نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٠ - خالد بن الوليد (خ، م، د، س، ق) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٠ - خالد بن الوليد (خ، م، د، س، ق) (١)
[٧] ابن المغيرة.
سيف الله تعالى، وفارس الإسلام، وليث المشاهد، السيد الإمام الأمير الكبير، قائد المجاهدين، أبو سليمان القرشي المخزومي المكي، وابن أخت أم المؤمنين
(١) انظر السير: ١/٣٦٦-٣٨٤.
65
ميمونة بنت الحارث.
[١] هاجر مسلماً في صفر سنة ثمان، ثم سار غازياً، فشهد غزوة مؤتة، واستشهد أمراء رسول الله ﷺ، الثلاثة: مولاه زيد، وابن عمه جعفر ذو الجناحين، وابن رواحة، وبقي الجيش بلا أمير، فتأمر عليهم في الحال خالد، وأخذ الراية، وحمل على العدو، فكان النصر، وسماه النبي ﷺ، سيف الله، فقال: «إِنَّ خَالِدًا سَيْفٌ سَلَّه الله عَلَى الْمُشْرِكِينَ». وشهد الفتح وحنيناً، وتأمر في أيام النبي ﷺ، واحتبس أدراعه ولامته في سبيل الله، وحارب أهل الردة، ومسلمة، وغزا العراق، واستظهر، ثم اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه، وشهد حروب الشام، ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء.
[٢] ومناقبه غزيرة، أمره الصديق على سائر أمراء الأجناد، وحاصر دمشق فافتتحها هو، وأبو عبيدة.
[٣] عاش ستين سنة وقتل جماعة من الأبطال، ومات على فراشه، فلا قرّت أعين الجبناء.
[٤] توفي بحمص سنة إحدى وعشرين، ومشهده على باب حمص عليه جلالة. [٥] عن أبي أمامة بن سهل أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي كان يقال له سيف الله أخبر أنه دخل على خالته ميمونة مع رسول الله ﷺ، فوجد عندها ضباً محنوداً قدمت به أختها حفيدة بن الحارث من نجد، فقدّمته لرسول الله ﷺ، فرفع يده، فقال خالد: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: «لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه».
فاجترّته، فأكلته ورسول الله ﷺ، ينظر ولم ينه. [٦] عن أبي العالية: أن خالداً بن الوليد قال يا رسول الله إن كائداً من الجن يكيدني قال: «قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بِرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ
66
في الأرض، وما يخرج منها، ومن شر ما يعرج في السماء وما ينزل منها، ومن شر كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن». ففعلتُ فأذهبه الله عني.
[١] عن عمرو بن العاص، قال: ما عدل بي رسول الله ﷺ، وبخالد أحداً في حربه منذ أسلمنا.
[٢] وقال ابن عمر: بعث النبي ﷺ، خالداً إلى بني جذيمة، فقتل وأسر، فرفع النبي ﷺ، يديه وقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَرَأَيْتُكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» مرتين.
[٣] عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك، فقال: اطلبوها، فلم يجدوها، ثم وجدت فإذا هي قلنسوة خلقة. فقال خالد: اعتمر رسول الله ﷺ، فحلق رأسه، فابتدر الناس شعره، فسبقتهم إلى ناصيته، فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا رزقت النصر.
[٤] عن قيس، سمعت خالداً يقول: رأيتني يوم مؤتة اندق في يدي تسعة أسياف، فصبرت في يدي صفيحة يمانية.
[٥] ابن عيينة: عن ابن أبي خالد، مولى لآل خالد بن الوليد، أن خالداً قال: ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس أنا لها محب أحب إلي من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو.
[٦] قال قيس بن أبي حازم: سمعت خالداً يقول: منعني الجهاد كثيراً من القراءة، ورأيته أني بسم، فقالوا: ما هذا؟ قالوا: سُم، قال: باسم الله. وشربه. قلت: هذه والله الكرامة، وهذه الشجاعة.
[٧] قال ابن عون: ولي عمر، فقال: لأنزعن خالداً حتى يعلم أن الله إنما ينصر دينه، يعني بغير خالد.
[٨] وعن زيد بن أسلم عن أبيه: عزل عمر خالداً فلم يعلمه أبو عبيدة حتى علم من الغير. فقال: يرحمك الله! ما دعاك إلى أن لا تعلمني؟ قال كرهت أن أروعك.
[٩] وعن أبي الزناد: أن خالد بن الوليد لما احتضر بكى وقال: لقيت كذا وكذا
67
زحفاً، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حنف أنفي كما يموت العير (١) فلا نامت أعين الجبناء.
(١) العير: الحمار.
68