نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٦٣ أبو مسلم الخولاني (م، ٤) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٦٣ أبو مسلم الخولاني (م، ٤) (١)
الدارني، سيِّد التابعين وزاهد العصر.
اسمه على الأصح، عبدالله بن ثوب.
قدم من اليمن، وقد أسلم في أيام النبي ﷺ، فدخل المدينة في خلافة الصديق.
[٢] قال إسماعيل بن عياش: حدثنا شريحيل: إن الأسود (٢) تنبأ باليمن، فبعث إلى أبي مسلم فأتاه بنار عظيمة ثم إنه ألقى أبا مسلم فيها فلم تضره، فقيل للأسود، إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك من أتبعك. فأمره بالرحيل فقدم المدينة، فأناخ راحلته، ودخل المسجد يصلي، فبصر به عمر رضي الله عنه، فقام إليه، فقال: ممن الرجل؟
قال: من اليمن. قال: ما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبدالله بن ثوب. قال: نشدتك بالله أنت هو؟ قال: اللهم نعم. فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصديق. فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من صنع به كما صنع بإبراهيم الخليل. رواه عبد الوهاب بن نجدة، وهو ثقة، عن إسماعيل لكن شريحيل أرسل الحكاية. [٣] قال عثمان بن أبي العاتكة: علق أبو مسلم سوطاً في المسجد، فكان يقول: أنا
(١) انظر السير: ٤/٧-١٤.
(٢) هو الأسود العنسي، واسمه: عيهلة.
318
أولى بالسَّوْط من البهائم، فإذا فتر مشق (١) ساقيه سوطاً أو سوطين، قال: وكان
يقول: لو رأيت الجنة عياناً أو النار عياناً ما كان عندي مستزاد.
[١] عن شُرحبيل، أن رجلين أتيا أبا مسلم، فلم يجداه في منزله، فأتيا المسجد،
فوجداه يركع فانتظراه فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاث مئة ركعة.
[٢] عن عطية بن قيس، قال دخل ناس من أهل دمشق على أبي مسلم وهو غاز في
أرض الروم، وقد احتفر جورة في فسطاطه (٢)، وجعل فيها نطعاً وأفرغ فيه الماء وهو
يتصلق فيه (٣)، فقالوا: ما حملك على الصيام وأنت مسافر؟ قال: لو حضر قتال
لأفطرت، ولتهيأت له وتقويت، إن الخيل لا تجري الغايات (٤) وهن بدن، إنما
تجري وهن ضمر، ألا وإن أيامنا باقية جائية لها نعمل.
[٣] وقيل: كان يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان ويقول: اذكر الله حتى يرى
الجاهل أنك مجنون.
[٤] وروى محمد بن زياد الألهاني، عن أبي مسلم الخولاني، أنه كان إذا غزا أرض
الروم، فمروا بنهر فقال: أجيزوا بسم الله، ويمر بين أيديهم، فيمرون بالنهر الغمر،
فربما لم يبلغ من الدواب إلا الركب فإذا جازوا قال: هل ذهب لكم شيء؟ فمن
ذهب له شيء فأنا ضامن له فألقى بعضهم مخلاته عمداً.
فلما جازوا قال الرجل: مخلاتي وقعت، قال اتبعني فأتبعه، فإذا بها معلقة بعود
في النهر، قال: خذها.
[٥] عن محمد بن زياد: عن أبي مسلم، أن امرأة خببت عليه (٥) امرأته، فدعا
عليها، فعميت، فأتته فاعترفت وتابت قال: اللهم إن كانت صادقة، فاردد بصرها
فأبصرت.
(١) مشقة: ضربه بسرعة.
(٢) البيت من الشعر.
(٣) تصلق: تقلب وتلوى على جنبيه.
(٤) الغايات: النهايات.
(٥) يقال: خبب فلان صديقه إذا أفسده عليه.
319
[١] عن بلال بن كعب، أن الصبيان قالوا لأبي مسلم الخولاني: ادع الله أن يحبس
علينا هذا الطَّبْيَ فَنَاخَذَهُ، فدعا الله، فحبسه فأخذوه.
[٢] وعن عطاء الخراساني، أن امرأة أبي مسلم قالت ليس لنا دقيق، فقال: هل
عندك شيء؟ قالت درهم بعنا به غزلاً. قال: ابغينيه وهاتي الجراب، فدخل
السُّوق، فأتاه سائل، وألح، فأعطاه الدرهم، وملأ الجراب نشارة مع تراب، وأتى
وقلبه مرعوب منها، وذهب، ففتحتُه، فإذا به دقيق حواري (١).
فعجنت وخبزت، فلما جاء ليلاً، وضعته، فقال: من أين هذا؟ قالت: من
الدقيق، فأكل وبكى.
[٣] عن سعيد بن عبدالعزيز، أن أبا مسلم استبطأ خبر جيش كان بأرض الروم،
فدخل طائر فوقع، فقال: أنا رتبايل مسلي الحزن من صدور المؤمنين، فأخبره خبر
الجيش فقال: ما جئت حتى استبطأتك؟
[٤] عن عطية بن قيس، قال: دخل أبو مسلم على معاوية، فقام بين السماطين
فقال: السلام عليك أيها الأجير فقالوا: مه قال: دعوه، فهو أعرف بما يقول،
وعليك السلام يا أبا مسلم. ثم وعظه، وحضه على العدل.
قال المفضل بن غسان الغلابي: إن علقمة وأبا مسلم ماتا في سنة اثنين وستين.
فالله أعلم
وبدارياً قبر يزار، يقال: إنه قبر أبي مسلم الخولاني، وذلك محتمل.
(١) أي: أبيض.
320