نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٩٩ ابْنُ السَّكِّيتِ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٩٩ ابْنُ السَّكِّيتِ (١)
[١] شَيْخُ الْعَرَبِيَّةِ، أَبُو يُوسُفَ، يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السَّكِّيتِ (٢)، الْبَغْدَادِيُّ
النَّحْوِيُّ الْمُؤَدِّبُ، مُؤَلِّفُ كِتَابِ «إِصْلَاحِ الْمِنْطَقِ»، دَيْنٌ خَيْرٌ، حُجَّةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ.
وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ كِتَابًا.
[٢] وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ: شَاوَرَنِي يَعْقُوبُ فِي مُنَادَمَةِ الْمُتَوَكِّلِ، فَنَهَيْتُهُ فَحَمَلَ قَوْلِي
عَلَى الْحَسَدِ، وَلَمْ يَنْتَهِ.
[٣] وَيُرْوَى أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ نَظَرَ إِلَى ابْنِيهِ الْمُعْتَزِّ وَالْمُؤَيِّدِ، فَقَالَ لِابْنِ السَّكِّيتِ: مَنْ أَحَبُّ
إِلَيْكَ: هُمَا، أَوِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ (٣)؟ فَقَالَ: بَلْ قَتَبْتُمْ، فَأَمَرَ الْأَتْرَاكَ فَدَاسُوا بَطْنَهُ
فَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ. وَقِيلَ: حُمِلَ مَيْتًا فِي بَسَاطٍ، وَكَانَ فِي الْمُتَوَكِّلِ نَصَبَ (٤) نَسْأَلُ اللَّهَ
الْعَفْوَ. مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
قَالَ ثَعْلَبٌ: أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَعْلَمُ بِاللُّغَةِ مِنْ ابْنِ
السَّكِّيتِ، وَكَانَ الْمُتَوَكِّلُ قَدْ أَلْزَمَهُ تَأْدِيبَ وَلَدِهِ الْمُعْتَزِّ، فَلَمَّا حَضَرَ، قَالَ لَهُ ابْنُ
السَّكِّيتِ: بِمَ تُحِبُّ أَنْ تَبْدَأَ؟ قَالَ: بِالْأَنْصِرَافِ. قَالَ: فَأَقُومُ. قَالَ الْمُعْتَزُّ: فَأَنَا
أَخَفُّ مِنْكَ، وَبَادِرْ، فَعَثِّرْ، فَسَقَطْ وَخَجِلْ فَقَالَ يَعْقُوبُ:
[٤] يَمُوتُ الْفَتَى مِنْ عَثْرَةِ بِلِسَانِهِ وَلَيْسَ يَمُوتُ الْمَرْءُ مِنْ عَثْرَةِ الرَّجُلِ
فَعَثْرَتُهُ بِالْقَوْلِ تُذْهِبُ رَأْسَهُ وَعَثْرَتُهُ بِالرَّجُلِ تَبْرَأُ عَلَى مَهْلٍ
(١) انظر السير: ١٢/١٦-١٩.
(٢) قال ابن خلكان: عرف بذلك لأنه كان كثير السكوت، طويل الصمت، وكل ما كان على وزن «فَعِيل» أو «فَعْلِيل»
فإنه مكسور الأول.
(٣) الخبر بألفاظ مختلفة في «وفيات الأعيان» ٦/٣٩٧، ٣٩٨ وفي «النجوم الزاهرة ٢/٣١٨»، واللفظ فيه: من
أحب إليك: أنا وولداي المؤيد والمعتز أم علي والحسن والحسين؟ فقال: والله إن شجرة من قنبر خادم علي خير
منك ومن ولديك.
(٤) أهل النصب: هم المتدينون ببغضة علي رضي الله عنه، لأنهم نصبوا له: أي عادوه.
863
قال أبو سهل بن زياد: سمعتُ ثعلباً يقول: عدي بن زيد العبادي أمير المؤمنين في اللغة. وكان يقول قريباً من ذلك في ابن السكيت. قلت: «إصلاح المنطق» كتاب نفيس مشكور في اللغة.
864