشعر، وله تصانيف متعددة. توفي ببجاية بعد محنة نالته من قبل الولاة سنة ٥٨١ رحمه الله تعالى. (( الديباج المذهب )): ٢/ ٥٩ ـ ٦٠.
(٢) (( تمجيد الله تعالى )): ١٨ ـ ٢٢.
(٣) المصدر السابق: ٣٦.
129
(سبحان العلي الكبير، سبحان اللطيف الخبير ... سبحان مَن يخلق ما يشاء ويختار. إلهٌ جَلّ وعلا، وعَذُب اسمه في الأفواه وحلا ... ) (١).
وقال أيضاً:
(سبحان المقدسِ عن التشبيه، المستحق للتعظيم والتنزيه ... هو الغني الكريم، هو التواب الرحيم ... ) (٢).
وقال أيضاً:
(سبحان القائِم بمصالح البرية، العالمِ بالأسرار الخفية ... ) (٣).
١٠ - قال ابن الفَرَس (٤) رحمه الله تعالى:
(١) المصدر السابق: ٤٣.
(٢) المصدر السابق:٩٣.
(٣) المصدر السابق: ١٠٢.
(٤) عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم الخزرجي، من أهل غرناطة، يعرف بـ (ابن الفرس)، ويكنى بأبي عبد الله. ولد سنة ٥٢٤، وتفقه في الحديث وأصول الفقه وأصول الدين، وتعلم القراءات. وكان محققاً للعلوم على تفاريعها، وأخذ في كل فن منها، وكان شاعراً، وتولى القضاء في أماكن متعددة، والحسبة والشرطة. توفي رحمه الله تعالى سنة ٥٩٩، وحضر جنازته بشر كثير وكسروا نعشه وتقسموه. انظر (( الديباج المذهب )) ٢/ ١٣٣ ـ ١٣٥، و (( الأعلام )): ٤/ ١٦٨.
130
يا مَن له وجب الكمالُ بذاته ... فالكلُّ غايةُ فوزِهم لُقْياهُ أنت الذي لما تعالى جَدُّه ... قَصُرت خطى الألباب دون حماهُ (١) أنت الذي امتلأ الوجود بحمده ... لمّا غدا ملآنَ من نُعماهُ
أنت الذي خلق الوجود بأسره ... مِن بين أعلاهُ إلى أدناهُ ...
أنت الذي خصصتنا بوجودنا ... أنت الذي عَرّفتنا معناهُ ...
سبحان مَن ملأ الوجودَ أدلةً ... لِيلُوح ما أخفى بما أبداهُ
سبحان مَن جعل التفكر سلماً ... يسمو اللبيب به إلى مَرْقاهُ ...
سبحان مَن أحيا قلوب عباده ... بلوائحٍ من فَيْض نورِ هداهُ
(١) أي تعالت عظمته، وخُطى الألباب أي أفكار العقول وتوهماتها.
131
هل بعد معرفة الإلهِ زيادةٌ ... إلا استدامة ما يُديمُ رضاهُ ...
مولاي لا آوي لغيرك إنه ... حُرم الهدى من لم تكن مأواه ...
مولاي أُنْسُكَ لم يَدَعْ لي وحشةً ... إلا محا ظلماءَها بسَناهُ مولاي جودك لم يدعْ لي مطلباً ... إلا وتممه إلى أقصاهُ لم ينقطع أحدٌ إليك محجةً ... إلا وأصبح حامداً عُقباهُ عجز الأام عن امتداحك إنه ... تتضاءل الأفكار دون مداهُ من كان يعرف أنك الحقُّ الذي ... بهر العقولَ فحسْبه وكفاهُ (١)
١١ - وقال ياقوت الحموي (٢) رحمه الله تعالى:
(١) (( التَشَوُّف )): ٤٤٨ ـ ٤٤٩.
(٢) الأديب الأوحد، شهاب الدين الرومي، مولى عسكر الحموي، السفّار، النحوي، الأخباري، المؤرخ، ذو التأليف الحاكمة بالبلاغة وسعة العلم، أعتقه مولاه فنسخ بالأجرة، وكان ذكياً، شاعراً متفنناً، جيد الإنشاء. توفي سنة ٦٢٦ عن نيف وخمسين سنة رحمه الله تعالى. انظر (( سير أعلام النبلاء )): ٢٢/ ٣١٢ ـ ٣١٣.
132
(الحمد لله ذي القدرة القاهرة، والآيات الباهرة، والآلاء (١) الظاهرة والنعم المتظاهرة، حمداً يُؤذن بمزيد نعمه، ويكون حصناً مانعاً من نِقَمه ... ) (٢).
١٢ - وقال الإمام المنذري (٣) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله المبدئ المعيد، الغني الحميد، ذي العفو الواسع والعقاب الشديد، مَن هداه فهو السعيد السديد، ومن أضله فهو الطريد البعيد، ومن أرشده إلى سبيل النجاة ووفقه فهو الرشيد كل الرشيد.
يعلم ما ظهر وما بَطَن، وما خفي وما عَلَن ... وهو أقرب
(١) أي النعم.
(٢) (( معجم الأدباء )): ١/ ٤٥.
ومعنى (يؤذن بمزيد نعمه) أي يُعلم بأن هناك نعماً قادمة جزاء الحمد على النعم السالفة، ولعله مأخوذ من قوله تعالى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} والله تعالى أعلم.
(٣) الإمام العلامة، الحافظ المحقق، شيخ الإسلام، زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري الشامي الأصل المصري الشافعي. ولد سنة ٥٨١، وتفي سنة ٦٥٦ رحمه الله تعالى. انظر ترجمته في (( سير أعلام النبلاء )): ٢٣/ ٣١٩ ـ ٣٢٤.
133
إلى كل مريد من حبل الوريد ...
أحمده وهو أهل الحمد والتحميد، والشكر والشكر لديه من أسباب المزيد.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو العرش المجيد، والبطش الشديد ... ) (١).
١٣ - وقال أبو الحسن الشاذِلي (٢) رحمه الله تعالى:
(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين:
ولقد شكا إليك يعقوب فخلصته من حزنه، ورددت عليه ما ذهب من بصره، وجمعت بينه وبين ولده.
ولقد ناداك نوحٌ من قبلُ فنجيته من كربه.
ولقد ناداك أيوب من بعدُ فكشفت ما به من ضره.
ولقد ناداك يونس فنجيته من غمه.
(١) (( الترغيب والترهيب )): ١/ ٣٥.
(٢) علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذِلي المغربي، أبو الحسن، رأس الطائفة الشاذلية من المتصوفة، وصاحب الأوراد المسماة (( حزبَ الشاذلي )). ولد في بلاد غمارة بريف المغرب سنة ٥٩١، وتفقه وتصوف بتونس. وسكن شاذلة بقرب تونس فنسب إليها ... رحل إلى بلاد المشرق فحج ودخل العراق، ثم سكن الإسكندرية، وتوفي بصحراء عَيْذاب في طريقه إلى الحج سنة ٦٥٦. وكان ضريراً، رحمه الله تعالى. انظر (( الأعلام )): ٤/ ٣٠٥.
134
ولقد ناداك زكريا فوهبت له ولداً من صُلْبه بعد يأس أهله وكبر سنه.
ولقد علمت ما نزل بإبراهيم فأنقذته من نار عدوه.
وأنجيت لوطاً وأهله من العذاب النازل بقومه.
فهأنذا عبدُك:
إن تعذبني بجميع ما علمت فأنا حقيق به، وإن ترحمني كما رحمتهم ـ مع عِظَم إجرامي ـ فأنت أولى بذلك، وأحق من أكرم به ... ) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(ربِّ:
لمن أقصد وأنت المقصود، وإلى مَن أتوجه وأنت الموجود، ومَن ذا الذي يعطي وأنت صاحب الكرم والجود، ومن ذا الذي أسأل وأنت الرب المعبود، وهل في الوجود ربٌّ سواك فيُدعى، أم هل في الملك إله غيرك فيُرجى وإليه يُسعى، أم هل كريمٌ غيرُك يطلب منه العطا، أم هل جواد سواك فيُسأل منه الرضا، أم هل حليم غيرك فيُنال منه الفضل والنُعمى، أم هل رحيم غيرك في الأرض والسما، أم هل حاكم سواك فترفع إليه الشكوى، أم هل
(١) (( جامع الثناء على الله )): ١٥٦ ـ ١٥٧.
135
طبيب غيرك فيكشف الضر والبلوى، أم هل رؤوف غيرك للعبد الفقير يعتمد عليه، أم هل مليك سواك تبسط الأكف بالدعاء إليه، فليس إلا كَرمُك وجودك لقضاء الحاجات، وليس إلا فضلك ونعمك لإجابة الدعوات.
يا من لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، يا من يجير ولا يُجار عليه ...
ربِّ:
إلى من أشتكي وأنت العليم القادر، أم إلى من ألتجئ وأنت الكريم الساتر، أم بمن أستنصر وأنت الولي الناصر، أم بمن أستغيث وأنت الولي القاهر، أم من ذا الذي يجبر كسري وأنت للقلوب جابر، أم من ذا الذي يغفر ذنبي وأنت الرحيم الغافر.
أنت العليم بما في السرائر، الخبير بما تخفيه الضمائر، المطلع على ما تحويه الخواطر.
يا من هو فوق عباده قاهر، يا من مطلع عليهم وناظر، يا من هو قريب وحاضر، يا من هو الأول والآخر، والباطن والظاهر، يا إله العباد، يا كريم يا جواد، يا صاحب الجود والكرم والإحسان، يا ذا الفضل والنِعَم والغفران ...
