نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٩٥ الرَّيُونْدِي (٣)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٩٥ الرَّيُونْدِي (٣)
[٢] المُلْحِدُ، عَدُوُّ الدِّينِ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ الرَّيُونْدِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ فِي الحَطِّ مِنَ المِلَّةِ، وَكَانَ يَلْزَمُ الرَّافِضَةَ وَالمُلَاحِدَةَ، فَإِذَا عُوتِبَ قَالَ: إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ أَقْوَالَهُمْ.
ثُمَّ إِنَّهُ كَاشَفَ وَنَاظَرَ، وَأَبْرَزَ الشُّبْهَ وَالشُّكُوكَ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كُنْتُ أَسْمَعُ عَنْهُ بِالعَظَائِمِ، حَتَّى رَأَيْتُ لَهُ مَالِمٌ يَخْطُرُ عَلَى قَلْبٍ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عَجِبِي كَيْفَ لَمْ يُقْتَلْ! وَقَدْ صَنَّفَ الدَّامِغَ يَدْمَعُ بِهِ القُرْآنَ، وَالرُّمْزَدَةَ يُزْرِي فِيهِ عَلَى النُّبُوَّاتِ. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: فِيهِ هَذْيَانُ بَارِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِشَبْهَةٍ! يَقُولُ فِيهِ: إِنَّ كَلَامَ أَكْثَمِ بْنِ صَيْفِي فِيهِ مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ سُورَةِ الكَوْثَرِ! وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ وَقَعُوا بِطَلَاسِمَ. وَأَلَّفَ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يَحْتَجُّ لَهُمْ فِي إِبْطَالِ نُبُوَّةِ سَيِّدِ البَشَرِ. وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ الجَوْزِيِّ مِنْ بَلَايَاهُ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْرَاقٍ.
(٣) انظر السير: ١٤/٥٩-٦٢
1017
قال ابن النجار: أبو الحسين ابن الرواندي المتكلم من أهل مرو الروذ، سكن بغداد، وكان معتزلياً، ثم تزندق، وقيل: كان أبوه يهودياً فأسلم هو، فكان بعض اليهود يقول للمسلمين: لا يُفسد هذا عليكم كتابكم، كما أفسد أبوه علينا التوراة. قال البلخي: لم يكن في نظراء ابن الراوندي مثله في المعقول وكان أول أمره حسن السيرة، كثير الحياء، ثم انسلخ من ذلك لأسباب وكان علمه فوق عقله. قال: وقد حكى عن جماعة أنه تاب عند موته.
وقال في بعض المعجزات: يقول المنجم كهذا.
وقال: في القرآن لحن.
وألف في قدم العالم. ونفى الصانع.
وقال: يقولون: لا يأتي أحد بمثل القرآن. فهذا إقليدس (1) لا يأتي أحد بمثله،
وكذلك بطليموس (2).
مات سنة ثمان وتسعين ومئتين.
وقيل: ما طال عمره، بل عاش ستاً وثلاثين سنة.
لعن الله الذكاء بلا إيمان، ورضي الله عن البلادة مع التقوى.
(1) مظهر الهندسة والمبرز فيها، وهو من الفلاسفة الرياضيين.
(2) فلكي، رياضي شهير، وهو الذي أخرج علم الهندسة من القوة إلى الفعل.
1018