نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٩٤ - سفيان بن عيينة (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٩٤ - سفيان بن عيينة (ع) (١)
[٤] ابن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم، أخي الضحاك بن مزاحم،
الإمام الكبير حافظ العصر، شيخ الإسلام، أبو محمد الهلالي الكوفي، ثم
المكي.
مولده: بالكوفة، في سنة سبع ومئة.
وطلب الحديث، وهو حدث، بل غلام، ولقى الكبار، وحمل عنهم علماً جمّاً،
وأتقن، وجود، وجمع وصنف، وعمر دهراً، وازدحم الخلق عليه، وانتهى إليه علو
الإسناد، ورجل إليه من البلاد، وألحق الأحفاد بالأجداد.
ولقد كان خلق من طلبة الحديث يتكلفون الحج، وما المحرك لهم سوى لقي
(١) انظر السير: ٨/٤٥٤-٤٧٥.
670
سفيان بن عيينة، لإمامته وعلو إسناده.
وجاور عنده غير واحد من الحفاظ.
[١] قال الإمام الشافعي: لولا مالك وسفيان بن عيينة، لذهب علم الحجاز. وارتحل ولقي خلقاً كثيراً ما لقيهم مالك، وهما نظيران في الإتقان، ولكن مالكاً أجل وأعلى، فعنده نافع، وسعيد المقبري.
قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحداً فيه من آلة العلم ما في سفيان ابن عيينة، وما رأيت أكف عن الفتيا منه. قال: وما رأيت أحداً أحسن تفسيراً للحديث منه.
قال عبدالله بن وهب: لا أعلم أحداً أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة.
وقال: أحمد بن حنبل أعلم بالسنن من سفيان.
البويطي، سمعت الشافعي يقول: أصول الأحكام نيف وخمس مئة حديث،
كلها عند مالك إلا ثلاثين حديثاً، وكلها عند ابن عيينة إلا ستة أحاديث.
وقال ابن المديني: قال لي يحيى القطان. ما بقي من معلمي أحد غير سفيان
ابن عيينة، وهو إمام منذ أربعين سنة.
[٢] وحكى حرملة بن يحيى أن ابن عيينة قال له - وأراه خبز شعير - هذا طعامي منذ ستين سنة.
[٣] الحميدي، سمع سفيان يقول: لا تدخل هذه المحابر بيت رجل إلا أشقى أهله وولده.
[٤] وقال سفيان مرة لرجل: ما حرفتك؟ قال: طلب الحديث. قال: بشر أهلك بالإفلاس.
[٥] عن ابن عيينة قال: من كانت معصيته في الشهوة فارج له، ومن كانت معصيته في الكبر، فاخش عليه، فإن آدم عصى مشتهياً، فغفر له، وإبليس عصى متكبراً فلعن.
[٦] ومن كلام ابن عيينة قال: الزهد: الصبر، وارتقاب الموت.
671
[١] وقال: العلمُ إذا لم ينفعك، ضَرُّك.
[٢] قال نعيم بن حمّاد: ما رأيتُ أحداً أجمعَ لمتفرّق من سُفيان بن عُيينة.
[٣] قال محمد بن يوسف الفريابي: كنت أمشي مع ابن عيينة، فقال لي: يا محمد،
ما يُزْهَدني فيك إلا طلب الحديث. قلت: فأنت يا أبا محمد، أيُّ شيء كنت تعمل
إلا طلب الحديث؟ فقال: كنتُ إذ ذاك صبياً لا أعقلُ.
[٤] قلتُ: إذا كان مِثْلُ هذا الإمام يقولُ هذه المقالة في زمن التابعين، أو بعدهم
بيسير، وطلب الحديث مضبوطٌ بالاتفاق، والأخذ عن الأثبات الأئمة، فكيف لو
رأى سفيان رحمه الله طلبة الحديث في وقتنا، وما هم عليه من الهنات والتخبيط،
والأخذ عن جهلة بني آدم، وتسميع ابن شهر.
أَمَّا الخِيَامُ فَإِنَّهَا كَخِيَامِهِمْ وَأَرَى نِسَاءَ الحَيِّ غَيْرَ نِسَائِهَا
[٥] روى سليمان بن أيوب، سمعتُ سفيان بن عُيينة يقول: شهدتُ ثمانين موقفاً،
ويروى أن سُفيان كان يقول في كل موقف: اللهم لا تجعله آخر العهد منك، فلما
كان العام الذي مات فيه لم يُقَلْ شيئاً، وقال: قد استحييتُ من الله تعالى.
[٦] وقد كان سُفيان مشهوراً بالتدليس، إلا أنه لا يُدَلِّس إلا عن ثقة عنده.
وسُفيان حجةٌ مطلقاً، وحديثه في جميع دواوين الإسلام.
وكان سُفيان رحمه الله صاحب سنة واتباع.
مات سنة ثمان وتسعين ومئة.
[٧] عبد الرحمن بن بشر، سمعتُ ابن عُيينة يقول: غَضَبُ الله الداءُ الذي لا دواء
له، ومن استغنى بالله، أحوج الله إليه الناس.
قلتُ: عاش إحدى وتسعين سنة.
672