نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٦٥ أُوَيْسُ الْقَرْنِيِّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٦٥ أُوَيْسُ الْقَرْنِيِّ (١)
[١] هو القدوة الزاهد، سيد التابعين في زمانه، أبو عمرو، أويس بن عامر بن جزء
القرني المرادي اليماني.
وقرنا بطن من مراد، وفد على عمر وروى قليلاً عنه، وعن علي.
[٢] وقد كان من أولياء الله المتقين، ومن عباده المخلصين.
عن أسير بن جابر، قال: لما أقبل أهل اليمن، جعل عمر رضي الله عنه يستقرى
الرفاق فيقول: هل فيكم أحد من قرن، فوقع زمام عمر أو زمام أويس فناول له - أو ناول
أحدهما الآخر فعرفه، فقال عمر: ما اسمك؟ قال: أنا أويس. قال: هل لك والدة؟
قال: نعم. قال: فهل كان بك من البياض شيء؟ قال: نعم فدعوت الله فأذهبه
عني إلا موضع الدرهم من سرتي لأذكر به ربي. قال له عمر: استغفر لي. قال:
أنت أحق أن تستغفر لي، أنت صاحب رسول الله ﷺ، فقال: عمر: إني سمعت
رسول الله ﷺ، يقول: «إن خير التابعين رجل يقال له أويس، وله والدة وكان به
بياض فدعا الله، فأذهبه عنه إلا موضع الدرهم في سرته» فاستغفر له، ثم دخل في
غمار الناس فلم ندر أين وقع. قال: فقدم الكوفة.
[٣] قال: فكنا نجتمع في حلقة، فذكر الله، فيجلس معنا. فكان إذا ذكر هو، وقع
في قلوبنا، لا يقع حديث غيره.
[٤] عن علقمة بن مرثد، قال: انتهى الزهد إلى ثمانية: عامر بن عبدالله بن عبد
قيس، وأويس القرني، وهرم بن حيان، والربيع بن خثيم، ومسروق بن الأجدع،
والأسود بن يزيد، وأبي مسلم الخولاني، والحسن بن أبي الحسن.
[٥] عن أصبغ بن زيد، قال: كان أويس إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع
حتى يصبح، وكان إذا أمسى يقول هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح، وكان
إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والشراب ثم قال: اللهم من
(١) انظر السير: ٤/١٩-٣٣.
323
مات جوعاً فلا تُؤاخذني به، ومن مات عُرباً فلا تُؤاخذني به. [١] عن الشعبي: قال: مرَّ رجل من مراد على أويس القرني فقال: كيف أصبحت؟ قال: أصبحتُ أحمدُ الله عزَّ وجلَّ. قال: كيف الزمان عليك؟ قال: كيف الزمان على رجل إن أصبح ظنَّ أنه لا يُمسِي، وإن أمسى ظنَّ أنه لا يُصبح، فمبشرٌ بالجنة أو مبشرٌ بالنار، يا أخا مُراد، إن الموتَ وذكره لم يترك لمؤمنٍ فرحاً، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهباً، وإن قيامه لله بالحق لم يترك له صديقاً.
[٢] عن ابن أبي الجُدعاء، سمع رسول الله ﷺ، يقول: «يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم». قال أبو أحمد بن عدي في (الكامل): أويس ثقة صدوق، ومالك ينكر أويساً، ثم قال: ولا يجوز أن يُشك فيه.
324