يا من عليه يتوكل المتوكلون، يا من إليه يلجأ الخائفون، يا من بكرمه وجميل عوائده يتعلق الراجون، يا من بسلطان قهره
136
وعظيم قدرته يستغيث المضطرون، يا من بوسيع عطائه وسعةِ رحمته وجزيل فضله وجميل منته تُبسط الأيدي ويسأل السائلون ...
يا مفرِّج الكربات، وغافر الخطيئات، وقاضي الحاجات، ومستجيب الدعوات ... وكاشف الظلمات، ودافع البليات، وسائر العورات، ورفيع الدرجات، وإله الأرض والسموات ...
يا من عليه المُتكل، يا من إذا شاء فعل، ولا يُسأل عما يفعل.
يا من لا يُبْرمه سؤال مَن سأل .. .
يا من أجاب نوحاً في قومه، يا من نصر إبراهيم على أعدائه، يا من رد يوسف على يعقوب، يا من كشف الضرَّ عن أيوب، يا من أجاب دعوة زكريا، يا من قَبِل تسبيح يونس بن مَتّى ...
إلهي:
قد وجدتك رحيماً فكيف لا أرجوك، ووجدتك ناصراً معيناً فكيف لا أدعوك.
مَن لي إذا قطعتني، ومن ذا الذي يضرني إذا نفعتني، ومن الذي يعذبني إذا رحمتني، ومن ذا الذي يَقْرَبُني بسوء إذا نجيتني، ومن ذا الذي يمرضني إذا عافيتني ... ) (١).
(١) المصدر السابق: ١٦٥ ـ ١٧٠.
137
١٤ - وقال أبو شامة (١) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله الذي بلطفه تصلح الأعمال، وبكرمه وجوده تُدرك الآمال، وعلى وفق مشيئته تتصرف الأفعال، وبإرادته تتغير الأحوال،، وإليه المصير والمرجع والمآل.
سبحانه هو الباقي بلا زوال ... عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، ذو العرش والمعارج والطَوْل (٢) والإكرام والجلال.
نحمده على ما أسبغ من الإنعام والإفضال، ومن به من الإحسان والنوال، حمداً لا توازنه الجبال، مِلْءَ السموات والأرض وعلى كل حال) (٣).
١٥ - وقال الإمام القرطبي (٤) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله المبتدئ بحمد نفسه قبل أن يحمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الرب الصمد الواحد، الحي القيوم الذي لا يموت، ذو الجلال والإكرام، والمواهب
(١) الإمام الكبير، العلامة ذو الفنون، شهاب الدين أبو القاسم، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم، المقدسي الأصل، الشافعي، الفقيه المقرئ النحوي. ولد سنة ٥٩٩ بدمشق، وكان مقبلاً على العلم ذا صفات حميدة، توفي بعد محنة لحقته سنة ٦٦٥ رحمه الله تعالى. انظر (( الوافي بالوفيات )): ١٨/ ١١٣ ـ ١١٦، وانظر (( الذيل على الروضتين )) له، ٣٧ ـ ٤٥، فقد ترجم لنفسه فيه ترجمة حسنة.
(٢) أي القدرة والغنى.
(٣) (( كتاب الروضتين )): ١/ ٢.
(٤) تقدمت ترجمته ص ٢٠.
138
العظام، والمتكلم بالقرآن، والخالق للإنسان، والمنعم عليه بالإيمان ... ) (١).
١٦ - وقال الإمام النووي (٢) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مقدرِ الأقدار، مصرفِ الأمور، مُكَوِّرِ (٣) الليل على النهار، تذكرةً لأولي القلوب والأبصار، وتبصرة لذوي الألباب والاعتبار.
الذي أيقظ من خلقه مَن اصطفاه فأدخلهم في جملة الأخيار، ووفق من اجتباه من عبيده فجعله من المقربين الأبرار، وبصّر من أحبه فزهدهم في هذه الدار، فاجتهدوا في مرضاته والتأهب لدار القرار، واجتنابِ ما يسخطه والحذر من عذاب النار، وأخذوا أنفسهم بالجد في طاعته وملازمة ذكره بالعشي والإبكار، وعند تغاير الأحوال، وجميع آناء الليل والنهار، فاستنارت قلوبهم بلوامع الأنوار.
أحمده أبلغ الحمد على جميع نعمه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه.
وأشهد أن لا إله إلا الله العظيم، الواحد الأحد الصمد العزيز
(١) (( الجامع لأحكام القرآن )): ١/ ١.
(٢) تقدمت ترجمته ص ٣٢.
(٣) أي يدخل في هذا، والتكوير: طرح الشيء على الشيء. (( دليل الفالحين )): ١/ ١٥.
139
الحكيم) (١).
١٧ - وقال حازم القرطاجني (٢) رحمه الله تعالى:
سبحان من سبحته ألسنُ الأمم ... تبسيح حَمدٍ بما أَوْلى من النعمِ سبحان من سبحته ألسنٌ عرفت ... بأن تسبيحه من أفضل العِصَمِ سبحان من سبحته ألسنٌ نطقت ... من عالمٍ في حجاب الغيب مكتتم سبحان من سبحت حمداً ملائكةٌ ... له بلا فَترة تَعْرو ولا سَأم (٣) سبحان من سبحت سَبْعٌ له سبحت ... من السموات ذات الأنجم العُتُمِ (٤)
(١) مقدمة (( الأذكار )) للنووي.
(٢) حازم بن محمد بن حسن، شيخ البلاغة والأدب، أبو الحسن الأنصاري المغربي. توفي وله ست وسبعون سنة في سنة ٦٨٤ رحمه الله تعالى. من أهل قَرطاجنّة بالأندلس، وكان يلقب بـ (( هنيّ الدين )): انظر (( الوافي بالوفيات )): ١١/ ٢٧١.
(٣) الفَترة: الانقطاع.
(٤) أي النجوم المظلمة بسبب الغبرة التي في السماء. انظر (( لسان العرب )): ع ت م.
140
سبحان من سبحت شمس النهار له ... والبدر بدرالدُجى والشُهْب في الظُلَم أن سبحان من سبح الليل البهيم له ... وسبّح الصبح يبدي ثَغْر مبتسم سبحان من سبح الجسم الجماد له ... بمنطق من لسان الحال مُنْفَهِم سبحان من سبح الحي الفصيح له ... بمنطق من صريح اللفظ ملتئم سبحان من فجر الأنهار أسفلها ... وأنشأ السحب منها في ذُرى القمم سبحان عالم ما في العالمين معاً ... من كل ما دق أو ظلّ ذا ضخم سبحان من كل حين في الوجود له ... إعدام موجود او إيجاد منعدم سبحان من خلق الإنسان من عَلَق ... ورده بعد أمشاج إلى رِمَم
141
سبحان من شاء سُكنى الروح في جسد ... ئ
باقٍ إلى أمد لا بد مُخْتَرَم (١)
سبحان من كل شيء عنده لمدى ... مثل الشباب الذي يفضي إلى الهرم سبحان من جعل الدنيا وصورتها ... مثل الخيال سرى والعيش كالحلم سبحان من جعل الدنيا محببة ... ملتذة مع ما فيها من الألم سبحان من حبب الأخرى لطائفة ... سمت إلى أشرف الدارين بالهمم سبحان من ينشر الموتى ويبعثهم ... للفصل ما بين ظَلاّم ومُظّلمِ سبحان من بينهم بالعدل يحكم في ... يومٍ به ليس غير الله من حَكم سبحان من جَلّ في سلطانه وعلا ... عن أن يُرى معه حكم لمحتكم
(١) أي ناقص منقطع: انظر المصدر السابق: خ ر م.
142
سبحان من شاء تدبير الأمور على ... ما خطّ تقريرَه في اللوح بالقلم سبحان من ألهم العبَد السعيدَ لما ... أضحى الشقي إليه غيرَ ملتهم سبحان من ضلل الأشقى بمعصيته ... فظلّ عن طُرُق التوفيق وهو عَمِ سبحان من إن يشْأ يَجْزِ المسيء وإن ... يشأ عفا عن كبير الإثم واللَّممِ سبحان من منه نرجو عفوَ مقتدر ... ونستعيذ به من بطش منتقم سبحان من يُعدم الموجودَ حين يشا ... سبحان من أوجد الأشياء من عدم سبحان من لم يُحط خلق به وله ... إحاطة بجميع الخلق كلهم سبحان من بدليل الوحي زاد هدى ... من اهتدى بدليل العقل والفِهَم
143
سبحان من شاء إمداد العقول بما ... أوحى إلى رُسْله في الأعْصُر القِدَم سبحان من تمم الحسنى بخاتمهم ... محمد خير مبعوث ومختتم (١)
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
سبحان من سبحته الشُهْب والفلك ... ج والشمس والبدر والإصباح والحَلَكُ (٢)
واللوح والقلمُ العلويُّ سبحه ...
واللُّوح والعرش والكرسي والمَلكُ (٣) ... والإنس والجن مازالت تسبحه والوحش في بيدها والطير والسمك ... سبحان من لم تغب عنه الغيوب ومن
له على الغيب سرٌ ليس ينتهك ...
(١) (( قصائد ومقطعات )): ١٨٨ ـ ١٩٣.
(٢) أي الظلام.
(٣) اللوح ـ بالضم ـ الهواء بين السماء والأرض: (( لسان العرب )) ل وح.
