تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٩٠ أبو خليفة (٢)

الصفحات 1009–1011 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٩٠ أبو خليفة (٢)

الإمام العلّامة، المحدّث الأديب الأخباري، شيخ الوقت، أبو خليفة، الفضل

ابن الحباب، الجمحي البصري الأعمى.

(٢) انظر السير: ١٤/٧-١١

1009

وُلِدَ في سنة ستّ ومئتين، وعُني بهذا الشأن وهو مُراهق، فسمع في سنة عشرين ومئتين، ولقي الأعلام، وكتب علماً جمّاً. وكان ثقة صادقاً مأموناً، أديباً فصيحاً مفوّهاً، رُحِلَ إليه من الآفاق، وعاش مئة عام سوى أشهر.

[١] قال أبو الحسين بن المُحامِلي: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي خليفة: سمعتُ أبي يقول: حضرنا يوماً عند خليل أمير البصرة، فجرى بينه وبين أبي خليفة كلام. فقال له: من أنت أيها المتكلّم؟ فقال: أيها الأمير: ما مثلك من جهل مثلي: أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب أفهَلُ يخفى القمر؟ فاعتذر إليه، وقضى حاجته، ولما خرج، سألوه، فقال: ما كان إلا خيراً، أحضرني مأدبتَه، فأبَطَ، وأدجَّ، وأفرخ، وفولج لوذج، ثم أتاني بالشراب، فقلتُ: معاذ الله، فعاهدني أن آتي مأدبتَه كل يوم، فكان إنسان يأتي كل يوم، فيحمله إلى الأمير.

[٢] قال الصُّولي: كنت أقرأ على أبي خليفة كتاب: «طبقات الشعراء» وغير ذلك، قال: فواعدنا يوماً وقال: لا تخلفوني فإني أتخذُ لكم خبيصة فتأخرت لشغل عرض لي، ثم جئتُ والهاشميون عنده، فلم يعرفني الغلام، وحجبني، فكتبتُ إليه: أبا خليفة تجفّو من له أدب وتؤثر الغُرّ من أولاد عبّاس وأنت رأس الورى في كل مكرّمة وفي العلوم، وما الأذناب كالرّاس ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا فيه فيختلط الأشراف بالنّاس فلما قرأها صاح على الغلام، ثم دخلتُ، فقال: أسأت إلينا بتغيّبك، فظلمتنا في تعثّبك، وإنّما عقد المجلس بك، ونحن فيما فاتنا بتأخيرك كما أنشدني التوزي لمن طلق امرأته ثم ندم فتزوجت رجلاً، فمات حين دخل بها، فتزوجها الأول فقال:

فعادت لنا كالشّمس بعد ظلامها على خير أحوال كان لم تُطلق ثم صاح: يا غلام! أعدّ لنا مثل طعامنا، فأقمنا عنده يومنا. [٣] قال أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، ابن أخت أبي عوانة: سمعتُ

1010

أبي يقول لأبي علي النيسابوري الحافظ: دخلت أنا وأبو عوانة البصرة، فقيل: إن أبا خليفة قد هجر، ويُدعى عليه أنه قال: القرآن مخلوق. فقال لي أبو عوانة: يا بني! لابد أن ندخل عليه. قال: فقال له أبو عوانة: ما تقول في القرآن؟ فاحمر وجهه وسكت. ثم قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق، فهو كافر، وأنا تائب إلى الله من كل ذنب إلا الكذب، فإني لم أكذب قط، أستغفر الله. قال: فقام أبو علي إلى أبي، فقيل رأسه. ثم قال أبي: قام أبو عوانة إلى أبي خليفة، فقيل كتفه.

توفي أبو خليفة سنة خمس وثلاث مئة بالبصرة.

1011

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080