نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٠٠ أسامة بن زيد (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٠٠ أسامة بن زيد (ع) (١)
[١] حب رسول الله ﷺ، ومولاه، وابن مولاه، أبو زيد.
استعمله النبي ﷺ على جيش لغزو الشام، وفي الجيش عمر والكبار، فلم يسر حتى توفي رسول الله ﷺ، فبادر الصديق ببعثهم، فأغاروا على أبني، من ناحية البلقاء.
وقيل: إنه شهد يوم مؤتة مع والده. وقد سكن المزة مدة، ثم رجع إلى المدينة، فمات بها.
[٢] ثبت عن أسامة قال: كان النبي ﷺ يأخذني والحسن، فيقول: «اللهم، إني أحبهما، فأحبهما».
قلت: هو كان أكبر من الحسن بأزيد من عشر سنين.
(١) انظر السير: ٢/٤٩٦-٥٠٧.
183
[١] وكان شديد السواد، خفيف الروح، شاطراً، شجاعاً، ربّاه النبي ﷺ، وأحبه كثيراً.
وهو ابن حاضنة النبي ﷺ: أم أيمن، وكان أبوه أبيض. وقد فرح له رسول الله
بقول مجزّز المدلجي. إن هذه الأقدام بعضها من بعض (١).
عن الشعبي: أن عائشة قالت: ما ينبغي لأحد أن يُبغض أسامة، بعدما سمعت
رسول الله ﷺ يقول: «من كان يحب الله ورسوله، فليحب أسامة».
[٢] قال زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: فرض عمر لأسامة ثلاثة آلاف وخمس مئة،
وفرض لابنه عبد الله ثلاثة آلاف. فقال: لم فضّلته علي، فوالله ما سبقني إلى
مشهد؟ قال: لأن أباه كان أحب إلى رسول الله من أبيك، وهو أحب إلى رسول الله
ﷺ منك، فآثرت حب رسول الله على حبي. حسنه الترمذي.
[٣] قال ابن عمر: أمر رسول الله ﷺ أسامة، فطعنوا في إمارته، فقال: «إن يطعنوا
في إمارته، فقد طعنوا في إمارة أبيه، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن
أحب الناس إلي، وإن ابنه هذا لمن أحب الناس إلي بعده».
قلت: لما أمره النبي ﷺ على ذلك الجيش، كان عمره ثماني عشرة سنة.
[٤] عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي ﷺ أخر الإفاضة من عرفة من أجل
أسامة ينتظره، فجاء غلام أسود أطلس. فقال أهل اليمن: إنما جلسنا لهذا! فلذلك
ارتدوا. يعني أيام الردة.
[٥] قال وكيع: سلم من الفتنة من المعروفين: سعد، وابن عمر، وأسامة بن زيد،
ومحمد بن مسلمة.
قلت: انتفع أسامة من يوم النبي ﷺ، إذ يقول له: «كيف (٢) بلا إله إلا الله يا
(١) قال أبو داود: نقل أحمد بن صالح عن أهل النسب أنهم كانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة، لأنه كان
أسود شديد السواد، وكان أبوه زيد أبيض من القطن، فلما قال القائف ما قال مع اختلاف اللون، سر النبي ﷺ
بذلك لكونه كافأ لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك.
(٢) أخرجه مسلم (٩٧) في الإيمان: باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، وفيه أن أسامة بن زيد قتل
رجلاً من المشركين بعد أن قال: لا إله إلا الله، فقال له رسول الله ﷺ: «لم قتلته»: قال يا رسول الله، أوجع في
المسلمين، وقتل فلاناً وفلاناً، وسمى له نفراً، وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله، قال رسول
الله ﷺ: «أقتلته»؟ قال: نعم، قال: «فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة»؟ قال: يا رسول الله، استغفر
لي.
184
أسامة» فكفّ يده، ولزم منزله، فأحسن.
[١] عائشة، قالت: أراد النبي ﷺ أن يمسح مخاط أسامة، فقلت: دعني حتى أكون
أنا التي أفعل، فقال: «يا عائشة، أحبه، فإني أحبه».
قلت: كان سنه في سنها.
[٢] ومن غير وجه، عن عمر: أنه لم يلق أسامة قط إلا قال: السلام عليك أيها الأمير
ورحمة الله! توفي رسول الله ﷺ وأنت علي أمير.
[٣] عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، وقد
طلقها زوجها.. الحديث. فلما حلّت، قال رسول الله ﷺ: «هل ذكرك أحد؟»
قالت: نعم، معاوية وأبو الجهم. فقال: «أما أبو الجهم فشديد الخلق، وأما معاوية
فصغلوك، لا مال له. ولكن أنكحك أسامة؟ فقلت: أسامة! تهاوناً بأسامة - ثم
نلت سمعاً وطاعة لله ولرسوله.
فزوجنيه، فكرمني الله بأبي زيد، وشرّفني الله، ورفعني به (١).
[٤] عن محمد بن أسامة، عن أبيه، قال: لما ثقل رسول الله ﷺ هبطت، وهبط
الناس المدينة، فدخلت عليه، وقد أصمت فلا يتكلم، فجعل يضع يديه علي،
ثم يرفعهما، فأعرف أنه يدعو لي.
[٥] عن الزهري، قال: لقي علي أسامة بن زيد، فقال: ما كنا نعدك إلا من أنفسنا
يا أسامة، فلم لا تدخل معنا؟ قال: يا أبا حسن، إنك والله لو أخذت بمشفر الأسد،
لأخذت بمشفره الآخر معك، حتى نهلك جميعاً، أو نحيا جميعاً، فأما هذا الأمر
الذي أنت فيه، فوالله لا أدخل فيه أبداً.
مات أسامة بالجرف (٢).
وعن المقبري، قال: شهدت جنازة أسامة، فقال ابن عمر: عجّلوا بحب رسول
الله قبل أن تطلع الشمس.
مات في آخر خلافة معاوية.
(١) أبو زيد: كنية أسامة.
(٢) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام.
185