تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٩ فاطمة بنت رسول الله ﷺ (ع) (١)

الصفحات 116–119 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 6 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٩ فاطمة بنت رسول الله ﷺ (ع) (١)

[٢] سيدة نساء العالمين في زمانها البضعة النبوية.

والجهة المصطفوية، أم أبيها (٢)، بنت سيد الخلق رسول الله ﷺ القرشية الهاشمية، وأم الحسين.

مولدها قبل المبعث بقليل، وتزوجها الإمام علي بن أبي طالب في ذي القعدة، أو قبيله، من سنة اثنين بعد وقعة بدر.

[٣] وقد كان النبي ﷺ يحبها ويكرمها ويسر إليها ومناقبها غزيرة، وكانت صابرة دينة خيرة صينة قانعة شاكرة لله. وقد غضب لها النبي ﷺ لما بلغه أن أبا الحسن هم بما رآه سائغاً من خطبة بنت أبي جهل، فقال: «والله لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدو الله، وإنما فاطمة بضعة مني، يرييني ما رابها، ويؤذيني ما أذاه، فترك علي الخطبة رعاية لها، فما تزوج عليها ولا تسرى، فلما توفيت تزوج وتسرى، رضي الله عنهما.

[٤] ولما توفي رسول الله ﷺ حزنت عليه، وبكته، وقالت: يا أبتاه! إلى جبريل نفعاه: يا أبتاه! أجاب رباً دعاه! يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه!

[٥] وقالت بعد دفنه: يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله ﷺ.

[٦] وقد قال لها في مرضه: إني مقبوض في مرضي هذا. فبكت. وأخبرها أنها أول أهله لحوقاً به، وأنهما سيدة نساء هذه الأمة. فضحكت، وكتبت ذلك. فلما توفي

(١) انظر السير: ١١٨/٢-١٣٤.

(٢) كانت تكنى بأم أبيها.

116

ﷺ سألْتُها عائشةُ. فحدثتها بما أسرَّ إليها.

[١] وقالت عائشةُ رضي الله عنها: جاءت فاطمةُ تمشي ما تُخطئ مشيئتها مشيئة رسول

الله ﷺ، فقام إليها وقال «مرحباً بابنتي».

[٢] ولما توفي أبوها تعلقتُ آمالها بميراثه، وجاءت تطلبُ ذلك من أبي بكر

الصديق، فحدثها أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لأنورث، ما تركنا صدقة» فوجدت

عليه، ثم تعلَّلت (١).

[٣] عن الشعبي، قال: لما مرضت فاطمةُ، أتى أبو بكر فاستأذن، فقال علي: يا

فاطمة، هذا أبو بكر يستأذنُ عليك. فقالت: أتُحبُّ أن آذن له. قال: نعم.

قلت: عملتُ السنةَ رضي الله عنها، فلم تأذن في بيت زوجها إلا بأمره.

قال: فأذنت له، فدخل عليها يترضَّاها، وقال: والله ما تركتُ الدارَ والمالَ

والأهلَ والعشيرةَ إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت.

قال: ثم ترضَّاها حتى رضيت (٢).

توفيت بعد النبي ﷺ بخمسة أشهر، أو نحوها. وعاشت أربعاً أو خمساً وعشرين

سنة.

[٤] وقد انقطع نسب النبي ﷺ إلا من قبل فاطمة.

[٥] وصح أن النبي ﷺ جلَّل فاطمة وزوجها وابنيهما بكساء، وقال «اللهم هؤلاء أهل

بيتي، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً».

[٦] عن أبي سعيد: قال رسول الله ﷺ «لا يبغضنا أهل البيت أحد، إلا أدخله الله

النار».

[٧] عن ثوبان، قال: دخل رسول الله ﷺ على فاطمة وأنا معه، وقد أخذت من عنقها

سلسلة من ذهب. فقالت: هذه أهداها لي أبو حسن. فقال: «يا فاطمة أيسرك أن

يقول الناس: هذه فاطمة بنت محمد وفي يدها سلسلة من نار»! ثم خرج. فاشترت

(١) تعلَّلت: أي تلهث عنه وتشاغلت.

(٢) أخرجه ابن سعد في (الطبقات) ٨/٢٧، وإسناده صحيح، لكنه مرسل، وذكره الحافظ في (الفتح) ٦/١٣٩،

ونسبه إلى البيهقي وقال: وهو وإن كان مرسلاً فإسناده إلى الشعبي صحيح.