144
سبحان من عجزت عنه العقول فلم ... تدركه والعجز عن إداركه دَرَكُ سبحان مَن لترجّي عفوه سكنت ... نفوسنا ولها من خوفه حَرَكُ ربٌّ تقدس في سلطانه وعلا ... وجَلّ عن كل ما قد قال مُؤتَفِكُ (١)
١٨ - قال الشيخ عبد العزيز الدِّيرِيني (٢) رحمه الله تعالى:
(اللهم:
ياذا الجلال والإكرام، يا عزيز لا تحيط بجلاله الأوهام، يا من لا غنى لشيء عنه، يا من لا بد لكل شيءٍ منه، يا من رزق كل شيء عليه، ومصير كل شيء إليه، يا من يعطي من لا يسأله، ويجود على من لا يؤمله، ها نحن عبيدك الخاضعون لهيبتك، المتذللون لعزك وعظمتك، الراجون جميلَ رحمتك، أمرتنا
(١) (( قصائد ومقطعات )): ١٧٤ ـ ١٧٥.
(٢) عبد العزيز بن أحمد بن سعيد الدَميريّ الدِّيرينّي، الشيخ الزاهد، القدوة العارف، صاحب الأحوال والكرامات، والمصنفات والنظم الكثير، نظم عدداً من كتب الفقه والتفسير. كان متقشفاً مخشوشناً، حسن الأخلاق، سليم الباطن. ولد سنة ٦١٢، وتوفي سنة ٦٩٤ وقيل سنة ٦٩٧ رحمه الله تعالى. انظر (( طبقات الشافعية الكبرى )): ٨/ ١٩١ ـ ٢٠٨.
145
ففرطنا ولم تقطع عنا نعَمك، ونهيتنا فعصينا ولم تقطع عنا كرمك، وظلمنا أنفسنا مع فقرنا إليك فلم تقطع عنا غناك يا كريم ... ) (١).
وقال رحمه الله
(الحمد لله الغفور الودود، الكريم المقصود، الملك المعبود، القديم الوجود، العميم الجود، ... لا يخفى عليه دبيب النملة السوداء في الليالي السود، ويسمع حِسّ الدود في خلال العود، ويرى جريان الماء في باطن الجلمود (٢)، وتردد الأنفاس في الهبوط والصعود، القادر؛ فما سواه فهو بقدرته موجود، وبمشيئته تصاريف الأقدار، وبقسمته الإدبار والسعود (٣) ... ، أباد بسطوته قوم نوح وأهلك عاداً وقوم هود، وسلط ضعيف البعوض بقدرته على نمرود ... ) (٤).
وقال رحمه الله
(الحمد لله منشئ الموجودات، وباعث الأموات، وسامع الأصوات، ومجيب الدعوات، وكاشف الكربات.
(١) (( طهارة القلوب )): ٢٨.
(٢) أي الصخر الأصم.
(٣) أي السعادة.
(٤) المصدر السابق: ١٠١.
146
عالم الأسرار، وغافر الإصرار، ومنجي الأبرار، ومهلك الفجّار ...
الأول الذي ليس له ابتداء، الآخر الذي ليس له انتهاء، الصمد الذي ليس له وزراء، الواحد الذي ليس له شركاء ...
العليم الخبير، القدير السميع البصير، المنفرد بالتدبير ...
سبحان مَن نوّر بمعرفته قلوب أحبابه، وطهر سرائرهم فتمتعوا بخطابه ...
يا خيبةَ من لم يؤيده الحكيم الحليم، يا حسرة من لم يقبله الملك العظيم، يا مصيبة مَن فاته هذا الجود العميم .. ) (١).
وقال رحمه الله تعالى:
إليك وإلا لا تشد الركائبُ ... ومنك وإلا لا تُنال الرغائبُ فيك وإلا فالرجاء مخيبٌ ... وعنك وإلا فالمحدث كاذبُ لديك وإلا لا قرار يطيب لي ... عليك وإلا لا تسيل السواكب (٢)
وقال رحمه الله تعالى:
(إلهي:
(١) المصدر السابق: ١٩٧.
(٢) المصدر السابق: ٢٣٨.
147
كيف يحيط بك عقل أنت خلقته؟
أم كيف يدركك بصر أنت شققته؟
أم كيف يدنو منك فكر أنت وفقته؟
أم كيف يحصي الثناءَ عليك لسان أنت أنطقته؟ ...
إلهي:
كيف يناجيك في الصلوات من يعصيك في الخلوات، لولا حلمك؟
أم كيف يدعوك في الحاجات من ينساك عند الشهوات لولا فضلك؟ ...
اللهم:
يا حبيب كل غريب، ويا أنيس كل كئيب:
أي منقطع إليك لم تكفه بنعمتك؟
أم أي طالب لم تلقه برحمتك؟
أم أي هاجر هجر فيك الخلق فلم تصله؟
أم أي محب خلا بذكرك فلم تؤنسه؟
أم أي داع دعاك فلم تُجبه؟ ...
148
إلهي:
كيف نتجاسر على السؤال مع الخطايا والزلات؟
أم كيف نستغني عن السؤال مع الفقر والفاقات؟ ...
يا حبيب القلوب أين أحبابك؟ يا أنيس المنفردين أين طلابك؟
من الذي عاملك فلم يربح؟
من الذي التجأ إليك فلم يفرح؟
ومن وصل إلى بساط قربك واشتهى أن يبرح؟
لا قوة على طاعتك إلا بإعانتك، ولا حول عن معصيتك إلا بمشيئتك، ولا ملجأ منك إلا إليك، ولا خير يُرجى إلا في يديك) (١).
وقال رحمه الله تعالى:
(إلهي:
لولا أنك بالفضل تجود ما كان عبدك إلى الذنب يعود.
ولولا محبتك للغفران ما أمهلت من يبارزك بالعصيان، وأسبلت سترك على من أسبل ذيل النسيان، وقابلت إساءتنا منك بالإحسان.
(١) (( طهارة القلوب )): ٢٨٣.
149
إلهي:
ما أمرتنا بالاستغفار إلا وأنت تريد المغفرة، ولولا كرمك ما ألهمتنا المعذرة.
أنت المبتدئ بالنوال قبل السؤال، والمعطي من الإفضال فوق الآمال، إنا لا نرجو إلا غفرانك، ولا نطلب إلا إحسانك ...
إلهي:
أنت المحسن وأنا المسيء، ومن شأن المحسن إتمام إحسانه، ومن شأن المسيء الاعتراف بعدوانه.
يا من أمهل وما أهمل، وستر حتى كأنه قد غفر، أنت الغني وأنا الفقير، وأنت العزيز وأنا الحقير ... ) (١).
وقال رحمه الله تعالى:
(إلهي:
من أطمَعَنا في عفوك وجودك وكرمك، وألهمنا شكر نعمائك، وأتى بنا إلى بابك، ورغّبَنا فيما عددته لأحبابك، هل ذلك كله إلا منك؟ دللتنا عليك وجئت بنا إليك ...
(١) المصدر السابق: ٢٨٣ ـ ٢٨٤.
150
واخيبة مَن طردته عن بابك، واحسرةَ من أبعدته عن طريق أحبابك.
إلهي:
إن كانت رحمتك للمحسنين فإلى أين تذهب آمال المذنبين) (١).
وقال رحمه الله تعالى:
(إلهي:
أعطيتنا الإيمان قبل السؤال، وهو أفضل ما تعطيه من النوال، والكريم لا يرجع في هبته، والغني لا يعود في عطيته.
إلهي:
ببابك أنخنا، ولمعروفك تعرضنا، وبكرمك تعلقنا، وبتقصيرنا اعترفنا، وأنت أكرم مسؤؤل وأعظم مأمول.
ببابك ربي قد أنخت ركائبي ... وماليَ من أرجوه يا خير واهب فإن جدت بالفضل الذي أنت أهله ... فيا نُجْحَ آمالي بنيل رغائبي
(١) المصدر السابق: ٢٨٤ ـ ٢٨٥.
151
وإن أبعدَتْني عن حماك خطيئتي ... فيا خيبة المسعى وضيعة جانبي ...
اللهم:
ارحم عباداً غرهم طول إمهالك، وأطمعهم دوام إفضالك، ومدوا أيديهم إلى كريم نوالك، وتيقنوا أن لا غنى لهم عن سؤالك) (١).
وقال رحمه الله تعالى:
(اللهم:
يا حبيب التائبين، ويا سرور العابدين، ويا قرةَ أعين العارفين، ويا أنيس المنفردين، ويا حرز اللاجئين، ويا ظهر المنقطعين، ويا من حَنّت إليه قلوب الصديقين، اجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المفلحين.
اللهم:
وإن كانت ذنوبنا فظيعة فإنا لم نرد بها القطيعة ... إلى من نلتجئ إن صرفتنا؟ إلى أين نذهب إن طردتنا؟ بمن نتوسل إن حجبتنا؟ من يُقبل علينا إن أعرضت عنا؟
(١) المصدر السابق: ٢٨٦.
152
إلهي:
كيف تردنا الذنوب عن سؤالك ونحن الفقراء إلى نوالك؟
ها نحن قد أنخنا ببابك، فتعطف علينا مع أحبابك.
إلهي:
أنت لنا كما تحب فاجعلنا لك كما تحب.
إلهي:
كل فرح بغيرك زائل، وكل شغل بسواك باطل، والسرور بك هو السرور، والسرور بغيرك هو الغرور.
اللهم:
إنك قبلت الوفاء من السحرة حين ذكروك مرة وسجدوا لك سجدة، وإنا لم نزل مقرين بربوبيتك، معترفين بوحدانيتك، ما سجدنا قط إلا بين يديك، ولا رفعنا حوائجنا إلا إليك ... ) (١).
وقال رحمه الله تعالى:
(إلهي:
إن كنا لا نقدر على التوبة فأنت تقدر على المغفرة.
