تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٩٢ ابن هبيرة (١)

الصفحات 1443–1445 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٩٢ ابن هبيرة (١)

[١] الوزير الكامل، الإمام العالم العادل، عون الدين، يمين الخلافة، أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، الشيباني الدوري العراقي الحنبلي، صاحب التصانيف.

مولده سنة تسع وتسعين وأربع مئة.

قال ابن الجوزي: كان يجتهد في اتباع الصواب، ويحذر من الظلم ولا يلبس الحرير، وكان مبالغاً في تحصيل التعظيم للدولة قامعاً للمخالفين بأنواع الحيل، حسم أمور السلاطين السلجوقية، وكان يتحدث بنعم الله، ويذكر في منصبه شدة فقره القديم، وقال: نزلت يوماً إلى دجلة وليس معي رغيف أعبر به. وكان يكثر مجالسة العلماء والفقراء، ويبذل لهم الأموال، فكانت السنة تدور وعليه ديون. وقال:

(١) انظر السير: ٢٠/٤٢٦-٤٣٢

1443

ما وجبت عليّ زكاة قط، وكان إذا استفاد شيئاً من العلم قال: أفادنيه فلان، وقد أفدته معنى حديث، فكان يقول: أفادنيه ابن الجوزي، فكنت أستحيي، وجعل لي مجلساً في داره كل جمعة ويأذن للعامة في الحضور، وكان بعض الفقراء يقرأ عنده كثيراً فأعجبه، وقال لزوجته: أريد أن أزوجه بابنتي، فغضبت الأم. وكان يقرأ عنده الحديث كل يوم بعد العصر، فحضر فقيه مالكي فذكرت مسألة، فخالف فيها الجمع، وأصر، فقال الوزير: أحمار أنت! أما ترى الكل يخالفونك؟! فلما كان من الغد، قال للجماعة: إنه جرى مني بالأمس في حق هذا الرجل مالا يليق، فليقل لي كما قلت له فما أنا إلا كأحدكم، فضج المجلس بالبكاء، واعتذر الفقيه، قال: أنا أولى بالاعتذار، وجعل يقول: القصاص القصاص، فلم يزل حتى قال يوسف الدمشقي: إذ أبي القصاص فالفداء، فقال الوزير: له حكمه، فقال الفقيه: نعمك علي كثيرة، فأي حكم بقي لي؟ قال: لابد. قال: علي دين مئة دينار، فأعطاه مئتي دينار، وقال: مئة لإبراء ذمته، ومئة لإبراء ذمتي.

قال ابن الجوزي: كان الوزير يتأسف على ما مضى، ويندم على ما دخل فيه، ولقد قال لي: كان عندنا بالقرية مسجد فيه نخلة تحمل ألف رطل، فحدثت نفسي أن أقيم في ذلك المسجد، وقلت لأخي مجد الدين: أقعد أنا وأنت، وحاصلها يكفينا، ثم انظر إلى ما صرت، ثم صار يسأل الله الشهادة ويتعرض لأسبابها. [1] وفي ليلة ثالث عشر جمادى الأولى سنة ستين وخمس مئة استيقظ وقت السحر، فقاء، فحضر طبيبه ابن رشادة، فسقاه شيئاً، فيقال: إنه سمه، فمات. وسقي الطبيب بعده بنصف سنة سماً، فكان يقول: سقيت فسقيت، فمات. ورأيت آثاراً بجسده ووجهه تدل على أنه مسموم، وحملت جنازته إلى جامع القصر، وخرج معه جمع لم نره لمخلوق قط، وكثر البكاء عليه لما كان يفعله من البر والعدل، ورثته الشعراء.

1444

قلت: له كتاب «الإفصاح عن معاني الصحاح»، شرح فيه «صحيحي» البخاري ومسلم في عشر مجلدات، وألف كتاب «العبادات» على مذهب أحمد، وله أرجوزة في المقصور والممدود، وأخرى في علم الخط واختصر كتاب «إصلاح المنطق» لابن السكيت.

1445

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080