نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٣٧- الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٣٧- الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (١)
[١] الإمام السيد، ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبطه، وسيد شباب أهل الجنة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني الشهيد. مولده في شعبان سنة ثلاث من الهجرة.
[٢] عن أبي الحوراء، قلتُ للحسن: ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أذكر أني أخذتُ تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في في، فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها، فجعلها في التمر. فقيل: يا رسول الله! وما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي؟ قال: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة». قال: وكان يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق
(١) انظر السيرة: ٣/٢٤٥ - ٢٧٩.
265
طُمأنينة، والكذبَ ريبة» وكان يُعلمنا هذا الدعاء «اللهم اهدني فيمن هديت . . . الحديث».
[١] عن عليٍّ، قال: لما ولد الحسنُ، جاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أروني ابني، ما سميتموه؟ قلتُ: حرب. قال: «بل هو حسن.. وذكر الحديث».
[٢] عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بالصلاة حين ولد.
[٣] عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، قال: لما ولدت فاطمة حسناً قالت: يارسول الله! ألا أعق عن ابني بدم؟ قال: «لا، ولكن احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضةً على المساكين» ففعلت.
[٤] عن عقبة بن الحارث، قال: صلى بنا أبوبكر العصر، ثم قام وعلي يمشيان، فرأى الحسن يلعب مع الغلمان، فأخذه أبوبكر، فحمله على عنقه، وقال: بأبي شبيه النبي ليس شبيه بعلي
وعلي يتبسم.
عن عليٍّ، قال: الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه به ما كان أسفل من ذلك. [٥] قال أسامة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذني والحسن ويقول: «اللهم إني أحبهما فأحبهما».
[٦] عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن: «اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه». وفي ذلك عدة أحاديث، فهو متواتر.
[٧] قال أبوبكرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى
266
جنبه وهو يقول: «إن ابني هذا سيّد. ولعلّ الله أن يُصلح به بين فئتين من
المسلمين».
[١] عن حذيفة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «هذا ملك لم ينزل قبل
هذه الليلة استأذن ربه أن يُسلّم عليّ، ويُشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل
الجنة، وأن الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة».
قال قابوس بن أبي ظبيان: عن أبيه، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله
عليه وسلم فرّج بين فخذي الحسن، وقبّل زبيبه. (١)
[٢] وقد كان هذا الإمام سيّداً وسيماً جميلاً، عاقلاً، رزيناً، جواداً ممدحاً، خيراً،
ديناً، ورعاً، محتشماً، كبير الشأن. وكان منكاحاً مطلقاً، تزوج نحواً من سبعين
امرأة، وقلما كان يُفارقه أربع ضرائر.
[٣] عن جعفر الصادق، أن علياً قال: يا أهل الكوفة لا تُزوِّجوا الحسن، فإنه
مطلق، فقال رجل: والله لنُزوِّجْه، فما رضي أمسك، وما كره طلق.
[٤] قال ابن سيرين: تزوج الحسن امرأة، فأرسل إليها مئة جارية، مع كل جارية
ألف درهم.
[٥] وكان يعطي الرجل الواحد مئة ألف.
[٦] عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم جَلَّل حسناً وحُسَناً وفاطمةً
بكساء ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس
وطهرهم تطهيراً».
[٧] عن يعلى بن مرة، قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فجاء أحدهما قبل الآخر، فجعل يده في رقبته، ثم ضمّه إلى
إبطه، ثم قبّل هذا، ثم قبّل هذا، وقال: «إني أحبهما فأحبهما»، ثم قال: «أيها
(١) أخرجه الطبراني برقم (٢٦٥٨) وقابوس بن أبي ظبيان لبه الحافظ في «التقريب» ومع ذلك فقد قال المؤلف
في «تاريخه» ٢/٢١٧: قابوس حسن الحديث.
267
الناس، إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ».
[١] عن حُسَيْن بن واقد: حدثني عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فأقبل الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما، فوضعهما بين يديه ثم قال: «صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] رأيت هذين، فلم أصبر» ثم أخذ في خطبته.
[٢] عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، قال: خرج علينا رسول الله وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم، فوضعه، ثم كبر في الصلاة، فسجد سجدة أطالها، فرفعت رأسي، فإذا بالصبي على ظهره، فرجعت في سجودي. فلما قضى صلاته، قالوا: يا رسول الله: إنك أنلت! قال: «إن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته».
قلت: أين الفقيه المنتطع عن هذا الفعل؟
[٣] عن عُمَيْر بن إسحاق، قال: كنت مع الحسن، فلقينا أبوهريرة، فقال: أرني أقبَل منك حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبَل، فقال بقميصه فقبَل سُرَّته.
[٤] عن معاوية، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص لسانه أو شفته يعني الحسن، وإنه لن يُعذَّب لسان أو شفتان مصهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[٥] عن الحرمازي: خطب الحسن بن علي بالكوفة، فقال: إن الحلم زينة، والوقار مروءة، والعجلة سفه، والسفه ضعف، ومجالسة أهل الدناءة شين، ومخالطة الفساق ريبة.
[٦] قال جرير بن حازم، قُتل علي، فبايع أهل الكوفة الحسن، وأحبوه أشد من حب أبيه.
268
[١] وقال الكلبي: بُويع الحسن، فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوماً ثم سلّم الأمر إلى معاوية.
[٢] وعن محمد بن إبراهيم التيمي: أن عمر ألحق الحسن والحسين بفريضة أيهما مع أهل بدر لقرابتهما برسول الله صلى الله عليه وسلم.
[٣] عن الشعبي، أن الحسن خطب، فقال: أن أكيس الكيس التقى وإن أحمق الحمق الفجور. ألا وإن هذه الأمور التي اختلفت فيها أنا ومعاوية، تركت
لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم.
قال جعفر الصادق: عاش الحسن سبعاً وأربعين سنة.
[٤] ونقل ابن عبد البر: أنهم لما التمسوا من عائشة أن يُدفن الحسن في الحجرة، قالت: نعم وكرامة، فردهم مروان، ولبسوا السلاح، فدفن عند أمه
بالبقيع إلى جانبها.
أعاذنا الله من الفتن، ورضي عن جميع الصحابة، فترض عنهم يا شيعي تفلح، ولا تدخل بينهم، فالله حكم عدل، يفعل فيهم سابق علمه، ورحمته وسعت كل شيء، وهو القائل: (إن رحمتي سبقت غضبي) و ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] فنسأل الله أن يعفو عنا وأن يثبتنا بالقول
الثابت آمين.
269