(١) المصدر السابق: ٢٨٧ ـ ٢٨٨.
153
إلهي:
قد أطعناك في أكبر الطاعات: الإيمان بك، والافتقار إليك، وتركنا أكبر السيئات: الشرك بك، والافتراء عليك، فاغفر لنا ما بينهما ولا تخُجلنا بين يديك.
إلهي:
إن ذنوبنا صغيرة في جنب عفوك، وإن كانت كبيرة في جنب نهيك.
إلهي:
لو أردت إهانتنا لم تَهْدنا، ولو أردت فضيحتنا لم تسترنا، فتممِ اللهم ما به بدأتنا، ولا تسلبنا ما به أكرمتنا.
إلهي:
أتحرق وجهاً بالنار كان لك ساجداً؟ ولساناً كان لك ذاكراً؟
وقلباً كان بك عارفاً؟
إلهي:
أنت ملاذنا إن ضاقت الحيل، وملجؤنا إذا انقطع الأمل، بذكرك نتنعم ونفتخر، وإلى جودك نلتجئ ونفتقر، فبك فخرنا وإليك فقرنا:
154
بذكرك يا مولى الورى نتنعمُ ... وقد خاب قوم عن سبيلك قد عَمُوا شهدنا يقيناً أن علمك واسع ... وأنت ترى ما في القلوب وتعلم إلهي تحملنا ذنوباً عظيمة ... أسأنا وقصرنا وجودك أعظم سترنا معاصينا عن الخلق غفلة ... وأنت ترانا قم تعفو وترحم وحَقَّك ما فينا مسيء يسره ... صدودك عنه بل يُذَلّ ويندم سكتنا عن الشكوى حياء وهيبة ... وحاجتنا بالمقتضى تتكلم إذا كان ذل العبد بالحال ناطقاً ... فهل يستطيع عنه ويكتم إلهي فجد واصفح وأصلح قلوبنا ... فأنت الذي تولي الجميل وتكرم
155
ألست الذي قربت قوماً فوُفِّقوا ... ووفقتهم حتى أنابوا وأسلموا وقلتَ استقيموا منةً وتكرماً ... وأنت الذي قومتهم فتقوموا لهم في الدجا أُنسٌ بذكرك دائماً ... فهم في الليالي ساجدون وقُوّمُ نظرتَ إليهم نظرة بتعطف ... فعاشوا بها والخلق سَكْرى ونُوّمُ لك الحمد عاملنا بما أنت أهله ... وسامح وسلمنا فأنت المُسَلِّمُ
اللهم:
دلنا بك عليك، وارحم ذلنا بين يديك، واجعل رغبتنا فيما لديك، ولا تحرمنا بذنوبنا ولا تطرد بعيوبنا ... ) (١).
١٩ - وقال الشيخ ابن عطاء الله السَكَندري (٢) رحمه الله تعالى:
(١) المصدر السابق: ٢٨٨ ـ ٢٩٠.
(٢) أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله، تاج الدين أبو الفضل الإسكندراني الشاذلي. كان المتكلم على لسان الصوفية في زمانه، وكان يعظ الناس. توفي سنة ٧٠٩ رحمه الله تعالى. انظر (( الدرر الكامنة )): ١/ ٢٩١ ـ ٢٩٣.
156
(الحمد لله المنفرد بالخلق والتدبير، الواحد في الحكم والتقدير، الملك الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، ليس له في ملكه وزير، الملك الذي لا يخرج عن ملكه كبير ولا صغير، المتقدس في كمال وصفه عن الشبيه والنظير ... العليم الذي لا يخفى عليه ما في الضمير، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
العالم الذي أحاط علمه بمبادئ الأمور ونهاياتها، السميع الذي لا فضل في سمعه بن جهر الأصوات وإخفائها، الرزَّاق وهو المنعم على الخليقة بإيصال أقواتها، القيوم وهو المتكفل بها في جميع حالاتها، الواهب وهو الذي مَنّ على النفوس بوجود حياتها، القدير وهو المعيد لها بعد وجود وفاتها، الحسيب وهو المجازي لها يوم قدومها عليه بحسناتها وسيئاتها، فسبحانه مِن إله مَنّ على العباد بالجود قبل الوجود، وقام لهم بأرزاقهم مع كلتا حالتيهم من إقرار وجحود ... ) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(إلهي:
أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيراً في فقري.
(١) (( التنوير )): ٢.
157
إلهي:
أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولاً في جهلي.
إلهي:
مني ما يليق بلؤمي، ومنك ما يليق بكرمك.
إلهي:
ما أعطفك بي مع عظيم جهلي، وما أرحمك بي مع قبيح فعلي، وما أقربك مني وما أبعدني عنك.
إلهي:
حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالاً، ولا لذي حال حالاً.
إلهي:
كيف يُستدل بما هو في وجوده مفتقر إليك، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المُظهِرَ لك؟
متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟
ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟) (١).
(١) (( الأدب في التراث الصوفي )): ١١٤ ـ ١١٥.
158
٢٠ - وقال الإمام ابن القيم (١) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
لا "إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأرضين، ومالك يوم الدين، الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عز إلا في التذلل لعظمته، ولا غنى إلا في الافتقار إلا رحمته، ولا هدى إلا في الاستهداء بنوره، ولا حياة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في قربه، ولا صلاح للقلب ولا فلاح إلا في الإخلاص له وتوحيد حبه.
الذي إذا أُطيع شَكر، وإذا عُصي تاب وغفر، وإذا دُعي أجاب، وإذا عومل أثاب.
والحمد لله الذي شهدت بالربوبية جميع مخلوقاته، وأقرت له بالإلهية جميعُ مصنوعاته، شهدت بأنه الله الذي لا إله إلا هو بما أودعها من عجائب صنعته وبدائع آياته.
وسبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.
ولا إله إلا الله وحده، لا شريك له في إلهيته، كما لا شريك
(١) تقدمت ترجمته ص ٣١.
159
له في ربوبيته، ولا شبيه له في ذاته، ولا في أفعاله، ولا في صفاته ...
والله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.
وسبحان من سبحت له السموات وأملاكها، والنجوم وأفلاكها، والأرض وسكانها، والبحار وحيتانها، والنجوم والجبال، والشجر والدواب، والآكام (١) والرمال، وكل رطب ويابس، وكل حي وميت:
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن من شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٢) }.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرض والسموات، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله تعالى رسله، وأنزل كتبه، وشرع شرائعه ... ) (٣).
٢١ - وقال الإمام ابن كثير (٤) رحمه الله تعالى:
(١) التلال والروابي.
(٢) سورة الإسراء: آية ٤٤.
(٣) (( زاد المعاد )): ١/ ٣٣ ـ ٣٤.
(٤) هو الشيخ الإمام إسماعيل بن عمر بن كثير البُصروي، عماد الدين. ولد سنة سبعمائة أو بعدها بيسير، ونشأ بدمشق، وسمع من طائفة، واشتغل بالحديث، وجمع التفسير والتاريخ، وله عدة مصنفات سارت في البلاد، وكان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة. توفي سنة ٧٧٤. وكان قد أضرّ في أواخر عمره: انظر (( الدرر الكامنة )): ١/ ٣٩٩ ـ ٤٠٠.
160
(الحمد لله الأول الآخر، الباطن الظاهر، الذي بكل شيء عليم، الأول فليس قبله شيء، الآخر فليس بعده شيء، الظاهر فليس فوقه شيء، الباطن فليس دونه شيء ...
يعلم دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء ...
وهو العلي الكبير المتعال ... الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً.
ورفع السموات بغير عمد، وزينها بالكواكب الزاهرات، وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً.
أحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه يملأ أرجاء السموات والأرضين، دائماً أبدَا الآبدين، ودهرَ الداهرين، إلى يوم الدين، في كل ساعة وآن ووقت وحين، كما ينبغي لجلاله العظيم، وسلطانه القديم، ووجهه الكريم ... ) (١).
٢٢ - وقال لسان ابن الخطيب (٢) رحمه الله تعالى:
(١) (( البداية والنهاية )): ١/ ٤ ـ ٥.
(٢) محمد بن عبد الله بن سيد السلماني، قرطبي الأصل، الغرناطي الأندلسي، أبو عبد الله، لسان الدين ابن الخطيب. ولد سنة ٧١٣ بـ (( لوشة ))، وقرأ القرآن والقراءات والعربية، وتأدب، وأخذ المنطق والحساب والطب وبرز فيه، وتولع بالشعر ونبغ فيه وله قصائد كثيرة جداً، ومصنفات كثيرة، وترسّل ففاق أقرانه، واستوزره السلطان مرتين، وكان يلقب بذي الوزارتين: السيف والقلم، سعى بعض حساده فيه فقتل في محنة جرت عليه سنة ٧٧٦ رحمه الله تعالى. انظر (( الدرر الكامنة )): ٤/ ٨٨ ـ ٩٣، و (( الأعلام )): ٦/ ٢٣٥.
