نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٨٦ - ابن السَّمَّاك (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٨٦ - ابن السَّمَّاك (١)
[٣] الزاهد، القدوة، سيد الوعاظ، أبو العباس محمد بن صبيح العجلي، مولاهم الكوفي، ابن السَّمَّاك.
[٤] وهو القائل: كم من شيء إذا لم ينفع لم يضر، لكن العلم إذا لم ينفع، ضر. [٥] قيل: وعظ مرة، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لك بين يدي الله مقاماً، وإنه لك من مقامك منصرفاً، فانظر إلى أين تكون، فبكى الرشيد كثيراً.
[٦] قيل: دخل ابن السَّمَّاك على رئيس في شفاعة لفقير. فقال: إني أتيتك في حاجة، والطالب والمعطي عزيزان إن قضيت الحاجة، وذليلان إن لم تقض، فاختر لنفسك عز البذل عن ذل المنع، وعز النجح عن ذل الرد.
[٧] وعنه قال: همة العاقل في النجاة والهرب، وهمة الأحمق في اللهو والطرب عجباً لعين تلذ بالرقاد، وملك الموت معها على الوساد، حتى متى يبلغنا الوعاظ أعلام الآخرة، حتى كان النفوس عليها واقفة، والعيون ناظرة، أفلا منته من نومته، أو مستيقظ من غفلته، ومفيق من سكرته، وخائف من صرعته، كدحاً للدنيا كدحاً، أما تجعل للآخر منك حظاً، أقسم بالله، لو رأيت القيامة تحفق بأهوالها، والنار
(١) انظر السير: ٣٢٨/٨ - ٣٣٠.
649
مشرفة على آلها، وقد وُضِعَ الكتابُ، وجِي بالنبيين والشهداء، لسرَّك أن يكون لك في ذلك الجمع منزلة، أبعد الدنيا دار معتمل، أم إلى غير الآخرة مُتقل؟ هيهات ولكن صُمِّت الأذان عن المواعظ، وذهلت القلوب عن المنافع، فلا الواعظ ينتفع، ولا السامع ينتفع.
[١] وعنه: الدنيا كلها قليل، والذي بقي منها قليل، والذي لك من الباقي قليل، ولم يبق من قليلك إلا قليل، وقد أصبحت في دار العزاء، وغداً تصير إلى دار الجزاء، فاشتر نفسك لعلك تنجو. توفي ابن السماك سنة ثلاث وثمانين ومئة، وقد أسن.
650