تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٩٥ ابن الخشّاب (١)

الصفحات 1450–1451 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٩٥ ابن الخشّاب (١)

الشيخ الإمام العلامة المُحدِّث، إمام النحو، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن أحمد، البغدادي ابن الخشّاب، من يُضرب به المثل في العربية، حتى قيل: إنه بلغ رتبة أبي علي الفارسي.

وفاق أهل زمانه في علم اللسان، وكتب بخطه المليح المضبوط شيئاً كثيراً، وبالغ في السماع حتى قرأ على أقرانه، وحصل من الكتب شيئاً لا يوصف، وتخرج به في النحو خلق.

قال السمعاني: هو شاب كامل فاضل، له معرفة تامة بالأدب واللغة والنحو والحديث، يقرأ الحديث قراءة حسنة صحيحة سريعة مفهومة، سمع الكثير، وحصل الأصول من أي وجه، كان يضمن بها، سمعت بقراءته كثيراً، وكان يديم القراءة طول النهار من غير فتور.

سمعت أبا شجاع البسطامي يقول: قرأ علي ابن الخشّاب «غريب الحديث» لأبي محمد القتي قراءة ما سمعت قبلها مثلها في الصحة والسرعة. وحضر جماعة من الفضلاء، فكانوا يريدون أن يأخذوا عليه فلتة لسان، فما قدروا. وكان مزاحاً.

[١] قيل: عرض اثنان عليه شعراً لهما، فسمع للأول، ثم قال: أنت أردأ شعراً منه. قال: كيف تقول هذا ولم تسمع قول الآخر؟ قال: لأن هذا لا يكون أردأ منه.

[٢] وقال لرجل: ما بك؟ قال فؤادي. قال: لو لم تهمزه لم يوجعك. قال حمزة بن القبيطي: كان ابن الخشّاب يتعمم بالعمامة، وتبقى مدة حتى تسود وتتقطع من الوسخ وعليها ذرق العصافير.

(١) انظر السير: ٥٢٣/٢٠-٥٢٨

1450

وقال ابنُ الأخضر: ما تَزَوَّجَ ابنُ الخشَّابِ ولا تَسَرَّى، وكان قَدْراً يستقي بجرَّةٍ مكسورة، عُدْناهُ في مرضه، فوجدناه بأسوء حال، فنقله القاضي أبو القاسم بنُ الفراء إلى داره، وألبسهُ ثوباً نظيفاً، وأحضر الأشربة والماورد، فأشهدنا بوقف كُتُبِهِ،

فتفرَّقَت، وباع أكثرها أولادُ العطار حتى بقي عُشرها، فترك برباط المأمونية. قال ابنُ النجار: كان بخيلاً متبذلاً، يلعب بالشطرنج على الطريق، ويقف على المشعوذ، ويمزح، ألَّف في الردِّ على الحريري في «مقاماته»، وشرح «اللَّمَعَ»، وصنَّف في الردِّ على أبي زكريا التبريزي.

وقال القفطي: عبارته أجود من قلمه، وكان ضيق العطن ما كمل تصنيفاً. [١] قال ابنُ النجار: سمعت المبارك بن المبارك النحوي يقول: كان ابنُ الخشَّاب إذا نودي على كتاب، أخذه وطالعه، وغلَّ ورقه، ثم يقول: هو مقطوع، فيشتريه برخص.

[٢] قلت: لعله تاب، فقد قال عبد الله بن أبي الفرج الجبائي: رأيت ابن الخشَّاب وعليه ثياب بيض، وعلى وجهه نور، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، ودخلت الجنة، إلا أن الله أعرض عني وعن كثير من العلماء ممن لا يعمل. مات سنة سبع وستين وخمس مئة.

1451

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080