161
الحمد لله الذي مصداقه ... في كل شيء أنه خَلاّقُهُ الحمد لله الذي دليله ... في كل شيء واضحٌ سبيلُه والحمد لله الذي مَن جحدهْ ... فإنما ينكر رباً أوجدهْ والحمد لله الذي مَن أنكره ... فإنما ينكر رباً صوره (١)
٢٣ - قال ابن رجب (٢) رحمه الله تعالى:
(سبحان من ذكره قوت القلوب وقرة العيون، وسرور النفوس، وروح الحياة وحياة الأرواح، وتبارك الذي من خشيته تتجافى عن المضاجع الجنوب، وبرجاء رحمته تتنفس عن نفوس الخائفين الكروب، وبروح محبته تطمئن القلوب وترتاح، ما طابت الدنيا إلا بذكره ومعرفته، ولا الآخرة إلا بقربه ورؤيته ... فكل قلوب تألهت سواه فهي فاسدة ليس لها صلاح، وكل صدور خلت من هيبته وتقواه فهي ضيقة ليس لها انشراح، وكل نفوس أعرضت عن ذكره فهي مظلمة الأرجاء اللهُ نُورُ
(١) (( لسان الدين ابن الخطيب: حياته وتراثه الفكري )): ٢٧١. (١)
(٢) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي الدمشقي الحنبلي، الشيخ المحدث الحافظ، زين الدين. ولد سنة ٧٠٦ ببغداد، وقدم دمشق، وأكثر الاشتغال حتى مهر، وصنف. توفي سنة ٧٩٥ رحمه الله تعالى. انظر (( الدرر الكامنة )): ٢/ ٤٢٨ ـ ٤٢٩.
162
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ (١) (٢).
٢٤ - وقال عبد الرحيم البرعي (٣) رحمه الله تعالى:
هو أولٌ هو آخرٌ هو ظاهر ... هو باطنٌ ليس العيون تراهُ سل عنه ذراتِ الوجودِ فإنها ... تدعوه معبوداً لها رباهُ أبدى بمحكمه صنعه من نطفةٍ ... بشراً سوياً جَلّ مَن سواهُ
وبنى السموات العُلى والعرشُ والـ ... ــكرسي ثم علا الجميع عُلاهُ ...
تجري الرياح على اختلاف هبوبها ... عن إذنه والفلك والأمواهُ (٤)
(١) سورة النور: آية ٣٥.
(٢) (( استنشاق نسيم الأنس )): ١٧.
(٣) عبد الرحيم بن علي البرعي الهاجري اليمني، الشيخ العالم الشاعر. أخذ النحو والفقه على جماعة من علماء عصره حتى تأهل للتدريس وأتته الطلبة من أماكن شتى فدرّس، وأفتى واشتهر بالعلم توفي سنة ٨٠٣ رحمه الله تعالى. انظر (( ملحق البدر الطالع )): ١٢٠.
(٤) جمع مياه.
163
يا ذا الجلالٍ وذا الجمالِ وذ الكرم ... يا منعماً عَمّ الأنامَ نداهُ ... (١)
٢٥ - وقال محمد بن إبراهيم بن الوزير (٢) رحمه الله تعالى:
أُرَجِّيك إذْ كنتُ أهل الرَجا ... وأخشاك إني من ألظالمينا وأسألك إذ كنتُ قد ... علمتُ بحبك للسائلينا وفوضت أمري بعد الدُعا ... بحقٍّ إلى أحكم الحاكمينا إذا شئت أعفيتني من ذنوبي ... وسامحت يا أرحم الراحمينا وهذا الذي أنت أهل له ... وأنت تحث به المحسنينا وأنت الذي قلتَ لا تقنطوا ... خطاباً خصصتَ به المسرفينا (٣)
(١) (( تاريخ الأدب العربي )): ٥/ ١٩٥ ـ ١٩٦، ونقله عن (( شعر الغناء الصنعاني )): ١٨١.
(٢) محمد بن إبراهيم بن علي، السيد الحسني، الإمام الكبير، المجتهد المطلق، المعروف بـ (( ابن الوزير )). ولد سنة ٧٧٥، وقرأ على أكابر مشايخ صنعاء وسائر المدن اليمنية ومكة، وتبحر في جميع العلوم، وفاق الأقران، واشتهر صيته، وطار علمه في الأقطار، وله مصنفات مهمة كثيرة، وقيل إن اليمن لن يُنجب مثله. توفي رحمه الله تعالى سنة ٨٤٠. انظر (( البدر الطالع )): ٢/ ٨١ ـ ٩٣.
(٣) (( تاريخ الأدب العربي )): ٥/ ١٩٢، نقله عن ديوان (( مدائح إلهية )) لابن الوزير.
164
٢٦ - وقال ابن عاصم الغرناطي (١) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله الذي بقدره الحزن والفرح والمساءة والسرور، وبيده القبض والبسط، والرفع والخفض، والغنى والفقر، والخلق والأمر، وإليه ترجع الأمور.
وبقضائه المعافاة والابتلاء ... والسراء والضراء، والسُقم والإبراء، والخفاء والظهور.
وبمشيئته الشقاء والسعادة، والبَدءُ والإعادة، والعزة والذلة، والكثرة والقلة، والحسنات والسيئات، والآثام والأجور.
وعن علمه الإيمان والكفر، والعٌرْف والنُكر، والإقبال والإعراض، والتسليم والاعتراض ... والخشية والغرور.
ومن موعوده النعيم والجحيم، والسلسبيل والحميم، والرَوح والسَموم، والطلح والزقوم، والأساور والأغلال، والآرائك والأنكال، والفوز والخَسار، والحبور والثبور ...
نحمده سبحانه وبحمده تتم الطلبات، ولمجده ترفع
(١) أبو يحيى محمد بن محمد بن محمد القيسي الغرناطي الأندلسي المالكي، قاضي الجماعة. كان بليغاً متقدماً في الفنون والعلوم مع الحفظ والتحقيق. توفي رحمه الله تعالى سنة ٨٥٧ مقتولاً في محنة لحقته. انظر ترجمته مفصلة في مقدمة كتاب (( جنة الرضى )) المأخوذ منه هذا الحمد والتسبيح.
165
الرغبات، وبفضله تستجلب الخيرات، وبعونه تستدفع الشرور.
ونشكره جل وعلا، وشكره عمل لا يضيع، وأمل لا يخيب، وذخيرة لا تبيد، وتجارة لا تبور.
ونستغيث به في كل كرب أَلَمّ، وفي كل خطب أهم، فمنه الإعانة، وبه الاستغاثة، وإليه النشور) (١).
٢٧ - وقال الضمدي (٢) رحمه الله تعالى:
إن مسنا الضرُّ أو ضاقت بنا الحيل ... فلن يخيب لنا في ربنا أملُ ...
الله في كل خطب حسبنا وكفى ... إليه نرفع شكوانا ونبتهلُ
من ذا نلوذ به في كشف كُربتنا ... ومن عليه سوى الرحمنِ نتكلُ ...
(١) (( جنة الرضى )): ١/ ٩٣ ـ ٩٤.
(٢) محمد بن علي بن عمر الضمديّ التهاميّ. ولد سنة ٨٨٣ بهجرة ضمد من المخلاف السليمانيّ بتهامة. ونشأ نشأة صالحة حيث حفظ القرآن، وارتحل لطلب العلم إلى أماكن متعددة باليمن وإلى مكة ثم استقر بضمد، وانصرف الى التدريس والفتيا، وكان من الذين تبحروا في فنون عديدة، وكان كريم الخلق، وله نظم فائق وخط حسن. توفي سنة ٩٩٠ بعد أن عمر طويلاً رحمه الله تعالى.
166
خزائن الله تغني كل مفتقر ... وفي يد الله للسؤال ما سألوا وسائل الله مازالت مسائله ... مقبولة ما لها رد ولا مللُ فافزع إلى الله واقرع باب رحمته ... فهو الرجاء لمن أعيت به السُبُلُ كم أنقذ الله مضطراً برحمته ... وكم أنال ذوي الآمال ما أملوا فأنت أكرم من يُدعى وأرحمُ من ... يُرجى وأمرك فيما شئت ممتثل
٢٨ - وقال أبو السعود الجارحي (١) رحمه الله تعالى:
(يامن آنس عباده الأبرار وأولياءه المقربين الأخيار بمناجاته ...
(١) كان كثير المجاهدات والكرامات، له في مصر القبول التام عند الخاص والعام، وله تلامذة كثر، وله أحوال عجيبة غريبة لا تقبل بميزان الشرع المطهر، توفي سنة نيف وثلاثين وتسعمائة، رحمه الله تعالى. انظر ترجمته على التفصيل في (( الطبقات الكبرى )) للشعراني: ٢/ ١٢٩ ـ ١٣٠، ولم يرد فيها تحديد اسمه.
167
يا من أمات وأحيا، وأقصى وأدنى، وأسعد وأشقى، وأضل وهدى، وأفقر وأغنى، وأبلى وعافى، وقدّر وقضى، كل بعظيم تدبيره وسالف أقداره.
رب:
أي باب يقصد غيرُ بابك؟ وأي جناب يتوجه إليه غير جنابك؟ وأنت العلي العظيم الذي لا حول ولا قوة لنا إلا بك.
رب:
إلى مَن أقصد وأنت المقصود؟ وإلى من أتوجه وأنت الحي الموجود؟ ومن ذا الذي يعطي وأنت صاحب الجود؛ ومن ذا الذي يُسأل وأنت الرب المعبود.
يا من لا ملجأ منه إلا إليه، يا من يُجير ولا يجار عليه.
رب:
إلى من أشتكي وأنت العليم القادر؟ أم بمن نستنصر وأنت الولي الناصر؛ أم بمن أستعين وأنت القوي القاهر؟ أم إلى من أتوجه وأنت الكريم الساتر.
يا من هو الأول والآخر والظاهر والباطن ...
يا مفرجَ الكربات، يا مزيل العظيمات، يا مجيب الدعوات، يا غافر الزلات، يا ساتر العورات، يا رفيع الدرجات، يا رب
168
الأرضين والسموات ... يا من هو عوني وملجئي ومولاي وسندي ... ) (١).
