نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥١٣ محمد بن رافع (خ، م، د، س، ت) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥١٣ محمد بن رافع (خ، م، د، س، ت) (١)
[١] ابن أبي زيد، واسمه سابور، الإمام الحافظ الحجة القدوة، بقية الأعلام، أبو عبدالله القشيري مولاهم النيسابوري.
وُلِدَ سنة نيف وسبعين ومئة في أيام مالك الإمام. وسمع مالا يُوصف كثرة، وجمع، وصنف.
[٢] قال الحاكم: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب، سمعت أبا عمرو المستملي، سمعت محمد بن رافع يقول: كنت مع أحمد بن حنبل وإسحاق عند عبد الرزاق، فجاءنا يوم الفطر، فخرجنا مع عبد الرزاق إلى المصلى، ومعنا ناس كثير فلما رجعنا من المصلى، دعانا عبد الرزاق إلى الغداء، فجعلنا نتغذى معه، فقال لأحمد وإسحاق: رأيت اليوم منكما شيئاً عجيباً، لم تكبر!! قال: يا أبا بكر، نحن ننظر إليك هل تكبر، فلما رأيناك لم تكبر أمسكنا. قال: وأنا كنت أنظر إليكما هل تكبران فأكبر.
[٣] قال جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ: ما رأيت من المحدثين أهيب من محمد ابن رافع، كان يستند إلى الشجرة الصنوبر في داره، فيجلس العلماء بين يديه على مراتبهم، وأولاد الطاهرية ومعهم الخدم، كأن على رؤوسهم الطير. فيأخذ الكتاب ويقرأ بنفسه ولا ينطق أحد، ولا يتبسم إجلالاً له، وإذا تبسم واحد أو راطن صاحبه، قال: وصلى الله على محمد ويأخذ الكتاب، فلا يقدر أحد يراجعه أو يشير بيده. ولقد تبسم خادم من خدم الطاهرية يوماً، فقطع ابن رافع مجلسه، فانتهى الخبر بذلك إلى طاهر بن عبدالله، فأمر بقتل الخادم، حتى احتلنا لخلاصه.
[٤] قال زكريا بن دلوية: بعث طاهر بن عبدالله إلى ابن رافع بخمسة آلاف درهم
(١) انظر السير: ١٢/٢١٤-٢٢١.
883
مع رسول، فدخل عليه بعد العصر، وهو يأكل الخبز مع الفجل فوضع الكيس، فقال: بعث الأمير إليك بهذا المال. فقال: خُدْ خُدْ لا أحتاج إليه، فإن الشمس قد بلغت رأس الحيطان إنما تغرب بعد ساعة وقد جاوزت الثمانين إلى متى أعيش؟ فرد (١).
قال: فدخل ابنه، وقال: يا أبة، ليس لنا الليلة خبز. قال: فبعث ببعض أصحابه خلف الرسول ليرد المال إلى طاهر فزعاً من ابنه أن يذهب خلفه، فيأخذ المال.
[١] محمد بن رافع، سمعت عبد الرزاق، سمعت معمراً يقول: رأيت باليمن عنقود عنب وقر (٢) بغل تام.
مات محمد بن رافع سنة خمس وأربعين ومئتين.
[٢] محمد بن نعيم يقول: رأيت محمد بن رافع في المنام بعد موته بثلاث في حجره مصحف يقرأ، فقلت له: أليس قد مت؟ فنظر إلي نظرة منكرة. فقلت: سألتك بالله إلا ما حدثتني، ما فعل بك ربك؟ قال: بشرني بالروح والراحة.
(١) أي رجع.
(٢) بكسر الواو، وسكون القاف: الجمل الثقيل.
884