تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٣٧ المعتمد على الله (١)

الصفحات 919–923 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 7 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٣٧ المعتمد على الله (١)

[١] الخليفة، أبو العباس، وقيل: أبو جعفر، أحمد بن المتوكل على الله جعفر بن

المعتصم. ولد سنة تسع وعشرين ومئتين.

قلت: استخلف بعد قتل المهتدي بالله سنة ست وخمسين ومئتين.

[٢] وانهمك في اللهو واللعب، واشتغل عن الرعية، فكرهوه، وأحبوا أخاه الموفق.

[٣] وفي رجب أيضاً استولت الزنج على البصرة والأبلة والأهواز، وقتلوا وسبوا، وهم

عبيد العوام، وغوغاء الأندال الملتفين على الخبيث وقام بالكوفة علي بن زيد

العلوي، واستفحل أمره، وهزم جيش الخليفة وظهر أخوه حسن بن زيد بالري.

وقتلت الزنج بالأبلة نحو ثلاثين ألفاً فحاربهم سعيد الحاجب ثم قووا عليه،

وقتلوا خلقاً من جنده، وتمت بينهم وبين العسكر وقعات.

وفي سنة ٢٥٨ جرت وقعة بين الزنج وبين العسكر، فانهزم العسكر وقتل

قائدهم منصور، ثم نهض أبو أحمد الموفق ومفلح في عسكر عظيم إلى الغاية

لحرب الخبيث، فانهزم جيشه، ثم تهيأ وجمع الجيوش وأقبل فتمت ملحمة لم

يسمع بمثلها، وظهر المسلمون، ثم قتل مقدمهم مفلح فانهزم الناس، واستباحهم

الزنج، وفر الموفق إلى الأبلة، وتراجعت إليه العساكر، ثم التقى الزنج فانتصر،

وأسر طاغيتهم يحيى، وبعث به إلى سامراء فذبح، ووقع الوباء، فمات خلائق، ثم

التقى الموفق الزنج فانكسر، وقتل خلق من جيشه، وتحيز هو في طائفة، وعظم

البلاء وكاد الخبيث أن يملك الدنيا، وكان كذاباً ممخرقاً ماكراً شجاعاً داهية ادعى

أنه بعث إلى الخلق، فرد الرسالة، وكان يدعي علم الغيب، لعنه الله.

ودخلت سنة تسع، فعرض الموفق جيشه بواسط، وأما الخبيث فدخل البطائح،

وتثق حوله الأنهار وتحصن، فهجم عليه الموفق، وأحرق وقتل فيهم، واستنقذ من

السبايا، ورد إلى بغداد، فسار خبيث الزنج إلى الأهواز، فوضع السيف، وقتل نحواً

من خمسين ألفاً، وسبى أربعين ألفاً فسار لحربه موسى بن بغا فتحاربا بضعة عشر

(١) انظر السير: ١٢/٥٤٠-٥٥٣.

919

شهراً، . . وذهب تحت السيف خلائق من الفريقين، فإن الله، وإنا إليه راجعون. وفي سنة ٦٦ أقبلت الروم إلى ديار ربيعة، وقتلوا وسبوا، وهرب أهل الجزيرة، واستباحت الزنج رامهرمز.

وفي سنة سبع كروا على واسط، وعثروا أهلها، فجهز الموفق ولده أبا العباس الذي صار خليفة، فقتل وأسر، وغرق سفنهم. ثم تجمع جيش الخبيث، والتقوا بالعباس فهزمهم، ثم التقوا ثالثاً فهزمهم، ودام القتال شهرين، ورغبوا في أبي العباس، واستأمن إليه خلق منهم، ثم حاربهم حتى دوخ فيهم، ورد سالماً غانماً، وبقي له وقع في النفوس وسار إليهم الموفق في جيش كثيف في الماء والبر، ولقيه ولده، والتقوا الزنج فهزموهم أيضاً، وخارت قوى الخبيث، وألح الموفق في حربهم ونازل طهشياً، وكان عليها خمسة أسوار، فأخذها، واستخلص من أسر الخبثاء عشرة آلاف مسلمة، وهدمها، وكان المهلبي القائد مقيماً بالأهواز في ثلاثين ألفاً من الزنج، فسار الموفق لحربه، فانهزم، وتفرق عسكره، وطلب خلق منهم الأمان، فأمنهم، ورفق بهم، وخلع عليهم، ونزل الموفق بتستر، وأنفق في الجيش، ومهد البلاد، وجهز ابنه المعتضد أبا العباس لحرب الخبيث، فجهز له سفناً فاقتتلوا، وانتصر أبو العباس وكتب كتاباً إلى الخبيث يهدده، ويدعوه إلى التوبة مما فعل، فعنا وتمرد وقتل الرسول، فسار الموفق إلى مدينة الخبيث بنهر أبي الخصيب، ونصب السلالم ودخلوها، وملكوا السور، فانهزم الزنج، ولما رأى الموفق حصانتها اندهش، واسمها المختارة، وهاله كثرة المقاتلة بها، لكن استأمن إليه عدة فأكرمهم.

ونقلت تفاصيل حروب الزنج في «تاريخ الإسلام» فمن ذلك لما كان في شعبان سنة سبع برز الخبيث وعسكره فيما قيل في ثلاث مئة ألف ما بين فارس وراجل، فركب الموفق في خمسين ألفاً، وحجز بينهم النهر، ونادى الموفق بالأمان، فاستأمن إليه خلق، ثم إن الموفق بنى بإزاء المختارة مدينة على دجلة سماها الموفقية، وبنى بها الجامع والأسواق، وسكنها الخلق واستأمن إليه في شهر خمسة آلاف، وتمت

920

ملحمة في شوال، ونصر الموفق.

