نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٣٠ - البربهاري (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٣٠ - البربهاري (٢)
[١] شيخ الحنابلة القدوة الإمام، أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري (٣) الفقيه.
كان قوّالاً بالحق، داعية إلى الأثر، لا يخاف في الله لومة لائم. [٢] ومن عبارة الشيخ البربهاري قال: احذر صغار المحدثات من الأمور فإن صغار البدع تعود كباراً، فالكلام في الرب عز وجل محدث وبدعة وضلالة، فلا نتكلم فيه إلا بما وصف به نفسه، ولا نقول في صفاته: لم؟ ولا كيف؟ [٣] قال ابن بطة: سمعت البربهاري يقول: المجالسة للمناصحة فتح باب الفائدة، والمجالسة للمناظرة غلق باب الفائدة. [٤] قال أبو الحسين بن الفراء: كان للبربهاري مجاهدات ومقامات في الدين، وكان المخالفون يغلظون قلب السلطان عليه. ففي سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة أرادوا حبسه، فاختفى. وأخذ كبار أصحابه، وحملوا إلى البصرة. فعاقب الله
(٢) انظر السير: ١٥/٩٠-٩٣. (٣) هذه النسبة إلى «بربهار» وهي الأدوية التي تجلب من الهند.
1071
الوزير ابن مُقْلَة وأعاد الله البَرْبَهَارِيّ إلى حشمته، وزادت، وكثُر أصحابه. فَبَلَّغَنَا أَنَّهُ اجْتازَ بالجانب الغربي، فَعَطَسَ فَشَمَّتَهُ أصحابه، فارتفعت ضَجَّتَهُمْ حتى سمعها الخليفة، فأخبر بالحال، فاستهلها، ثُمَّ لم تزل المبتدعة تُوحِش قلب الرَّاضي، حتى نودي في بغداد: لا يجتمع اثنان من أصحاب البَرْبَهَارِيّ، [١] فاختفى، وتُوفي مستتراً في رجب سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة، فدُفِنَ بدار أختِ توزون (١) فقيل: إِنَّهُ لَمَّا كُفِّنَ، وعنده الخادم صَلَّى عليه وحده، فنظرت هي من الرُّوشَن، (٢) فرأت البيت ملآن رجالاً في ثياب بيض، يُصلُّون عليه، فخافت وطلبت الخادم، فحلفَ أَنَّ البابَ لم يُفتح. [٢] وقيل: إنه ترك ميراث أبيه تورعاً، وكان سبعين ألفاً.
[٣] عن ابن سمعون، أَنَّهُ سمع البَرْبَهَارِيّ يقول: رأيت بالشَّام راهباً في صومعة حوله رهبان يتمسحون بالصومعة، فقلتُ لحذت منهم: بأي شيء أعطى هذا؟ قال: سبحان الله متى رأيت الله يُعطى شيئاً على شيء؟ قلتُ: هذا يحتاج إلى إيضاح، فقد يُعطى الله عبده بلا شيء وقد يُعطيه على شيء، لكن الشيء الذي يُعطيه الله عبده، ثم يثبته عليه هو منه أيضاً. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (٣) وعاش سبعاً وسبعين سنة، وكان في آخر عمره قد تزوج بجارية.
(١) توزون، أحد القواد الأتراك، خلع عليه المتقي وجعله أمير الأمراء ودامت إمارته حتى وفاته سنة ٣٣٤هـ وهو الذي سئل المتقي بالله وخلعه، وبايع المستكفي.
(٢) الكُفْرَة.
(٣) الأعراف: ٤٣.
1072