نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢٤٧ رجاء بن حيوة (م، ٤، خت) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢٤٧ رجاء بن حيوة (م، ٤، خت) (١)
[٣] ابن جرول، الإمام، القدوة الوزير العادل، أبو نصر الكندي الأزدي، ويقال: الفلسطيني، الفقيه، من جلة التابعين.
(١) انظر السير: ٤/٥٥٧-٥٦١.
445
قال ابن سعد: كان ثقة، عالماً، فاضلاً، كثير العلم.
[١] قال مكحول: ما زلت مضطلعاً على من ناواني حتى عاونهم علي رجاء بن
حيوة. وذلك أنه كان سيد أهل الشام في أنفسهم.
قلت: كان ما بينهما فاسداً، وما زال الأقران ينال بعضهم من بعض، ومكحول
ورجاء إمامان، فلا يلتفت إلى قول أحد منهما في الآخر.
[٢] ويروى عن رجاء بن حيوة، قال: من لم يواخ إلا من لا عيب فيه قل صديقه،
ومن لم يرض من صديقه إلا بالإخلاص له دام سخطه، ومن عاتب إخوانه على كل
ذنب كثر عدوه.
[٣] عن ابن عون، قال: كان إبراهيم والشعبي والحسن، يأتون بالحديث على
المعاني، وكان القاسم وابن سيرين ورجاء يعبدون الحديث على حروفه.
[٤] عن رجاء بن أبي سلمة: قال: كان يزيد بن عبد الملك يجري على رجاء بن
حيوة ثلاثين ديناراً في كل شهر، فلما ولي هشام الخلافة قال: ما هذا برأي فقطعها،
فرأى هشام أباه في النوم، فعاتبه في ذلك، فأجراها.
قلت: كان في نفس هشام منه شيء لكونه عمل على تأخيره وقت وفاة أخيه
سليمان، وعقد الخلافة لابن عمه عمر بن عبد العزيز.
[٥] قال رجاء بن أبي سلمة، نظر رجاء بن حيوة إلى رجل ينعس بعد الصبح فقال:
انتبه لا يظنون أن ذا عن سهر.
[٦] عن رجاء بن حيوة، قال: كنت واقفاً على باب سليمان إذ أتاني آت لم أره قبل
ولا بعد، فقال: يا رجاء، إنك قد ابتليت بهذا وابتلي بك، وفي قربه الونغ (١)،
فعليك بالمعروف وعون الضعيف، يا رجاء، من كانت له منزلة من سلطان، فرفع
حاجة ضعيف لا يستطيع رفعها، لقي الله وقد شد قدميه للحساب بين يديه.
قلت: كان رجاء كبير المنزلة عند سليمان بن عبد الملك، وعند عمر بن
عبد العزيز، وأجرى الله على يديه الخيرات ثم إنه بعد ذلك آخر، فأقبل على شأنه.
(١) الونغ: الهلاك
446
[١] حدّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: كُنَّا مع رجاء بن حيوة فتذاكرنا شكر النعم فقال: ما أحد يقوم بشكر نعمة، وخلفنا رجل على رأسه كساء، فقال: ولا أمير المؤمنين؟ فقلنا: وما ذكر أمير المؤمنين هنا وإنما هو رجل من الناس. قال فغفلنا عنه، فالتفت رجاء فلم يره فقال: أتيتم من صاحب الكساء فإن دُعِيتُم فاستُحلفتم فاحلفوا، قال: فما علمنا إلا بحرسي قد أقبل عليه، قال: هيه يا رجاء، يُذكر أمير المؤمنين، فلا تحتج له؟ قال: فقلت: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذكرتم شكر النعم، فقلتم: ما أحد يقوم بشكر نعمة، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين، فقلت: أمير المؤمنين رجل من الناس. فقلت: لم يكن ذلك، قال: الله؟ قلت الله. قال: فأمر بذلك الرجل الساعي، فضرب سبعين سوطاً. فخرجت وهو متلوث بدمه فقال: هذا وأنت رجاء بن حيوة قلت: سبعين سوطاً في ظهرك خير من دم مؤمن. قال ابن جابر: فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس يقول ويتلفت: احذروا صاحب الكساء.
[٢] قال مسلمة بن عبد الملك أمير السرايا: برجاء بن حيوة وبأمثاله تنصر. مات سنة اثنتي عشرة ومئة.
447