وفي ذي الحجة عبر الموفق بجيشه إلى ناحية المختارة، وهرب الخبيث، لكنه

رجع، وأزال الموفق عنها.

وفي ثمان وستين تتابع أجناد الخبيث في الخروج إلى الموفق، وهو يحسن

إليهم، وأتاه جعفر السجان صاحب سر الخبيث، فأعطاه ذهباً كثيراً فركب في سفينة

حتى حاذى قصر الخبيث. فصاح إلى متى تصبرون على الخبيث الكذاب؟

وحدّثهم بما اطلع عليه من كذبه وكفره، فاستأمن خلق. ثم زحف الموفق على

البلد، وهدّ من السور أماكن، ودخل العسكر من أقطارها واغتروا، فكر عليهم

الزنج، فأصابوا منهم، وغرق خلق، ورد الموفق إلى بلده حتى رم شعته، وقطع

الجلب عن الخبيث، حتى أكل أصحابه الكلاب والميتة، وهرب خلق، فسألهم

الموفق، فقالوا: لنا سنة لم نر الخبز وقتل بهبود أكبر أمراء الخبيث، وقتل الخبيث

ولده لكونه هم أن يخرج إلى الموفق.

وفي سنة تسع دخل الموفق المختارة عنوة، ونادى الأمان، وقاتل حاشية الخبيث

دونه أشد قتال، وحاز الموفق خزائن الخبيث، وألقى النار في جوانب المدينة،

وجرح الموفق بسهم فأصبح على الحرب، وألمه جرحه، وخافوا، فخرجوا حتى

عوفي، ورم الخبيث بلده.

وفي شوال كانت الملحمة الكبرى بين الخبيث والموفق، ثم وقعت الهزيمة على

الزنج، وكانوا في جوع شديد وبلاء، لا خفف الله عنهم، التقى الخبيث والموفق،

فانهزمت الزنج أيضاً، وأحاط الجيش، فحصروا الخبيث في دار الإمارة، فانملس

منها إلى دار المهلبي أحد قواده، وأسرت حرمه، فكان النساء نحو مئة، فأحسن

إليهن الموفق، وأحرقت الدار، ثم جرت ملحمة بين الموفق والخبيث في أول سنة

سبعين، ثم وقعة أخرى قتل فيها الخبيث، لا رحمه الله. وكان قد اجتمع من

الجند، ومن المطوعة مع الموفق نحو ثلاث مئة ألف، وفي آخر الأمر شد الخبيث

وفرسانه فأزالوا الناس عن مواقفهم فحمل الموفق فهزمهم، وساق وراءهم إلى آخر

921

النهر، فبينما الحرب تستعر إذ أتى فارس إلى الموفق وبيده رأس الخبيث فما صدق. وعرضه على جماعة، فقالوا: هو هو فترجل الموفق والأمراء وخرّوا ساجدين لله وضجوا بالتكبير، وبادر أبو العباس بن الموفق في خواصه، ومعه رأس الخبيث على قناة إلى بغداد، وعملت قباب الزينة وكان يوماً مشهوداً، وشرع الناس يتراجعون إلى

المدائن التي أخذها الخبيث، وكانت أيامه خمس عشرة سنة.

قال الصولي: قد قتل من المسلمين ألف ألف وخمس مئة.

قلت: وكذا عدد قتلى بابك.

قال: وكان يصعد على منبره بمدينته، ويسب عثمان وعلياً وطلحة وعائشة

كمذهب الأزارقة، وكان ينادي على المسببة العلوية في عسكره بدرهمين. وكان

عند الزنجي الواحد نحو عشر علويات، يفترشهن ويخدمن امرأته.

[١] وفيها نازلت الروم في مئة ألف طرسوس، فبيتهم يا زمان الخادم فقيل: قتل منهم

سبعون ألفاً، وقتل ملكهم، وأخذ منهم صليب الصلبوت. فالحمد لله على هذا

النصر العزيز الذي لم يسمع بمثله، مع تمام المئة على الإسلام بمصرع الخبيث.

وعاد الموفق إلى بغداد مريضاً من نقرس، ثم صار داء الفيل وقاسى بلاء، فكان

يقول: في ديواني مئة ألف مرتزق، ما أصبح فيهم أسوأ حالاً مني، ثم مات. وفي سنة ٧٩ خلع المفوض بن المعتمد من ولاية العهد، وقدم عليه أبو العباس

المعتضد بن الموفق. نهض بذلك الأمراء.

وفيها منع أبو العباس القصاص والمنجمين، وألزم الكتبيين أن لا يبيعوا كتب

الفلسفة والجدل، وضعف أمر عمه المعتمد معه، ثم مات فجأة لإحدى عشرة ليلة

بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومئتين ببغداد ونقل فدفن بسامراء. فكانت خلافته

ثلاثاً وعشرين سنة وثلاثة أيام.

[٢] مات بالقصر الحسني مع الندماء والمطربين، أكل في ذلك اليوم رؤوس

الجداء، فيقال: سُم، ومات معه من أكل منها، وقيل: نام فغموه ببساط. وقيل:

سُم في كأس، وأدخلوا إليه إسماعيل القاضي والشهود، فلم يروا به أثراً،

922

واستُخلف أبو العباس المُعتضد. وكانت عُرَيْبُ جاريةُ المعتمد ذات أموالٍ جزيلةٍ، ولها في المعتمد مدائحٌ، وكان يُشكِّر ويُعرِّبُ على الندماء، سامحه الله. وكانت دولته بهمةٌ أخيه المُوَفَّق لا بأس بها.

923

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080