نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٩٧ الجُنَيْدُ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٩٧ الجُنَيْدُ (١)
[١] ابن محمد بن الجُنَيْدِ النُّهاوندي، ثم البغدادي القواريري.
هو شيخ الصوفية، ولِدَ سنة نيف وعشرين ومئتين، وتفقه على أبي ثور، وأتقن العلم، ثم أقبل على شأنه، وتأله وتعبّد، ونطق بالحكمة وقل ما روى.
قال ابن المنادي، سمع الكثير، وشاهد الصالحين، وأهل المعرفة ورزق الذكاء وصواب الجواب، لم يرَ في زمانه مثله في عفة وعزوف عن الدنيا.
قيل لي: إنه قال مرة: كنت أفتي في حلقة أبي ثور الكلبي ولي عشرون سنة. عن الجُنَيْدِ قال: ما أخرج الله إلى الأرض علماً وجعل للخلق إليه سبيلاً، إلا وقد جعل لي فيه حظاً.
[٢] وقيل: إنه كان في سوقه ووردّه كل يوم ثلاث مئة ركعة، وكذا كذا ألف تسبيحة.
[٣] وعن أبي العباس بن سريح: أنه تكلم يوماً فعجبوا! فقال: ببركة مجالستي لأبي القاسم الجُنَيْدِ.
(١) انظر السير: ١٤/٦٦-٧٠.
1020
[١] علي بن هارون وآخر قال: سمعنا الجنيد غير مرة يقول: علمنا مضبوط بالكتاب والسنة من لم يحفظ الكتاب، ويكتب الحديث، ولم يتفقه لا يقتدى به.
قال الخلدي: لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد. كانت له حال خطيرة، وعلم غزير، إذا رأيت حاله رجحته على علمه، وإذا تكلم رجحت علمه على حاله.
[٢] أبو سهل الصعلوكي: سمعت أبا محمد المرتعش يقول: قال الجنيد: كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين، فتكلموا في الشكر، فقال: يا غلام ما الشكر؟ قلت: أن لا يعصى الله بنعمه، فقال: أخشى أن يكون حظك من الله لسانك. قال الجنيد: فلا أزال أبكي على قوله.
[٣] قيل: كان نقش خاتم الجنيد: إن كنت تأمله فلا تأمنه.
وعنه: أعطى أهل بغداد الشطح والعبارة، وأهل خراسان القلب والسخاء، وأهل البصرة الزهد والقناعة، وأهل الشام الحلم والسلامة، وأهل الحجاز الصبر والإثابة.
[٤] قال أبو محمد الجبريري: سمعت الجنيد يقول: ما أخذنا التصوف عن القال والقيل، بل عن الجوع، وترك الدنيا، وقطع المألوفات.
[٥] قلت: هذا حسن، ومُرادُه: قطع أكثر المألوفات، وترك فضول الدنيا وجوع بلا إفراط، أما من بالغ في الجوع كما يفعله الرهبان، ورفض سائر الدنيا، ومألوفات النفس، من الغذاء، والنوم والأهل، فقد عرض نفسه لبلاد عريض، وربما حولت في عقله، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة، وقد جعل الله لكل شيء قدراً، والسعادة في متابعة السنن فزن الأمور بالعدل، وصم وأفطر، ونم وقم، والزم الورع في القوت وارض بما قسم الله لك، واصمت إلا من خير، فرحمة الله على الجنيد وأين مثل الجنيد في علمه وحاله؟
1021