تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢٨٠ قتادة (ع) (٢)

الصفحات 489–491 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢٨٠ قتادة (ع) (٢)

[٣] ابن دعامة بن قتادة، حافظ العصر، قدوة المفسرين والمحدثين أبو الخطاب

السدوسي البصري الضرير الأكمه.

وكان من أوعية العلم، وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ.

[٤] وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع، فإنه مدلس معروف بذلك، وكان يرى

القدر، نسأل الله العفو. ومع هذا فما توقف أحد في صدقه، وعدالته، وحفظه،

ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، وبذل

وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يسأل عما يفعل. ثم إن الكبير من أئمة

العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريره للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف

صلاحه وورعه واتباعه، يغفر له زلله، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه. نعم

ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك.

[٥] قال معمر: أقام قتادة عند سعيد بن المسيب ثمانية أيام، فقال له في اليوم

(٢) انظر السير: ٥/٢٦٩-٢٨٣.

489

الثالث: ارتحل يا أعمى فقد أنزفتني (١).

[١] قال معمر: وسمعت قتادة يقول: ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئاً، وعنه قال: ما سمعت شيئاً إلا وحفظته، وقال عبد الرزاق: قتادة من بكر بن وائل.

[٢] قال قتادة لسعيد بن المسيب: يا أبا النضر: خذ المصحف، قال: فأعرض عليه سورة البقرة فلم يُحْطِ فيها حرفاً قال: فقال: يا أبا النضر أحكمت؟ قال: نعم، قال: لأننا لصحيفة جابر بن عبدالله أحفظ مني لسورة البقرة، قال: وكانت قرئت عليه الصحيفة التي يرويها سليمان البشكري عن جابر.

[٣] عن قتادة، قال: لقد كان يُستحب أن لا تُقرأ الأحاديث التي عن رسول الله ﷺ إلا على طهارة.

[٤] أبو هلال: سمعت قتادة يقول: إن الرجل ليشبع من الكلام كما يشبع من الطعام.

[٥] عن مطر الوراق، قال: ما زال قتادة متعلماً حتى مات.

قال أبو هلال: قالوا لقتادة: نكتب ما نسمع منك؟ قال: وما يمنعك أن تكتب، وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب، فقال: ﴿عَلَّمَهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ [طه ٥٢]

[٦] وسمعته يقول: الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر.

[٧] عن قتادة ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ قال كفى بالرهبة علماً، اجتنبوا نقض الميثاق، فإن الله قدّم فيه وأوعد، وذكره في آي من القرآن مقدمة ونصيحة وحجة، إِيَّاكُمْ والتكلف والتنطع والغلو والإعجاب بالأنفس. تواضعوا لله، لعل الله يرفعكم.

[٨] قال سلام بن أبي مطيع: كان قتادة يختم القرآن في سبع، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة.

[٩] عن عمر بن عبدالله، قال سعيد بن المسيب لقتادة: ما كنت أظن أن الله خلق مثلك.

(١) آي: أخذت مني علمي كله ولم يبق منه شيء، يقال: نزفت ماء البئر نزفاً: إذا نزحته كله.

490

[١] قال أحمد بن حنبل: كان قتادة عالماً بالتفسير، وباختلاف العلماء، ثم وصفه بالفقه والحفظ وأطنب في ذكره. وقال: قلما تجد من يتقدمه.

[٢] وعن سفيان الثوري، قال: وهل كان في الدنيا مثل قتادة.

[٣] وقال الإمام أحمد: كان قتادة أحفظ أهل البصرة لا يسمع شيئاً إلا حفظه، فُريء عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها.

[٤] وقد كان قتادة أيضاً رأساً في العربية والغريب وأيام العرب، وأنسابها حتى قال فيه أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة من أنسب الناس، ونقل القفطي في (تاريخه) أن الرجلين من بني أمية كانا يختلفان في البيت من الشعر، فيبردان بريداً إلى العراق يسألان قتادة عنه.

توفي قتادة سنة ثماني عشرة ومئة.

491

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080