تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٩٨ النُّورِيُّ (١)

الصفحات 1022–1023 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥٩٨ النُّورِيُّ (١)

[١] وهو أحمد بن محمد الخراساني البَغَوِيُّ الزاهد، شيخ الطائفة بالعراق، وأحذقهم بلطائف الحقائق، وله عبارات دقيقة، يتعلق بها من انحرف من الصُّوفية، نسأل الله العفو.

صحب السَّرِيُّ السَّقَطِيُّ وغيره، وكان الجُنيد يُعظِّمه، لكنه في الآخر رَقَّ له وعذَّره لمَّا فَسَدَ دِمَاعُهُ.

[٢] وقال أبو نعيم: سمعتُ عمر البناء البغدادي بمكة يحكي محنة غلام خليل، قال: نسبوا الصُّوفية إلى الزندقة، فأمر الخليفة المعتمد في سنة أربع وستين ومئتين بالقبض عليهم، فأخذ في جملتهم النُّورِيُّ فأدخلوا على الخليفة، فأمر بضرب أعناقهم، فبادر النُّورِيُّ إلى السَّيَّاف فقيل له في ذلك، فقال: آثرت حياتهم على نفسي ساعة، فتوقف السَّيَّاف عن قتله، ورفع أمره إلى الخليفة فردَّ الخليفة أمرهم إلى قاضي القضاة إسماعيل بن إسحاق، فسأل أبا الحسين النُّورِيُّ عن مسائل العبادات فأجاب، ثم قال: وبعد هذا، فلله عباد ينطقون بالله، ويأكلون بالله ويسمعون بالله، فبكى إسماعيل القاضي. وقال: إن كان هؤلاء القوم زنادقة، فليس في الأرض مُوحَّد، فأطلقوهم.

[٣] أبو نعيم، سمعتُ أبا الفرج الورثاني، سمعت علي بن عبد الرحيم يقول: دخلت على النُّورِيِّ، فرأيتُ رجليه منتفختين، فسألته عن أمره فقال: طالبتني نفسي بأكل تمر، فدافعتها، فأبت علي فاشتريته فلما أكلت، قلت: قومي فصلي، فأبت، فقلت: لله علي إن قعدت على الأرض أربعين يوماً، فما قعدت - يعني إلا في صلاة.

[٤] وعن النُّورِيِّ قال: من رأيته يدعي مع الله حالة تُخرج عن الشرع فلا تقرَّبن منه. [٥] قال ابن جهضم: حدثني أبو بكر الجلاء قال: كان النُّورِيُّ إذا رأى منكراً غيره، ولو كان فيه تَلَفُّهُ، نزل يوماً، فرأى زورقاً فيه ثلاثون دناً، فقال للملاح: ما هذا؟

(١) انظر السير: ١٤/٧٠-٧٧.

1022

قال: ما يلزمك؟ فألح عليه، فقال: أنت والله صوفي كثير الفضول، هذا خمر للمعتضد، قال: أعطني ذلك المذرى فاغتاظ وقال لأجيره: ناوله حتى أبصر ما يصنع، فأخذه، ونزل فكسرها كلها غير دن، فأخذ وأدخل إلى المعتضد، فقال: من أنت ويلك؟ قال: محتسب، قال: ومن ولّاك الحسبة؟ قال: الذي ولّاك الإمامة يا أمير المؤمنين! فأطرق: وقال: ما حملك على فعلك؟ قال: شفقة مني عليك! قال: كيف سلم هذا الدن؟ فذكر أنه كان يكسر الدنان ونفسه مخلصة خاشعة، فلما وصل إلى هذا الدن أعجبته نفسه، فارتاب فيها، فتركه. عن أبي أحمد المغازلي قال: ما رأيت أحداً أقط أعبد من النوري. قيل: ولا الجنيد؟ قال: ولا الجنيد.

[١] وقيل: إن الجنيد مرض مرة فعاده النوري، فوضع يده عليه، فعوفي لوقته. توفي النوري قبل الجنيد وذلك في سنة خمس وتسعين ومئتين، وقد شاخ رحمه الله. وموت الجنيد في سنة ثمان وتسعين. [٢] قال أبو بكر العطوي: كنت عند الجنيد لما احتضر، فختم القرآن ثم ابتدأ سورة البقرة، فتلا سبعين آية ومات. [٣] قال الخلدي: رأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار.

1023

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080