نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٨١ - عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٨١ - عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله (٢)
[١] سلطان الأندلس، المدعو: أمير المؤمنين، الناصر لدين الله، أبو المطرف الأموي المرواني. وكان شهماً صارماً.
[٢] وكل من تقدم من آبائه لم يتسم أحد منهم بإمرة المؤمنين، وإنما كانوا يخاطبون بالإمارة فقط، وفعل مثلهم عبدالرحمن إلى السنة السابعة والعشرين من ولايته، فلما بلغه ضعف الخلافة بالعراق، وظهور الشيعة العبيدية بالقيروان، رأى أنه أحق بإمرة المؤمنين، ولم يزل منذ ولي الأندلس يستنزل المتغلبين حتى صارت المملكة كلها في طاعته، وأكثر بلاد العدوة، وأخاف ملوك الطوائف حوله.
[٣] وابتدأ ببناء مدينة الزهراء في أول سنة خمس وعشرين وثلاث مئة فكان يقسم دخل مملكته أثلاثاً: فثلث يرصده للجند، وثلث يدخره في بيت المال وثلث ينفقه في الزهراء.
[٤] ولم يزل عبدالرحمن يغزو حتى أقام العوج، ومهد البلاد، ووضع العدل، وكثر الأمن، ثم بعث جيشاً إلى المغرب، فغزا برغواطة بناحية سلا (٣)، ولم تزل كلمته نافذة، وسجلماسة (٤)، وجميع بلاد القبلة، وقتل ابن حفصون.
(٢) انظر السير: ٢٦٥/٨ - ٢٦٩.
(٣) مدينة بالمغرب على ساحل المحيط الأطلسي، قرب المعمورة وبقربها برغواطة.
(٤) مدينة داخلية في جنوب المغرب بينها وبين فاس عشرة أيام.
644
[١] وصارت الأندلس أقوى ما كانت وأحسنها حالاً، وصفا وجهه للروم، وشنّ الغارات على العدو، وغزا بنفسه بلاد الروم اثنتي عشرة غزوة ودوّخهم، ووضع عليهم الخراج، ودانت له ملوكها، فكان فيما شرط عليهم اثنا عشر ألف رجل يصنعون في بناء الزهراء التي أقامها لسكناه على فرسخ من قرطبة.
[٢] وساق إليها أنهاراً، ونقب لها الجبل، وأنشأها مدورة، وعدة أبراجها ثلاث مئة برج، وشرفاتها من حجر واحد، وقسمها أثلاثاً، فالثلث المسند إلى الجبل قصوره، والثلث الثاني دور المماليك والخدم، وكانوا اثني عشر ألفاً بمناطق الذهب، يركبون لركوبه، والثلث الثالث بساتين تحت القصور. وعمل مجلساً مشرفاً على البساتين، صَفَحَ عُمْدَهُ بالذهب، ورضعه بالياقوت والزُّمُود، واللؤلؤ، وفرشه بمنقوش الرخام، وصنع قدامه بحيرة مستديرة ملأها زئبقاً، فكان النور ينعكس منه إلى المجلس، فدخل عليه قاضيه، منذر بن سعيد البلوطي، فوقف وقرأ ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ الآيتين [الزخرف ٣٣،
[٣٤].
فقال: وعظت أبا الحكم، ثم قام عن المجلس، وأمر بنزع الذهب والجواهر. ويقال: إن بناء الزهراء أكمل في اثنتي عشرة سنة، بألف بناء في اليوم، مع البناء
اثنا عشر فاعلاً.
توفي سنة خمسين وثلاث مئة، رحمه الله.
645