نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٣٩ - المَهْدِيُّ وَذُرِّيَّتُهُ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٣٩ - المَهْدِيُّ وَذُرِّيَّتُهُ (١)
[١] عُبَيْدُ الله أبو محمد، أَوَّلُ من قام من الخلفاء الخوارج العبيدية الباطنية الذين
قلبوا الإسلام، وأعلنوا بالرفض، وأبطنوا مذهب الإسماعيلية، وبثوا الدعاة،
يستغنون الجبلية والجهلة.
وادَّعى هذا المدبِّر، أنه فاطمي من ذرية جعفر الصادق.
وقيل: كان أبوه يهودياً.
[٢] والمحققون على أنه دعي بحيث إن المعز منهم لما سأله السيد ابن طباطبا
عن نسبه، قال: غداً أخرجه لك، ثم أصبح وقد ألقى عرمة (٢) من الذهب، ثم
جذب نصف سيفه من غمده، فقال: هذا نسبي، وأمرهم بنهب الذهب، وقال:
هذا حسبي.
وقد صنف ابن الباقلاني وغيره من الأئمة في هتك مقالات العبيدية وبطلان
نسبهم. فهذا نسبهم، وهذه نحلتهم. وقد سقت في حوادث «تاريخنا» من
أحوال هؤلاء وأخبارهم في تفاريق السنين عجائب.
فرأى عبيد الله أن ما يرومه من الملك، لا ينبغي أن يكون ظهوره بالعراق ولا
بالشام، فبعث أولاً له داعيتين شيطانين داهيتين، وهما الأخوان أبو عبد الله
الشيعي، وأخوه أبو العباس، فظهر أحدهما باليمن والآخر بأفريقية، وأظهر كل
منهما الزهد والتأله، وأدباً أولاد الناس، وشوقاً إلى الامام المهدي.
(١) انظر السير: ١٥ / ١٤١-١٥١.
(٢) العرمة: بالتحريك: مجمع رمل.. وقد استعمله هنا بمعنى كومة من الذهب.
1083
[١] ولهم (١) البلاغات السبعة: فالأول للعوام وهو الرّفض، ثم البلاغ الثاني للخواص، ثم البلاغ الثالث لمن تمكّن، ثم الرابع لمن استمرّ سنتين، ثم الخامس لمن ثبت في المذهب ثلاث سنين، ثم السادس لمن أقام أربعة أعوام، ثم الخطاب بالبلاغ السابع وهو الناموس الأعظم.
قال محمد بن إسحاق النديم: قرأته (٢) فرأيت فيه أمراً عظيماً من إباحة المخطورات، والوضع من الشرائع وأصحابها، وكان في أيام معزّ الدولة ظاهراً شائعاً، والدعاة منبثون في النواحي، ثم تناقص.
قلت: ثم استحكم أمر أبي عبدالله بالمغرب، وتبعه خلق من البربر، ثم لحق به أخوه، وعظم جمعه، حتى حارب متولي المغرب وقهره، وجرت له أمور طويلة في أزيد من عشرة أعوام.
فلما سمع عبيدالله بظهور داعيه، سار بولده في زي تجار والعيون عليهما، فدخل المغرب، فظفر بهما أمير المغرب فسجنهما، ولم يقرأ له بشيء، ثم التقى هو وأبو عبدالله الشيعي، فانتصر أبو عبدالله، وتملك البلاد، وأخرج المهدي من السجن، وقبل يده وقال لقواده: هذا إمامنا فبايعه الملا.
ووقع بعد بينه وبين داعيته لكونه ما أنصفهما، ولا جعل لهما كبير منصب، فشككا فيه خواصهما، وتفرقت كلمة الجنود، ووقع بينهم مصاف. فانتصر عبيدالله، وذبح الأخوين. ودانت له الأمم وأنشأ مدينة المهديّة، ولم يتوجه لحربه جيش لبعد الشقة ولون شأن الخلافة بإمارة المقتدر. وجهز من المغرب ولده ليأخذ مصر فلم يتم له ذلك.
[٢] قال أبو الحسن القاسمي، صاحب الملخص: إن الذين قتلهم عبيدالله وبنوه أربعة آلاف في دار النحر في العذاب من عالم وعابد ليردهم عن الترضي عن الصحابة، فاختاروا الموت.
(١) أي للفاطميين.
(٢) أي: البلاغ السابع.
1084
وفي أيام المهدي، عاثت القرامطة بالبحرين، وأخذوا الحجيج وقتلوا وسبوا، واستباحوا حرم الله، وقلعوا الحجر الأسود. وكان عبيد الله يكاتبهم، ويحرضهم، قاتله الله.
وكان موته، سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة. وله اثنتان وستون سنة. وكانت دولته خمساً وعشرين سنة وأشهراً.
[١] نقل القاضي عياض في ترجمة أبي محمد الكستراتي، أنه سئل عمن أكرهه بنو عبيد على الدخول في دعوتهم أو يقتل؟ فقال: يختار القتل ولا يعذر، ويجب الفرار، لأن المقام في موضع يطلب من أهله تعطيل الشرائع، لا يجوز. قال القاضي عياض: أجمع العلماء بالقيّروان، أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة.
1085