٢٩ - وقال أبو الحسن البكري (٢) رحمه الله تعالى:
(إلهي:
من أنا وما علمي وما عملي، وما وجودي بصلاحي وزللي، وما سؤلي وما أملي، وما جودي وما بخلي ...
أنت المبدئ المعيد، الولي الحميد، الكريم المجيد، ذو الآلاء الظاهرة، والنعم المتوافرة ...
يا ولي يا حميد:
أمرت ونهيت، وحكمت وقضيت، فلك الحمد فيهما.
مهما قضيت فتسليم وسلام، ومهما أمرتَ فلك فيه أحكام.
يا مكون الأكوان، يا ربَّ كل زمان، يا واحد يا أحد يا ديّان (٣):
(١) (( جامع الثناء على الله )): ٢٧٥ ـ ٢٧٧.
(٢) علي بن محمد بن علي، أبو الحسن البكري الصديقي. مفسر متصوف مصري، من علماء الشافعية. ولد بالقاهرة سنة ٨٩٩، وكان يقيم عاماً بها وعاماً بمكة. له مصنفات كثيرة، وشاع ذكره في الأرض مع صغر سنه. توفي بالقاهرة سنة ٩٥٢ رحمه الله تعالى. انظر (( الأعلام )): ٧/ ٥٧. أما المغزى فقد سماه محمد بن محمد، ورجح الزركلي أن يكون اسمه (( محمد علي )) مركباً، انظر (( الكواكب السائرة )): ٢/ ١٩٤.
(٣) الدّيان: القهار والقاضي والحاكم: (( ترتيب القاموس المحيط )) د ي ن.
169
دانٍ لك من أدنيتَ، وبعيد عنك من أقصيت، لا إله إلا أنت سبحانك ربَّ العالمين، أنت الحامد قبل حمد الحامدين، الموجود قبل وبعد الأولين والآخرين، يا حنان يا منان يا إله العالمين) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
بوجودكم تتجمل الأوقات ... وبوجودكم تتنزل الأقواتُ وبشكركم تتحدث الركبانُ والبـ ... ـلدان والعمران والفَلواتُ (٢) لله ما أحلى قديمَ حديثكم ... ذاك الذي هو للقلوب حياةُ (٣) تحي قلوب العارفين بذكركم ... والجاهلون قلوبهم أمواتُ وقع النداء لنا ألستُ بربكم ... قلنا بلى وأجابت الذراتُ
(١) (( جامع الثناء على الله )): ٢٣٨ ـ ٢٣٩.
(٢) أي الصحاري.
(٣) ماكان السلف الصالح يطلقون لفظة القديم على كلام الله تعالى.
170
شهد الشهود وأثبت القاضي على ... إشهادكم وتسجّل الإثباتُ وعلى قديم العهد نحن إلى اللِقا ... هيهات أن تتحول الحالاتُ واهاً على أحوال قوم أعرضوا ... عن بابكم كم فاتهم خيراتُ ومن احتمى يوماً بغير حماكمُ ... حَلّت به الآفات والهَلَكاتُ يا نائمين تيقظوا من نومكم ... لم يبق مِن قُرب الحبيب سباتُ يا معرضين عن الكريم تعرضوا ... فلربكم في دهركم نفحاتُ خلّوا الغرور فكل شيء هالك ... لا شك إلا الله والطاعاتُ (١)
(١) (( الكواكب السائرة )): ٢/ ١٩٤ ـ ١٩٧.
171
٣٠ - وقال الشيخ أبو بكر بن سالم باعلوي (١) رحمه الله تعالى:
(اللهم: يا عظيم السلطان، يا قديم الإحسان، يا دائم النعم، يا كثير الخير، يا واسع العطايا، يا باسط الرزق، يا خفيَّ اللطُف، يا جميل الصُنع، يا جميل الستر، يا حليماً لا يعجل، يا كريماً لا يبخل ... اللهم: يا ميسرَ كلِّ عسير، ويا جابر كلِّ كسير، ويا صاحب كلِّ فريد، ويا مغني كلِّ فقير، ويا مقويَ كلِّ ضعيف ... ) (٢).
٣١ - وقال السيد محمد البكري (٣) رحمه الله تعالى:
(يا منفِّسَ كُربِة كلِّ مكروب، ويا كاشف الضُرِّ والبلوى عن
(١) المرشد الرباني، أبو بكر بن سالم بن عبد الله، الحسيني. ولد بمدينة تريم سنة ٩١٩، وتفي سنة ٩٩٢ رحمه الله تعالى، وله عدة رسائل وكتب، وله شعر كثير. انظر ترجمته ـ بتفصيل لا بأس به ـ في (( تاريخ الشعراء الحضرميين )) ١/ ١٦٧ ـ ١٧١.
(٢) (( مخ العبادة )) ١٩١.
(٣) محمد بن محمد بن محمد البكري الصديقي، أبو المكارم شمس الدين. من علماء المتصوفين. ولد بمصر سنة ٩٣، وكان له شعر جيد. وله كتب ورسائل في التصوف والعبادات، وله حزب معروف باسم حزب البكري. توفي بمصر سنة ٩٩٤ رحمه الله تعالى. انظر (( الأعلام )): ٧/ ٦٠.
172
أيوب، ويا من أَقرَ بيوسف عينَ صفيه ونبيه يعقوب، ونجى نوحاً من الغرق، وإبراهيم من الحَرَق، ويونس َ من الظلمات، وسلم موسى من شر الجبابرة العُتاة، وأعاذ محمداً - صلى الله عليه وسلم - من شياطين الإنس والجِنّة ...
يالله يا رحمن يا رحيم، ياحيُّ يا قيوم يا عليّ يا عظيم، يا ذا الجلال والإكرام، أنت الله الرحمن الرحيم، المحيط السريع الظاهر الناصر الكريم.
سبحانك فيك المرغوب، ومنك المطلوب والمرهوب .. .
أنت الحق الذي لا حق سواه ولا معه غيره ولا شيء لولاه، لك العظمة والسلطان، والملك والقدرة ورفعة الشان.
خلقت الخلقَ رحمة منك من غير حاجة لك في خلقهم ورزقهم، ومددتهم بما شئت وتكفلت بأجلهم ورزقهم.
لك الحمد وسعت كل شيء رحمةً وعلماً، وغفرت الذنوب وسترت العيوب حناناً منك ورأفة وحلماً ... ) (١).
٣٢ - وقال زين العابدين البكري (٢) رحمه الله تعالى:
(١) (( جامع الثناء على الله )): ٢٤٦ ـ ٢٤٨.
(٢) محمد بن محمد بن محمد، أبو السرور زين العابدين البكري، ويسمى تاج العارفين. ولد سنة ٩٧١، وكان مفتي السلطنة بمصر، وهو أول من لقب بهذا اللقب في الديار المصرية. كان آية في علم التصوف، وله بعض التآليف. توفي سنة ١٠٠٧ رحمه الله تعالى عن ست وثلاثين سنة. انظر (( الأعلام )): ٧/ ٦١، و (( خلاصة الأثر )): ١/ ٤٧٤.
173
(اللهم:
إنك ولي حميد، جواد وفيّ مجيد، كاشف الكربات، وباسط الخيرات، ومجيب الدعوات، ورب الأرضيين والسموات، قولك الحق، ووعدك الصدق، وقد وعدت بالنجاة عبادك المؤمنين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وعَدك وعدَك يارب العالمين.
يا فالق الحَبِّ والنوى.
لا أضل وبك أهتدي، ولا أَغوي وبسلطانك أقتدي.
يا باسط يا ودود، يا ملك يا معبود، يا حيّ قبل كل حيّ، ويا حي بعد كل حَيّ، ويا حيّ حين لا حَيّ) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(يا الله يا رحمنُ يا رحيم، يا حيّ يا قيوم، يا علي يا عظيم، يا ذا الجلال والإكرام، يا صانع كلِّ مصنوع، ويا جابَر كلِّ كسير، ويا مؤنسَ كلِّ وحيد، ويا صاحبَ كل غريب، ويا قريباً غير بعيد، ويا حاضراً غير غائب، ويا غالباً غير مغلوب، ويا شاهد كل نجوى، ويا منتهى كل شكوى ...
(١) (( جامع الثناء على الله )): ٢٤٩.
174
يا سابق الفَوْت (١)، ويا سامع الصوت، ويا كاسيَ العظام لحماً بعد الموت، أنت ربي ورب الأرباب، ومسيِّر السحاب، ومعتق الرقاب ...
اللهم:
إنك الحق القوي القاهر ... القيومُ القدير الباطن الظاهر (٢)، السُّبّوحُ القدوس العليم بما تُكِنّ (٣) السرائر، المهيمن اللطيف المحيط بمكنونات الضمائر ... ) (٤).
٣٣ - وقال محمد بن عبد الله بن يحيى شرف الدين (٥) رحمه الله تعالى:
ثقتي أنت يا كريمَ الذاتِ ... إن جفتني أحبتي وثقاتي
(١) أي سابق السَبق.
(٢) الظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، كما ورد تفسيره في الحديث: (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر )) موسوعة الأحاديث ↗.
(٣) أي بما تخفي.
(٤) (( جامع الثناء على الله )): ٢٥٠ ـ ٢٥١.
(٥) السيد محمد بن عبد الله بن الإمام شر الدين: الشاعر المشهور المجيد، وغالب شعره موشحات في غاية الرقة والانسجام، وللناس إليها ميل. توفي سنة ١٠١٦ رحمه الله تعالى وكان مائلاً إلى الصوفية ميلاً زائداً. انظر (( البدر الطالع )): ٢/ ١٩٤ ـ ١٩٦.
