نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٢٤٢ مسلم بن يَسار (د، س، ق)(١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٢٤٢ مسلم بن يَسار (د، س، ق)(١)
[١] القدوة، الفقيه، الزاهد، أبو عبدالله البصري مولى بني أُمَيَّة.
عن العلاء بن زياد أنه كان يقول: لو كنتُ متمنياً، لَتَمْنَيْتُ فقهَ الحَسَن، وورعَ
ابن سيرين، وصواب مُطَرَّف، وصلاة مسلم بن يَسار. (٢)
[٢] عن عبد الله بن مسلم بن يَسار: إنَّ أباه كان إذا صَلَّى كَأَنَّهُ وَدَّ لا يَمِيلُ لا هَكَذَا
ولا هَكَذَا.
[٣] وقال غيلان بن جرير: كان مسلم بن يَسار إذا صَلَّى كَأَنَّهُ ثَوْبٌ مُلْقَى. وقال ابن
شُودَب: كان مسلم بن يَسار يقول لأهله إذا دخل في الصلاة: تحدَّثوا فَلَسْتُ أَسْمَعُ
حديثكم.
[٤] وَرَوَى أَنَّهُ وَقَعَ حَرِيقٌ فِي دَارِهِ وَأَطْفَى، فَلَمَّا ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: مَا شَعَرْتُ.
[٥] عن معاوية بن قُرَّة، قال: كان مسلم بن يَسار يُحَجُّ كُلَّ سَنَةٍ وَيُحَجِّجُ مَعَهُ رِجَالاً
من إخوانِهِ، تَعَوَّدُوا ذَلِكَ، فَأَبْطَأَ عَاماً حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ الْحَجِّ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:
اخرجوا، فَقَالُوا: كَيْفَ؟ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ تَخْرُجُوا، فَفَعَلُوا اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَأَصَابَهُمْ حِينَ
جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ إِعْصَارُ شَدِيدٍ حَتَّى كَادَ لَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَأَصْبَحُوا وَهُمْ
يَنْظُرُونَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةٍ، فَحَمَدُوا اللَّهَ، فَقَالَ: مَا تَعَجَّبُونَ مِنْ هَذَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ
تَعَالَى.
[٦] قال قتادة: قال مسلم بن يَسار في الكلام في القدر: هما واديان عميقان، يسلك
فيهما الناس، لَنْ يُدْرِكَ غُورُهُمَا فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُنْجِيَكَ إِلَّا عَمَلُكَ،
وَتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رَجُلٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُكَ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ.
[٧] قال ابن عون: لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ زَمَنَ ابْنِ الْأَشْعَثِ، خَفَّ مُسْلِمٌ فِيهَا، وَأَبْطَأَ
الحَسَن، فَارْتَفَعَ الْحَسَن، وَاتَّضَعَ مُسْلِمٌ.
قُلْتُ: إِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، فَقَدْ يَرْتَفِعَانِ مَعاً.
(١) انظر السير: ٤/٥١٠-٥١٤. (٢) والود: الزند.
435
[١] قال أيوب السختياني: قيل لابن الأشعث: إن أردت أن يُقتلوا حولك كما قُتلوا
يوم الجمل حول جمل عائشة فأخرج معك مسلم بن يسار، فأخرجه مكرهاً. [٢] عن أبي قلابة: قال لي مسلم بن يسار: إني أحمد الله إليك، أني لم أرم بسهم ولم أضرب فيها بسيف، قلت له: فكيف بمن رآك بين الصفين فقال: هذا مسلم ابن يسار لن يقاتل إلا على حق، فقاتل حتى قُتل؟ فبكى والله حتى وددت أن الأرض انشقت فدخلت فيها.
[٣] قال أيوب السختياني: وفي القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث، لا أعلم أحداً منهم قُتل، إلا رغب له عن مصرعه أو نجا إلا ندم على ما كان منه. [٤] قال سفيان بن عيينة: إن الحسن البصري لما مات مسلم بن يسار قال: وأمعلماه. مات سنة مئة.
436