نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٨٦ - هشام بن عمَّار (خ، ٤) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٨٦ - هشام بن عمَّار (خ، ٤) (١)
[٧] ابن نصير، الإمام الحافظ العلامة المقريء، عالم أهل الشام، أبو الوليد
السلمي، خطيب دمشق.
قال: ولدت سنة ثلاث وخمسين ومئة.
(١) انظر السير: ١١ / ٤٢٠-٤٣٥.
843
فلقد كان من أوعية العلم، وكان ابتداء طلبه للعلم وهو حَدَثُ قبل السبعين
ومئة، وفيها، وقرأ القرآن على جماعة.
وروى أبوحاتم الرازي: عن يحيى بن معين: كَيِّس كَيِّس.
قال أبوالقاسم بن الفرات: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني
المقريء، لما تُوُفِّي أيوب بن تميم، يعني: مُقَرِّء دمشق رجعت الإمامة حينئذٍ
إلى رجلين: أحدهما مشتهر بالقراءة والضبط، وهو ابن ذكوان، فأنتم الناس به،
والآخر مشتهر بالنقل والفصاحة والرواية والعلم، والدراية، وهو هشام بن عمار،
وكان خطيباً بدمشق، رُزِقَ كَبَرَ السن، وصحة العقل والرأي، فارتحل الناس إليه
في نقل القراءة والحديث.
وكان ابن ذكوان يُفَضِّله، ويرى مكانه لكبر سنه. فلما توفي ابن ذكوان سنة
اثنين وأربعين، اجتمع الناس على إمامة هشام بن عمار في القراءة والنقل.
وتوفي بعده بثلاث سنين.
[١] قال أبو أحمد بن عدي في (كامله): سمعت قسطنطين بن عبدالله مولى
المعتمد، يقول: حضرت مجلس هشام بن عمار، فقال المستملي: من ذكرت؟
فقال: أخبرنا بعض مشايخنا، ثم نعس، ثم قال له: من ذكرت؟ فنعس، فقال
المستملي: لا تَنْتَفِعُوا به، فجمعوا له شيئاً فأعطوه فكان بعد ذلك يُملي عليهم
حتى يَمَلُّوا.
[٢] وقال محمد بن أحمد بن راشد بن معدان الأصبهاني: سمعت ابن وارة
يقول: عزمت زماناً أن أمسك عن حديث هشام بن عمار، لأنه كان يبيع
الحديث.
قلت: العَجَبُ من هذا الإمام مع جلالته، كيف فعل هذا، ولم يكن
محتاجاً، وله اجتهاده.
[٣] قال صالح بن محمد جزرة: كان هشام بن عمار يأخذ على الحديث ولا
يحدّث ما لم يأخذ، فدخلت عليه، فقال: يا أبا علي، حدثني بحديث لعلي
844
ابن الجعد، فقال: حدثنا ابن الجعد، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: عَلَّمَ مَجَّانًا كَمَا عَلَّمْتَ مَجَّانًا. قال: تَعَرَّضْتَ بِي يَا أَبَا عَلِي؟ فقلتُ: ما تعرضت، بل قصدتك.
[١] قال أبو بكر المروذي: ذكر أحمد بن حنبل هشام بن عمار، فقال: طياش خفيف.
[٢] خيثمة: سمعت محمد بن عوف، يقول: أتينا هشام بن عمار في مزرعة له، وهو قاعد على مورج له، وقد انكشفت سَوَّتَهُ، فقلنا: يا شيخ غَطَّ عليك. فقال: رأيتموه؟! لن ترمَد عينكم أبداً، يعني يمزح.
[٣] قال أبو بكر محمد بن سليمان الربعي: حدثنا محمد بن الفيض الغساني، سمعت هشام بن عمار، يقول: باع أبي بيتاً له بعشرين ديناراً وجهزني للحج. فلما صرت إلى المدينة، أتيت مجلس مالك، ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها. فأتيته، وهو جالس في هيئة الملوك، وغلمان قيام، والناس يسألونه، وهو يُجيبهم. فلما انقضى المجلس، قال لي بعض أصحاب الحديث: سل عن ما معك؟ فقلتُ له: يا أبا عبدالله ما تقول في كذا وكذا؟ فقال: حصلنا على الصبيان، يا غلام، احمله فحملني كما يحمل الصبي، وأنا يومئذ غلام مدرك، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة، فوقفت أبكي، فقال لي: ما يبكيك؟ أوجعتك هذه الدرة؟ قلت: إن أبي باع منزله، ووجه بي أتشرف بك وبالسماع منك، فضربتني؟ فقال: اكتب، قال: فحدثني سبعة عشر حديثاً، وسألته عما كان معي من المسائل فأجابني.
[٤] قال محمد بن خريم الخزيمي: سمعت هشام بن عمار، يقول في خطبته: قولوا الحق، ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق. قلت: وكان هشام خطيباً بليغاً صاحب بديهة.
[٥] قلت: أما قول الإمام فيه: طياش، فلأنه بلغه عنه أنه قال في خطبته: الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه. فهذه الكلمة لا ينبغي إطلاقها، وإن كان لها
845
معنى صحيح، لكن يَحْتَجُّ بها الحُلُولِيُّ والاتحادي وما بلغنا أنه سبحانه وتعالى تجلى لشيء إلا بجبل الطور، فصيرَهُ ذَكاً وفي تَجَلِّيه لنبينا، صلى الله عليه وسلم، اختلاف أنكرته عائشة وأثبته ابن عباس.
[١] وبكل حال كلام الأقران بعضهم في بعض يُحتمل، وطَيَّه أولى من بثه إلا أن يتفق المتعاصرون على جرح شيخ، فيعتمد قولهم، والله أعلم.
[٢] وقال محمد بن الفيض أيضاً: جاء رجل من قرية الحُرْجُلَة (١) يطلب لعرس أخيه لعابين، فوجد الوالي قد منعهم، فجاء يطلب مُغَبِّرين، يعني: مُزْمِزَمِين يُغَبِّرون بالقضيب، قال: فَلَقِيَهُ صوفي ماجن، فأرشدَه إلى ابن ذكوان، وهو خلف المنبر، فجاءه، وقال: إن السلطان قد منع المغنين. فقال: أحسن والله، فقال: فنعمل العرس بالمغبرين، وقد دُلِّلتُ عليك. فقال: لنا رفيق، فإن جاء، جئت، وهو ذاك، وأشار إلى هشام بن عمار فقام الرجل إليه، وهو عند المحراب مُتَكِّيء، فقال الرجل لهشام: أبو من أنت، فردَّ عليه رداً ضعيفاً، فقال: أبو الوليد، فقال: يا أبا الوليد: أنا من الحُرْجُلَة، قال: ما أبالي من أين كنت. قال: إن أخي يعمل عُرْسَه، فقال: فماذا أصنع؟ قال: قد أرسلني أطلب له المُخَنِّثِين قال: لا بارك الله فيهم ولا فيك. قال: وقد طلب المغبرين فأرشدت إليك. قال: ومن بعثك؟ قال: هذاك الرجل، فرفع هشام رجله، ورَفَسَه وقال: قُم. وصاح بابن ذكوان: أقد تفرغت لهذا؟ قال: إي والله أنت رئيسنا، لو مضيت مَضِينَا.
تُوُفِّي هشام بن عمار في سنة خمس وأربعين ومئتين.
(١) من قرى دمشق. (٢) انظر السير: ١١/٤٤٢-٤٤٦.
846