نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٤٣ - العزيز بالله (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٤٣ - العزيز بالله (٢)
[١] صاحب مصر أبو منصور نزار بن المعز العبيدي. ولد سنة أربع وأربعين وثلاث مئة. قام بعد أبيه سنة خمس وستين. [٢] قال أبو منصور الثعالبي في «اليتيمة»: سمعت الشيخ أبا الطيب يحكي أن الأموي صاحب الأندلس كتب إليه نزار صاحب مصر كتاباً سبه فيه وهجاه،
(٢) انظر السير: ١٥ / ١٦٧-١٧٣.
1091
فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْأُمَوِيُّ: «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكَ عَرَفْتَنَا فَهَجَوْتَنَا وَلَوْ عَرَفْنَاكَ لِأَجِبْنَاكَ» فَاشْتَدَّ هَذَا عَلَى الْعَزِيزِ، وَأَفْحَمَهُ عَنِ الْجَوَابِ، يُشِيرُ أَنَّكَ دَعِيٌّ لَا نَعْرِفُ قَبِيلَتَكَ. [١] قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ: كَانَ الْعَزِيزُ قَدْ وَلَّى عِيسَى بْنَ نَسْطُورُسَ النَّصْرَانِيَّ أَمْرَ مِصْرَ، وَاسْتِنَابَ مُنْشًا الْيَهُودِيَّ بِالشَّامِ. فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ امْرَأَةً: بِالَّذِي أَعَزَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِمُنْشًا وَابْنَ نَسْطُورُسَ، وَأَذَلَّ الْمُسْلِمِينَ بِكَ، إِلَّا مَا نَظَرْتَ فِي أَمْرِي. فَقَبَضَ عَلَى الِاثْنَيْنِ. وَأَخَذَ مِنْ عِيسَى ثَلَاثَ مِئَةِ أَلْفِ دِينَارٍ. [٢] قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ وَغَيْرُهُ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُصَحِّحُونَ نَسَبَ الْمَهْدِيِّ عُبَيْدِ اللَّهِ جَدَّ خُلَفَاءِ مِصْرَ، حَتَّى إِنَّ الْعَزِيزَ فِي أَوَّلِ وَلَايَتِهِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَوَجَدَ هُنَاكَ رُفْعَةً فِيهَا:
إِذَا سَمِعْنَا نَسَبًا مُنْكَرًا إِنْ كُنْتَ فِيمَا تَدَّعِي صَادِقًا وَإِنْ تُرِدْ تَحْقِيقَ مَا قُلْتَهُ أَوْ لَا دَعِ الْأَنْسَابَ مُسْتَوْرَةً فَإِنَّ أَنْسَابَ بَنِي هَاشِمٍ يَقْصُرُ عَنْهَا طَمَعُ الطَّامِعِ نَبْكِي عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْجَامِعِ فَاذْكُرْ أَبَا بَعْدَ الْأَبِ الرَّابِعِ فَانْسُبْ لَنَا نَفْسَكَ كَالطَّائِعِ وَادْخُلْ بِنَا فِي النِّسَبِ الْوَاسِعِ
وَصَعِدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَرَأَى وَرَقَةً فِيهَا:
بِالظُّلْمِ وَالْجَوْرِ قَدْ رَضِينَا إِنْ كُنْتَ أُعْطِيتَ عِلْمَ غَيْبٍ وَلَيْسَ بِالْكُفْرِ وَالْحَمَاقَةِ فَقُلْ لَنَا كَاتِبَ الْبِطَاقَةِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ادَّعَوْا عِلْمَ الْمُغَيَّبَاتِ. وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ مَشْهُورَةٌ.
وَفُتِحَتْ لِلْعَزِيزِ حَلْبٌ وَحَمَاءُ وَحِمْصٌ. وَخَطَبَ أَبُو الدَّوَّادِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بِالْمَوْصِلِ لَهُ. وَرَقَمَ اسْمَهُ عَلَى الْأَعْلَامِ وَالسِّكَّةِ سَنَةَ ٣٨٣، وَخُطِبَ لَهُ أَيْضًا بِالْيَمَنِ وَبِالشَّامِ وَمَدَائِنِ الْمَغْرِبِ.
وَكَانَتْ دَوْلَةُ هَذَا الرَّافِضِيِّ أَعْظَمَ بِكَثِيرٍ مِنْ دَوْلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الطَّائِعِ بْنِ
1092
المطيع العباسي.
وفي أيامه أظهر سب الصحابة جهاراً.
[١] وفي سنة ٣٦٦ حجّت جميلة بنت ناصر الدولة، صاحب الموصل فمما كان
معها أربع مئة محمل. فكانت لا يُدرى في أي محمل هي. وأعتقت خمس مئة
نفس. ونثرت على الكعبة عشرة آلاف مثقال. وسقت جميع الوفد سويق السكر
والثلج كذا قال الثعالبي، وخلعت وكست خمسين ألفاً ولقد خطبها السلطان
عضد الدولة. فأبت فحنق لذلك، ثم تمكن منها فأفقرها وعذبها، ثم ألزمها أن
تعقد في الحانة لتحصل من الفاحشة ما تؤدي، فمرت مع الأعوان، فقدفت
نفسها في دجلة، فغرقت، عفا الله عنها.
وفي سنة ست وثمانين في رمضان مات العزيز ببلبيس في حمام من القولنج،
وعمره اثنتان وأربعون سنة وأشهر. وقام ابنه الحاكم الزنديق.
1093