175
أنت ربي وأنت حسبي يارب ... وأنت المغيث في الأزماتِ ...
من أنادي سواك يا حيُّ يا قيوم ... يا ذا السناءِ والسَمَحاتِ يا مجيب الدعاء ويا سامع الأصـ ... ــوات وهناً يا راحم العبرات ربِّ مالي وسيلة أرتجي منك ... ثواباً بها سوى طلباتي ليس لي قربةٌ أقدمها بين ... يدي دعوتي من الحسناتِ أنا مَن قد عرفتَ مقترفُ الذنب ... عظيمُ الذنوب والهفواتِ ... (١)
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
لا تكلْني ياذا الجلال إلى نفسي ... يوما فالعجز مركز نفسي ...
(١) (( الروض المرهوم )): ٤٠.
176
إن تكلني يا ذا الجلالِ تعاليت ... إلى من سواك جنٍّ وإنسِ فإلى عَوْزةٍ وعجز تَكِلنُي ... وإلى ضيعة تكلني وتعسي فوكيلي كن أنت يارب في كل ... أموري ومن فوق عرش وكرسي أنت يارب عصمتي ومعيني ... ووكيلي حقاً وذكرك أُنسي (١)
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
يا رب يا الله يا عالماً ... ما يكتم المرء وما يعلنُ سبحانك اللهم يا سامع ... الأصوات إذا ما هتف المؤمنُ (٢)
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
بمن يستغيث العبد إلا بمولاه ... ويهتف في الَلأْواء إلا بأسماهُ ...
(١) المصدر السابق: ٩٥.
(٢) المصدر السابق: ١٧٦.
177
ويا ملك الدارين ملكك دائم ... وقدسك يا قدوس أشرق مَرْآهُ ...
وأنت حسيبي يا حبيبُ وجُنّتي ... وسيفي فيما نابني: حسي اللهُ ...
وكن بي حفياً يا رقيبُ فأنت يا ... مجيب الذي إن يدعه العبدُ لبّاهُ ...
ويا مالكَ الملكِ الذي خضعت له ... العوالم كلٌّ يرتجيه ويخشاه ...
إلهي ومعبودي وربي وسيدي ... وجاعل تكويني من الطين مبداهُ ...
إلهي مجيبَ السائلين، ببابك ... المؤمَّلِ داعٍ فاستجب ربي دعواهُ ...
بأسمائك الحسنى أتى متوسلاً ... ومستشفعاً إذ ليس وجهٌ ولا جاهُ ...
أيا سامعاً صوتَ الهواجس في ... خفيِّ سرائرنا يا حافظَ ما نسيناهُ ... (١)
(١) المصدر السابق: ١٩٢ ـ ١٩٨.
178
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
قل يا مجيب السائلين فلم يَخِبْ ... أحدٌ إذا ما قال يا الله ...
فرد عظيم لم يلد أحداً ولم ... يولد تبارك ما أجلَّ ثناه وِتر قديم لم يكن أحدٌ له ... كفؤاً يداني مجده حاشاه وهو المحيط بكل معلوم وما ... أحد يحيط بعلمه إلا هو ... (١)
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
ما ذكر الذاكرون ما ذكروا ... أشرفَ من لا إله إلا الله ...
في دار دنيا ودار آخرة ... أشهد أن لا إله إلا الله ...
والحمد لله لا شبيه له ... سبحانه لا إله إلا الله
(١) المصدر السابق: ١٩٨.
179
ألا له الخلق كله وله ... الأمر لا إله إلا الله ...
سبحان ذي العرش لا شريك له ... في ملكه لا إله إلا الله
الله الله لا شريك له ... سبحانه لا إله إلا الله ...
هل من إله سواه نسأله ... حاجاتنا لا إله إلا الله ...
هل من إله سواه يكشف ما ... حَلَّ بنا لا إله إلا الله
هل من إله لنا نلوذ به ... في كربنا لا إله إلا الله ...
هل من إله يزيدنا كرماً ... من فضله لا إله إلا الله (١)
(١) المصدر السابق: ١٩٩ ـ ٢٠٣.
180
٣٤ - وقال الأمير الصنعاني (١) رحمه الله تعالى:
يا رجائي وهل سواك رجائي ... أنت سُؤلي في شدتي ورخائي ...
كلنا عالةٌ على الملك الجبار ... ذي المجدِ صاحب ِالكبرياءِ ... (٢)
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
لك الحمد حمداً طيب اللفظ والمعنى ... لك الحمد حمداً دائماً أبداً مِنّا ...
لك الحمد إذ علمتني الحمدَ والثَنا ... ولولاك لم أعرفه لفظاً ولا معنى ... (٣)
(١) السيد محمد بن إسماعيل بن صلاح الحسني الكحلاني ثم الصنعاني المعروف بالأمير. الإمام الكبير المجتهد المطلق، صاحب التصانيف. ولد سنة ١٠٩٩ بكحلان ثم انتقل إلى= =صنعاء سنة ١١٠٧، وأخذ عن علمائها، ورحل إلى مكة والمدينة وقرأ الحديث على علمائها، وبرع في جميع العلوم وفاق الأقران وتفرد برئاسة العلم في صنعاء، وأعلن الاجتهاد ونفر من التقليد فجرت عليه خطوب ومحن. وله مصنفات جليلة نافعة. توفي سنة ١١٨٢ رحمه الله تعالى. انظر (( البدر الطالع )): ٢/ ١٣٣ ـ ١٣٩.
(٢) (( ديوان الأمير الصنعاني )): ٥٥ ـ ٥٦.
(٣) المصدر السابق: ٤٠٣.
181
٣٥ - وقال السيد الحداد (١) رحمه الله تعالى:
(الحمد لله الذي لا يخيب من أمّله، ولا يرد من سأله، ولا يقطع مَن وصله، ولا يبخس من عامله، ولا يسلب من شكره، ولا يخذل مَن نصره، ولا يوحِش من استأنس بذكره، ولا يُسْلم من استسلم لقهره، ولا يكل مَن توكل عليه، ولا يهمل من وثق به والتجأ إليه، ولا يضل من استمسك بكتابه، ولا يذل من لاذ بجنابه ... ) (٢).
٣٦ - وقال الإمام الشوكاني (٣) رحمه الله تعالى:
(١) السيد العلامة الحبيب عبد الله بن علوي الحداد. ولد بـ (( تريم )) من حضرموت سنة ١٠٤٤، وكف بصره وهو في الرابعة من عمره، وحفظ القرآن الكريم وعدداً من المتون، واعتنى أبواه به تربية وتهذيباً حتى نبغ وفاق الأقران. كان عابداً منذ صغره، شغوفاً بمختلف العلوم، ميالاً إلى الأدب والشعر، كثير الاهتمام بشؤون المجتمع، عاملاً للإصلاح، له كتب كثيرة وديون شعر. توفي رحمه الله تعالى سنة ١١٣٢. انظر ترجمته في (( التعليقات على شمس الظهيرة )): ٢/ ٥٦٨ ـ ٥٧١. وانظر (( المختار المصون )): ٣/ ١٥١٤ ـ ١٥١٨.
(٢) (( المختار المصون )): ٣/ ١٥١٧.
(٣) محمد بن علي بن محمد الشوكاني ثم الصنعاني. ولد سنة ١١٧٣ في هجرة شوكان، ونشأ بصنعاء فحفظ القرآن وعدداً من المتون، ثم اشتغل بالقراءة والطلب على المشايخ، ولم يرتحل إرضاء لوالديه، وأفتى وعمره عشرون عاماً، وله عدد من المصنفات النافعة،= =وادعى الاجتهاد وعمره أقل من ثلاثين سنة. وتولى القضاء. توفي سنة ١٢٥٠ رحمه الله تعالى. انظر ترجمته مفصلة في (( البدر الطالع )): ٢/ ٢١٤ ـ ٢٢٥.
182
يارب من ذا يجير مَن ذا ... يُغيث مَن ذا يُعينُ غيرُك أجِرْ أعذني من الأعادي ... أغِثْ بخير فالخير خيرُك (١)
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
أعطيتني الجليلا ... منحتني الجزيلا سوغتني الجميلا ... تفضلاً وَطوْلا بأي لفظ أشكرك ... بأي حمد أذكرك الحمد للرحمن ... والشكر للديان والمدح للمنان ... على العطا الهتانِ (٢)
وله ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
أنت الذي يعطي ويمنع والذي ... يولي وينفع عالماً وجهولاً ما قدرُ ما أبغيه من إفضال مَن ... مَلَك البسيطةَ عرضَها والطولا (٣)
(١) (( أسلاك الجوهر )): ٢١٦.
(٢) المصدر السابق: ٢١٧.
(٣) أي الأرض المبسوطة.
183
يا ربِّ قد عودتُ نَفسي عادة ... ألا أكون لمن سواك سؤولا (١)
٣٧ - وقال الشيخ أحمد بن إدريس السنوسي (٢):
(يا رحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمَهما إني عبدك ببابك، ذليلك ببابك، أسيرك ببابك، مسكينك ببابك، ضيفك ببابك يا رب العالمين، الطالح ببابك يا غياث المستغيثين، مهمومُك ببابك يا كاشفَ كلِّ كربِ المكروبين ...
إلهي:
أنت الغافر وأنا المسيء، وهل يرحم المسيء إلا الغافرُ.
مولاي مولاي إلهي:
أنت الرب وأنا العبد، وهل يرحم العبد إلا الرب.
مولاي مولاي إلهي:
(١) المصدر السابق: ٢٩١.
