تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢٣٩ يزيد بن المُهَلَّب (٢)

الصفحات 432–434 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢٣٩ يزيد بن المُهَلَّب (٢)

[١] ابن أبي صُفرة، الأمير، أبو خالد الأزدي. ولي المشرق بعد أبيه، ثم ولي البصرة لسليمان بن عبد الملك، ثم عزله عمر بن عبدالعزيز بعدي بن أرطاة وطلبه عمر وسجنه.

[٢] مولده زمن معاوية سنة ثلاث وخمسين، وكان الحجاج قد عزله وعذبه، فسأله أن يخفف عنه الضرب على أن يعطيه كل يوم مئة ألف درهم. فقصده الأخطل ومدحه فأعطاه مئة ألف، فعجب الحجاج من جوده في تلك الحال وعفا عنه. واعتقله، ثم قرب من حبسه.

[٣] وله أخبار في السخاء والشجاعة، وكان الحجاج مزوجاً بأخته، وكان يدعو: اللهم إن كان آل المهلب براء، فلا تسلطني عليهم، ونجهم. [٤] وحكى المدائني أن يزيد بن المهلب كان يصل نديماً له كل يوم بمئة دينار،

(٢) انظر السير: ٤/٥٠٣-٥٠٦.

432

فلما عزم على السفر، أعطاه ثلاثة آلاف دينار.

قلت: ملوك دهرنا أكرم فأولئك كانوا للفاضل والشاعر وهؤلاء يعطون من لا يفهم

شيئاً ولا فيه نجدة، أكثر من عطاء المتقدمين.

[١] وعنه، قال: من عرف بالصدق، جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه.

[٢] وقيل: إنه حج، فلما حلق رأسه الحلاق، أعطاه ألف درهم، فدهش بها،

وقال: أمضي أبشر أمي، قال: أعطوه ألفاً أخرى، فقال: امرأتي طالق إن حلقت

لأحد بعدك، قال: اعطوه ألفين آخرين.

[٣] غزا يزيد طبرستان، وهزم الإصبهبذ (١) ثم صالحهم على سبع مئة ألف وعلى

أربع مئة جمل زعفران. ثم نكث أهل جرجان فحاصرهم مدة، وافتتحها عنوة،

فصلب منهم مسافة فرسخين، وأسر اثني عشر ألفاً، ثم ضرب أعناقهم على نهر

جرجان حتى دارت الطاحون بدمائهم.

[٤] وكان ذا تيه وكبر، رآه مطرّف بن الشخير يسحب حلته، فقال له: إن هذه مشية

يبغضها الله، قال: أوما تعرفني؟ قال: بلى، أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة،

وأنت بين ذلك تحمل العذرة.

[٥] وعنه، قال: الحياة أحب إلي من الموت، وحسن الثناء أحب إلي من الحياة.

[٦] وقيل له: ألا تنشئ لك داراً؟ قال: لا إن كنت متولياً فدار الإمارة، وإن كنت

معزولاً فالسجن.

[٧] قلت: هكذا هو، وإن كان غازياً فالسرج، وإن كان حاجاً فالكور (٢)، وإن كان

ميتاً فالقبر، فهل من عامر لدار مقره. ثم إن يزيد بن المهلب، لما استخلف يزيد

بن عبد الملك غلب على البصرة، وتسمى بالقحطاني، فسار لحربه مسلمة بن

عبد الملك، فالتقوا، فقتل يزيد في سنة اثنين ومئة.

[٨] قال شعبة بن الحجاج: سمعت الحسن البصري يقول في فتنة يزيد بن

المهلب: هذا عدو الله يزيد بن المهلب، كلما نعتق بهم ناعق اتبعوه.

(١) الإصبهذ: الأمير، وهو منقول عن الفارسية: (اسه) جيش، و(يد) رئيس. (٢) الكور: الزحل.

433

[١] قُلْتُ: قُتِلَ عَنْ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَقَدْ قَاتَلَ قِتَالًا عَظِيمًا، وَتَفَلَّلَتْ جُمُوعُهُ، فَمَا زَالَ يَحْمِلُ بِنَفْسِهِ فِي الْأُلُوفِ، لَا لِجِهَادِ بَلْ شَجَاعَةً وَحَمِيَّةً، حَتَّى ذَاقَ حِمَامَهُ. نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْقِتْلَةِ الْجَاهِلِيَّةِ.

434

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080