تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٦١ إبراهيم بن المهدي (١)

الصفحات 780–782 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٦١ إبراهيم بن المهدي (١)

[١] الأمير الكبير، أبو إسحاق، المُلَقَّب بالمبارك، إبراهيم بن أمير المؤمنين محمد

ابن أبي جعفر، الهاشمي العباسي الأسود.

ويُعرف بالتثين للونه، وضخامته.

كان فصيحاً، بليغاً، عالماً، أديباً، شاعراً، رأساً في فن الموسيقى.

[٢] قال علي بن المغيرة الأثرم: حدثنا إبراهيم: أنه ولي إمرة دمشق أعواماً لم يقطع فيها على أحد طريق، وحُدثت أن الآفة في قطع الطريق من دعامة ونعمان ويحيى ابن أرميا اليهودي البلقاوي، وأنهم لم يضعوا يدهم في يد عامل، فكاتبتهم. فتاب دعامة. وحلف النعمان بالأيمان أنه لا يؤذي مهما وليت، وطلب ابن أرميا أماناً ليأتي، ويناظر، فأجبته، فقدم شاب أشعر أمعر في أقبية دياج، ومنطقة وسيف محلى، فدخل على الخضراء، فسلم دون البساط، فقلت: اصعد. قال: إن للبساط ذماماً، أخاف أن يلزمني جلوسي عليه، وما أدري ما تسومني، قلت: أسلم، وأطع. قال: أما الطاعة فأرجو، ولا سبيل إلى الإسلام، فما عندك إن لم أسلم؟ قلت: لابد من جزية. قال: أعفني. قلت: كلا. قال: فأنا منصرف على أماني. فأذنت له، وأمرتُهم أن يسقوا فرسه، فلما رأى ذلك، دعا بداية غلامه، وترك فرسه، وقال: لن آخذ شيئاً ارتفق منكم، فأحاربكم عليه، فاستحييت وطلبته، فلما دخل، قلت: الحمد لله، ظفرت بك بلا عهد. قال: وكيف؟ قلت: لأنك انصرفت من عندي، وقد عدت، قال: شرطك أن تصرفني إلى مأمني، فإن كان دارك مأمني، فلست بخائف، وإن كان مأمني أرضي، فردني، فجهدت به أن يؤذي جزية على أن أهبه في السنة ألفي دينار، فأبى، وذهب فأسعر الدنيا شراً، وحمل مال من مصر، فتعرض له، فكتب النعمان إلي، فأمرته بمحاربته، فسار النعمان، ووافاه اليهودي في جماعته، فسأله النعمان الانصراف، فأبى، وقال: بارزني، وإن

(١) انظر السير: ١٠/٥٥٧-٥٦١

780

شئت، برزت وحدي إليك وإلى جندك. فقال النعمان: يا يحيى، ويحك أنت حَدَثَ قد بُلِيتَ بالعُجَب، ولو كنت من أنفس قريش لما أمكنك معارة السلطان، وهذا الأمير هو أخو الخليفة، وأنا - وإن افترقنا في الدين - أحب أن لا يقتل على يدي فارس، فإن كنت تُحِبُّ السلامة، فابرز إلي ولا يُبتلى بنا غيرنا، فبرز له العصر، فما زالا في مبارزة إلى الليل، فوقف كل منهما على فرسه متكئاً على رمحه، فنعس النعمان، فطعنه اليهودي، فيقع سنان رمحه في المنطقة، فدارت، وصارت السنان يدور معها، فاعتنقه النعمان، وقال: أغدراً يا ابن اليهودية؟ فقال: أو محارب ينام يابن الأمة؟! فاتكأ عليه النعمان، فسقط فوقه، وكان النعمان ضخماً، فصار فوقه، فذبح اليهودي، وبعث إلي برأسه، فاطمأنت البلاد، ثم ولي بعدي عمي سليمان، فانتهبه أهل دمشق، وسبوا حرمه.

[١] قال الخطيب: بويع إبراهيم بالخلافة زمن المأمون، فحارب الحسن بن سهل، فهزمه إبراهيم، ثم أقبل لحربه حميد الطوسي، فهزم جمع إبراهيم، واختفى إبراهيم زماناً إلى أن ظفر به المأمون، فعفا عنه.

[٢] وعن منصور بن المهدي قال: كان أخي إبراهيم إذا تنحنح، طرب من يسمعه، فإذا غنى، أصغت الوحوش حتى تضع رؤوسها في حجره، فإذا سكت، هربت. وكان إذا غنى لم يبق أحد إلا ذهل.

[٣] وقال ابن الفضل بن الربيع: ما اجتمع أخ وأخت أحسن غناء من إبراهيم بن المهدي وأخته علية.

[٤] قال ثمامة بن أشرس: قال لي المأمون: قد عزمت على تقريع عمي، فحضرت، فجي بإبراهيم مغلولاً قد تهدل شعره على عينيه، فسلم، فقال: المأمون: لا سلم الله عليك، أكفراً بالنعمة وخروجاً علي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن القدرة تذهب الحفيظة، ومن مد له في الاغترار هجمت به الأناة على التلف، وقد رفعك الله فوق كل ذنب كما وضع كل ذي ذنب دونك، فإن تعاقب، فبحقك،

781

وإن تعف فبفضلك. قال: إن هذين يعني ابنه العباس والمعتصم يشيران بقتلك. قال: أشارا عليك بما يشار به على مثلك في مثلي، والملك عقيم، ولكن تأبى لك أن تستجلب نصراً إلا من حيث عودك الله، وأنا عمك، والعم صنو الأب، وبكى. فتغزغرت عينا المأمون، وقال: خلوا عن عمي، ثم أحضره، ونادمه، وما زال به حتى ضرب له بالعود.

[١] وقيل: إن أحمد بن خالد الوزير، قال: يا أمير المؤمنين، إن قتلته، فلك نظراء، وإن عفوت، لم يكن لك نظير. توفي إبراهيم في سنة أربع وعشرين ومئتين.

782

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080