(٢) أبو العباس أحمد بن إدريس الشريف الإدريسي الحسني، صاحب الطريقة الأحمدية المعروفة بالمغرب. ولد في ميسور ـ قرية من قرى فاس ـ سنة ١١٧٢، وتعلم بفاس الفقه والتفسير والحديث. وانتقل إلى مكة سنة ١٢١٤ فأقام نحو ثلاثين سنة، ورحل إلى اليمن سنة ١٢٤٦ فسكن صبيا إلى أن مات بها سنة ١٢٥٣، وهو جد الأدارسة الذين كانت لهم إمارة في تهامة عسير واليمن. انظر (( الأعلام )): ١/ ٩٥.
184
أنت المالك وأنا المملوك، وهل يرحم المملوكَ إلا المالكُ.
مولاي مولاي إلهي:
أنت العزيز وأنا الذليل، وهل يرحم الذليلَ إلا العزيزُ.
مولاي مولاي إلهي:
أنت الرزاق وأنا المرزوق، وهل يرحم المرزوق إلا الرزاقُ ...
أنت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ياإلهي.
آهٍ من كثرة الذنوب والعصيان.
آهٍ من كثرة الظلم والجفاء ...
اللهم:
إن ترحمني فأنت أهل، وإن تعذبني فأنا أهل، يا أهل التقوى، ويا أهل المغفرة، ويا أرحم الراحمين، ويا خير الناصرين، ويا خير الغافرين، حسبي الله وحده) (١).
(١) (( مجموعة شريفة )): المغني: ٢٦ ـ ٢٩.
185
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(الحمد لله بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم، على جميع نعمه كلاها ما علمت منها وما لم أعلم، عدد خلقه كلهم ما علمت منهم وما لم أعلم ... اللهم: لك الحمد حمداً كثيراً دائماً مثل ما حمدت به نفسَك، وأضعافَ ما تستوجبه من جميع خلقك، حمداً خالداً مع خلودك ... ولك الحمد حمداً كثيراً دائماً مثل ما حمدت به نفسك، وأضعاف ما تستوجبه من جميع خلقك، حمداً كثيراً لا يريد قائله إلا رضاك. ولك الحمد حمداً كثيراً دائماً مثل ما حمدت به نفسك، وأضعاف ما تستوجبه من جميع خلقك، حمداً كثيراً ملياً عند كلِّ طرفه عين وتنفس نَفَس ... ) (١).
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
(اللهم:
أنت الله الملك الحق المبين ... المتعزز بالعظمة والكبرياء، المنفرد بالبقاء، الحي القيوم، القادر المقتدر، الجبار القهار ...
(١) (( مجموعة شريفة )): ٣٣ ـ ٣٥.
186
يا غفور يا شكور، يا حليم يا كريم، يا صبور، يا رحيم.
اللهم:
إني أحمدك وأنت المحمود، وأنت للحمد أهل، وأشكرك وأنت المشكور، وأنت للشكر أهل ...
إلهي:
لا أذكر منك إلا الجميلَ، ولم أرَ منك إلا التفضيل، خيرُ ك لي شامل، وصنعك لي كامل، ولطفك لي كافل، وبرُّك لي غامر، وفضلك علي دائم متواتر، ونعمك عندي متصلة ... أمّنتَ خوفي، وصدقت رجائي، وحققت آمالي، وصاحبتني في أسفاري ... وعافيت أمراضي ... ولم تُشمت بي أعدائي وحسّادي، ورميت من رماني بسوء، وكفيتني شرَّ من عاداني ...
تواضعت الملوك لهيبتك، وعنت الوجوه بذلة الاستكانة لِعزتك، وانقاد كلُّ شيء لعظمتك، واستسلم كل شيء لقدرتك، وخضعت لك الرقاب ...
اللهم:
لك الحمد حمداً كثيراً دائماً مثل ما حمدت به نفسك وأضعاف ما حمدك به الحامدون، وسبحك به المسبحون، ومجدك به الممجدون، وكبرك به المكبرون، وهلّلك به
187
المهللون، وقدسك به المقدسون، ووحّدك به الموحدون، وعظمك به المعظمون، واستغفرك به المستغفرون ... ) (١).
٣٨ - وقال الأستاذ محمد بهجة الأثري (٢) رحمه الله تعالى:
عن كل وجهٍ قد صرفتُ عبادتي ... وعبدت وجهَك وحده مختاراً
منك الوجود بدايةً وإليك بَعْـ ... ـدُ نهايةً وبك استقر قراراً ...
أنت الموحّد صانعاً ومدبراً ... تَهَبُ الحياةَ وتُمسك الأقدار ...
لله سَبّح في السموات العلى ... والأرضِ ما يبدو وما يتوارى (٣)
(١) (( جامع الثناء على الله )): ٢٧٨ ـ ٢٨٣.
(٢) محمد بهجة بن محمود بن عبد القادر المعروف بالأثري، ولد سنة ١٣٢٢ ببغداد، وتعلم الفرنسية والتركية والإنجليزية، وأخذ عن علماء العراق الكبار، وتضلع من علوم كثيرة. أسس جمعية الشبان المسلمين ببغداد، واختير عضواً في مجامع ولجان كثيرة،= =وعين مديراً عاماً للأوقاف، ومنح جائزة الملك فيصل وغيرها، وله مصنفات كثيرة. توفي سنة ١٤١٦. انظر (( إتمام الأعلام ))، ص ٢٢٤ ـ ٢٢٥.
(٣) (( ديوان الأثري )): ٥٣ ـ ٥٤.
188
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
كلٌّ يُسبح في السموات العلى ... والأرض للمتفرد الخَلاّقِ ...
ولوجهه عَنَتِ الوجوه وسبح ... الملكوتُ مِن بَهْرٍ ومن أشواقِ ...
يا بارئ الأكوان مِن عدمٍ وي ... مُنشيْ الحياةِ وباسطَ الأرزاقِ بك وحدك اللهم جال تفكُّري ... وهواك ملئُ قلبيَ الخفّاقِ (١)
وقال ـ أيضاً ـ رحمه الله تعالى:
ربِّ حارت في كُنهك الأفكارُ ... كلما فكَّرتْ عراها انبهارُ كيف تسمو إلى اكتناهك خَلْقٌ ... هُنّ عن فهم خَلْقهن قِصارُ
بهرتها هذي الطبيعة والحُسنُ ... وهذي الآيات والأنوارُ ...
(١) المصدر السابق: ٥٦ ـ ٥٧.
189
ربِّ أنت الغنيُّ وحدك والخّلْقُ ... عيالٌ بهم إليك افتقارُ لك وجهتُ يا إلهيَ وجهي ... ولأنوار وجهك الإكبارُ (١)
٣٩ - وقالت الدكتورة عاتكة الخزرجية
يسبحك الخلق في كل آن ... ويعنو لهيبتك القانتون ويغدو على بابك الأقوياء ... ويرجو مواساتك المتعبون ويسألك الرحمة الأتقياء ... ويأوي إلى ظلك المذنبون وتُحنى الجباه لعزِّ الإله ... ويخضع للأكبر الكابرون! تباركت سُبِّحت ياذا الجلال ... ويا من إليه غداّ ينسلون
(١) المصدر السابق: ٥٨.
190
ويا مجريَ الفلك فوق البحار ... ومن باطن الصخر ثج العيون ويا مجري الشمس في أفقها ... وكلّ على فلك يسبحون تباركت كيف سلخت النهار ... من الليل كيف مسخت القرون وكيف بَرَيْتهم من رغام ... وكلٌ إلى أجل سائرون وسويت بينهُمُ بالحِمام ... وروّضت فيهم جماح الحَرُون (١) تباركت كيف قسمت الجُدود ... وكيف يقال بها العاثرون (٢) وسعت بحلمك طيش الجهول ... وغيّ الكفور ولؤم الخؤون
(١) الحَرُون: أي المعاند.
(٢) الجدود: الحظوظ.
191
ولم توصد الباب دون الجمود ... ولا دون ما أمّل التائبون حكمت فأسقطت في العالمين ... وبالعدل فليحكم الحاكمون فنارك يصلى بها الكافرون ... وجنات عدن بها المؤمنون تباركت يا ربّ هذا الوجود ... ومن باسمه سبّح العالمون ويا موقد النار من أخضر ... ومعطي من الأرض ما يشتهون ويا مخرج الحيّ من ميّت ... ومن قال للشيء كن كي يكون تباركت يا فاطر الكائنات ... ومن هم إليه غداً ينسلون فزعت لبابك أرجو حِمى ... لضعفي فأنت حِماي المصون
192
عبادك يا ربّ ضلوا السبيل ... وحار الدليل فما يهتدون تشامخ في أرضك الأدنياء ... فأيّانا عن غيّهم ينتهون وجارت بأحكامها الأقوياء ... فسيم الضعيف عذاباً وهون ولم يُعط من مالك الأغنياء ... وراحوا على شحهم يحرصون ولم يبق في الناس معنى الحياء ... فأمسوا بآثامهم يفخرون وضجّت مواخيرهم بالحياة ... وباتت محاريبهم في سكون .. ! عبادك يا ربّ ضلوا السبيل ... فأين الدليل؟ عسى يهتدون أخاف عليهم وأرجو لهم ... فغفراً لهم إنهم لا يعون .. !
193
وأنت الغفور الودود العليم ... بما قد يُسرون أو يُعلنون وأنت اللطيف الرؤوف الرحيم ... وأنت الرفيق الشفيق الحنون (١)
(١) مجلة (( المعرفة )): ٥٨ ـ ٦٠، السنة ٤، العدد ٣٨، سنة ١٩٦٥.
194