تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢٨٦ محمد بن المُنْكَدِر (ع) (١)

الصفحات 495–497 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٢٨٦ محمد بن المُنْكَدِر (ع) (١)

[٥] الإمام الحافظ القدوة، شيخ الإسلام أبو عبدالله القرشي التيمي المدني

وُلِدَ سنة بضع وثلاثين.

[٦] وقال أبو حاتم البستي: كان من سادات القراء، لا يتمالك البكاء إذا قرأ حديث

رسول الله ﷺ.

[٧] وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي: حدثنا يحيى بن الفضل الأنيسي، سمعت

بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر، أنه بينا هو ذات ليلة قائم يُصلي إذ

استبكى، فكثر بكاؤه حتى فُزِعَ له أهله، وسألوه، فاستعجم عليهم، وتمادى في

البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه، فقال: ما الذي أبكاك؟ قال: مرَّت بي

آية، قال: ما هي؟ قال: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ فبكى أبو حازم

معه، فاشتد بكاؤهما.

[٨] وعن ابن المنكدر قال: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.

[٩] عن ابن المنكدر قال: إن الله يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده، ويحفظه

(١) انظر السير: ٥/٣٥٣-٣٦١.

495

في دُوَيْرَتِهِ وُدُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ، فَمَا يَزَالُونَ فِي حِفْظٍ أَوْ فِي عَافِيَةٍ مَا كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ.

[١] ابن المنكدر يقول: نعم العون على تقوى الله الغنى.

[٢] قيل لابن المنكدر: أي الدنيا أحب إليك؟ قال: الإفضال على الإخوان.

[٣] عن محمد بن المنكدر، أنه كان يضع خده على الأرض، ثم يقول لأمه: قومي

ضعي قدمك على خدي.

[٤] قال ابن المنكدر: إني لليلة مواجهه هذا المنبر في جوف الليل أدعو، إذا إنسان

عند أسطوانة مقنع رأسه، فأسمعه يقول: أي رب إن القحط قد اشتد على عبادك،

وإني مقسم عليك يا رب إلا سقيتهم، قال: فما كان إلا ساعة إذا سحابة قد

أقبلت، ثم أرسلها الله، وكان عزيزاً على ابن المنكدر أن يخفى عليه أحد من أهل

الخير، فقال: هذا بالمدينة ولا أعرفه!! فلما سلم الإمام، تقنع وانصرف، وأتبعه،

ولم يجلس للقاص حتى أتى دار أنس، فدخل موضعاً، ففتح ودخل. قال:

ورجعت، فلما سبحت أتيته فقلت: أدخل؟ قال: ادخل فإذا هو ينجر أقداحاً،

فقلت: كيف أصبحت؟ أصلحك الله، قال: فاستشهرها وأعظمها مني، فلما رأيت

ذلك، قلت: إني سمعت إقسامك البارحة على الله، يا أخي هل لك في نفقة

تغنيك عن هذا، وتفرغك لما تريد من الآخرة، قال: لا. ولكن غير ذلك، لا

تذكرني لأحد، ولا تذكر هذا لأحد حتى أموت، ولا تأتني يا ابن المنكدر، فإنك إن

تأتني شهرتني للناس، فقلت: إني أحب أن ألقاك، قال: القني في المسجد،

قال: وكان فارسياً، فما ذكر ذلك ابن المنكدر لأحد حتى مات الرجل. قال ابن

وهب: بلغني أنه انتقل من تلك الدار، فلم ير، ولم يدر أين ذهب. فقال أهل تلك

الدار: الله بيننا وبين ابن المنكدر، أخرج عنا الرجل الصالح.

[٥] كان ابن المنكدر يقول: كم من عين ساهرة في رزقي في ظلمات البر والبحر.

[٦] وكان إذا بكى، مسح وجهه ولحيته من دموعه، ويقول: بلغني أن النار لا تأكل

موضعاً مسته الدموع.

[٧] قال المنكدر بن محمد: كان أبي يحج بولده، فقيل له: لم تحج بهؤلاء؟ قال:

أعرضهم لله.

496

[١] قال سعيد بن عامر: قال ابن المنكدر: بات أخي عمر يُصلي، وبُتُّ أغمز قدم

أمي، وما أُحِبُّ أن ليلتي بليلته.

[٢] وقال ابن عُيينة: تَبِعَ ابنُ المنكدر جِنازةَ سفيه، فَعُوتِب، فقال: والله إني

لأستحي من الله أن أرى رحمته عجزت عن أحد.

[٣] وقال ابن الماجشون: إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني.

مات ابن المنكدر سنة ثلاثين ومئة.

497

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080