117

بالسلسلة غلاماً، فأعتقته، فقال النبي ﷺ: «الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار» رواه أبو داود (١).

[١] وكان لها من البنات: أم كلثوم، زوجة عمر بن الخطاب، وزينب زوجة عبد الله

بن جعفر بن أبي طالب.

[٢] عن أبي البُخْتَرِي، قال: قال عليٌّ لأمه: اكفي فاطمة الخدمة خارجاً، وتكفيك

هي العمل في البيت، والعجن والخبز والطحن.

[٣] عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله

ﷺ من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها، ورحب بها، وكذلك

كانت هي تصنع به.

[٤] عن عائشة قالت: عاشت فاطمة بعد النبي ﷺ ستة أشهر، ودفنت ليلاً. قال

الواقدي: هذا أثبت الأقاويل عندنا. قال: وصلى عليها العباس. ونزل في

حفرتها، هو وعلي والفضل.

[٥] عن مسروق: حدثتني عائشة، قالت: كنا أزواج النبي ﷺ اجتمعنا عنده، لم

يغادر منهن واحدة. فجاءت فاطمة تمشي ما تخطيء مشيتها مشية رسول الله ﷺ.

فلما رآها، رحب بها، قال: «مرحباً بابنتي». ثم أقعدها عن يمينه أو عن يساره. ثم

سارها فبكت، ثم سارها الثانية، فضحكت، فلما قام، قلت لها: خصك رسول الله

(١) هو الطيالسي صاحب (المسند) وهو فيه ٣٥٤/٢، وكان على المصنف رحمه الله أن يقيده حتى لا يلتبس بأبي داود السجستاني صاحب السنن، فإنه المتبادر عند الإطلاق، وما ذهب إليه الشيخ ناصر الدين الألباني بالاستناد إلى هذا الحديث وغيره مما أورده في (آداب الزفاف) من تحريم تحلي النساء بالذهب المعلق، وإباحة غير المعلق لهن، فقد خالف بذلك إجماع المسلمين سلفاً وخلفاً على إباحة تحلي النساء بالذهب محلقاً وغير محلق كالطوق والخاتم والسوار، والخلخال والقلائد، وقد نقل الإجماع غير واحد من العلماء المحققين كالجصاص الرازي في

(أحكام القرآن) ٤٧٧/٤ والقرطبي في تفسيره ١٦/٧١، ٧٢.

والنووي في (المجموع) ٤٤٢/٤ و٤٠/٦، والحافظ ابن حجر في (فتح الباري) ٣١٧/١٠. ولا يتسع هذا التعليق لبيان وهاء رأيه هذا الذي انفرد به والشبهات التي أثارها حول هذه المسألة، ونحيل القارئ الكريم على كتاب «إباحة التحلي بالذهب المعلق للنساء» للشيخ الفاضل إسماعيل بن محمد الأنصاري! فقد تكفل بالرد عليه، وتوهين ما استند إليه من الأحاديث التي يظن أنها تدل على مدعاه، ونقل عن العلماء أن المراد منها - على فرض صحتها - غير ما ذهب إليه، وأورد نصوصاً من الكتاب والسنة الصحيحة تدل على صحة ما ذهب إليه جماهير السلف والخلف من

العلماء، وقد أجاد في كل ذلك وأفاد، فجزاه الله عنا خير الجزاء.

118

ﷺ بالسَّرِّ وأنتَ تَبْكِين، عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِمَا لِي عَلَيْكَ مِنْ حَقٍّ لَمَّا أَخْبَرْتَنِي مِمَّ ضَحِكَتْ؟ وَمِمَّ بَكَيْتَ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأَفْشِي سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

فَلَمَّا تُوُفِّيَ، قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِمَا لِي عَلَيْكَ مِنْ حَقٍّ لَمَّا أَخْبَرْتَنِي. قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنِعْمَ، فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى حَدَّثَنِي «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلُّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وَأَنِّي لَا أُحْسِبُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ اقْتِرَابِ أُجَلِّي، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا». فَبَكَيْتُ. فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي، قَالَ: «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟» قَالَتْ: فَضَحِكَتْ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

119

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080