نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٥٠ - الظَّافِرُ بِاللَّهِ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٥٠ - الظَّافِرُ بِاللَّهِ (١)
[١] صَاحِبُ مِصْرَ الظَّافِرُ بِاللَّهِ أَبُو مَنْصُورٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَافِظِ لِدِينِ اللَّهِ. وَلِيَ الْأَمْرَ بَعْدَ أَبِيهِ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ. وَكَانَ شَابًّا جَمِيلًا وَسِيمًا لِعَابًا عَاكِفًا عَلَى الْأَغَانِي وَالسَّرَارِيِّ.
اسْتَوْزَرَ الْأَفْضَلَ سَلِيمَ بْنَ مَصَالٍ فَسَاسَ الْإِقْلِيمَ. وَانْقَطَعَتْ دَعْوَتُهُ، وَدَعْوَةُ أَبِيهِ مِنْ سَائِرِ الشَّامِ وَالْمَغْرِبِ وَالْحَرَمَيْنِ وَبَقِيَ لَهُمْ إِقْلِيمُ مِصْرَ.
ثُمَّ خَرَجَ عَلَى ابْنِ مَصَالٍ الْعَادِلُ ابْنَ السَّلَّارِ، وَحَارَبَهُ، وَظَفَرَ بِهِ وَاسْتَأْصَلَهُ وَاسْتَبَدَّ بِالْأَمْرِ.
[٢] وَقَدِمَ مِنْ إِفْرِيقِيَّةِ عَبَّاسُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ الْمَلِكِ يَحْيَى بْنِ تَمِيمِ بْنِ الْمُعِزِّ ابْنِ بَادِيسَ مَعَ أُمِّهِ صَبِيًّا. فَتَزَوَّجَ الْعَادِلُ بِهَا قَبْلَ الْوِزَارَةِ فَتَزَوَّجَ عَبَّاسٌ، وَوُلِدَ لَهُ نَصْرٌ، فَأَحَبَّهُ الْعَادِلُ، ثُمَّ جَهَّزَ أَبَاهُ لِلْغَزْوِ فَلَمَّا نَزَلَ بِلَبِيسٍ، ذَاكِرَهُ ابْنُ مُنْقِذٍ، (٢) فَاتَّفَقَا عَلَى قَتْلِ الْعَادِلِ، وَأَنْ يَأْخُذَ عَبَّاسٌ مَنْصِبَهُ. فَذَبَحَ نَصْرَ الْعَادِلِ عَلَى فِرَاشِهِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ٥٤٨، وَتَمَلَّكَ عَبَّاسٌ وَتَمَكَّنَ.
[٣] وَكَانَ ابْنُهُ نَصْرٌ مِنَ الْمِلَاحِ. فَمَالَ إِلَيْهِ الظَّافِرُ وَأَحَبَّهُ، فَاتَّفَقَ هُوَ وَأَبُوهُ عَبَّاسٌ
(١) انْظُرِ السِّيَرَ: ١٥ / ٢٠٢-٢٠٥.
(٢) أَسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ الْكَنَانِيُّ، أَمِيرٌ، مِنْ أَكَابِرَ بَنِي مُنْقِذٍ أَصْحَابُ قَلْعَةِ شُيُوزٍ (قُرْبُ حَمَاةٍ) وَمِنَ الْعُلَمَاءِ الشُّجْعَانِ، لَهُ تَصَانِيفٌ فِي الْأَدَبِ وَالتَّارِيخِ. وَمِنْ أَمْتَعِ كُتُبِهِ «الِاعْتِبَارُ» نَحَا فِيهِ مَنْحَى السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ٥٨٤هـ بِدِمَشْقَ.
1102
على الفَتَكِ بالظَّافِرِ. (١) فَدَعَاهُ نَصْرٌ إِلَى دَارِهِمْ لِيَأْتِيَ مُتَخَفِّياً، فَجَاءَ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هِيَ الْيَوْمُ الْمَدْرَسَةُ السُّيُوفِيَّةُ. فَشَدَّ نَصْرٌ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَطَمَرَهُ فِي الدَّارِ. وَذَلِكَ
فِي سَنَةٍ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِئَةٍ. وَعَاشَ الظَّافِرُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً. ثُمَّ رَكِبَ عَبَّاسٌ مِنَ الْغَدِ وَأَتَى الْقَصْرِ. وَقَالَ: أَيْنَ مَوْلَانَا؟ فَطَلَبُوهُ فَقَقَدُوهُ. وَخَرَجَ جِبْرِيلُ وَيُوسُفَ أَخُوا الظَّافِرَ، فَقَالَ: أَيْنَ مَوْلَانَا؟ قَالَا: سَلْ ابْنَكَ، فَغَضِبَ. وَقَالَ: أَنْتُمَا قَتَلْتُمَاهُ، وَضَرَبَ رِقَابَهُمَا فِي الْحَالِ.
(١) يَذْكُرُ أَسَامَةَ بْنَ مُنْقِذٍ أَنَّ الظَّافِرَ حَمَلَ نَصْرًا عَلَى قَتْلِ أَبِيهِ، فَاطَّلَعَ وَالِدَهُ عَلَى الْأَمْرِ فَلَاطَفَهُ وَاسْتَمَالَهُ وَقَرَّرَ
مَعَهُ قَتْلَ الظَّافِرِ، انْظُرِ الِاعْتِبَارَ: ١٩-٢٠.
1103