تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥١١ محمد بن أسلم (١)

الصفحات 879–881 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٥١١ محمد بن أسلم (١)

[٤] ابن سالم، الإمام الحافظ الرباني، شيخ الإسلام، أبو الحسن الكندي

الخراساني الطوسي.

(١) انظر السير: ١٢/١٩٥-٢٠٧.

879

مولده في حدود الثمانين ومئة.

[١] قال أبو عبد الله الحاكم: كان من الأبدال المُتَّبَعين للآثار.

[٢] قال فيه محمد بن رافع: دخلتُ على محمد بن أسلم، فما شَبَّهْتُهُ إلا بأصحاب

رسول الله ﷺ.

[٣] قال الحاكم: قام محمد بن أسلم مقام وكيع، وأفضل من مقامه لزهده وورعه

وتتبعه للآثر.

[٤] قال محمد بن القاسم: وسمعتُ أبا يعقوب المروزي ببغداد، وقلتُ له: قد

صَحِبْتَ محمد بن أسلم، وأحمد بن حنبل، أيُّهما كان أرجح وأكبر وأبصر بالدين؟

فقال يا أبا عبد الله: لم تقول هذا؟ إذا ذكرتُ محمداً في أربعة أشياء، فلا تقرن معه

أحداً: البصر بالدين، واتباع الأثر، والزهد في الدنيا، وفصاحته بالقرآن والنحو، ثم

قال لي: نظر أحمد في كتاب «الرد على الجهمية» لابن أسلم، فتعجب منه.

[٥] قال محمد بن القاسم: ودخلتُ على ابن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور،

فقال: يا أبا عبد الله، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي

الموت، وقد من الله علي أنه مالي درهم يُحاسبني الله عليه، ثم قال: أغلق الباب

ولا تأذن لأحد حتى أموت وتدفنون كتبي. واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع

ميراثاً غير كسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ فيه وكتبي هذه، فلا تكلّفوا الناس

مؤنة. وكان معه صرة فيها نحو ثلاثين درهماً، فقال: هذا لابني أهداه قريب له، ولا

أعلم شيئاً أحل لي منه، لأن النبي ﷺ، قال: «أنت ومالك لأبيك». وقال: «أطيب

ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه». فكفنوني منها. فإن أصبتم لي بعشرة

ما يستر عورتي فلا تشتروا بخمسة عشر وابسطوا على جنازتي لبدي، وغطوا عليها

كسائي وأعطوا إنائي مسكيناً.

[٦] صحبت محمد بن أسلم أكثر من عشرين سنة لم أره يُصلي حيث أراه ركعتين

من التطوع إلا يوم الجمعة. وسمعته كذا وكذا مرة يحلف: لو قدرت أن أتطوع

حيث لا يراني ملكاي لفعلت خوفاً من الرياء. وكان يدخل بيتاً له، ويغلق بابه، ولم

880

أدر ما يصنع حتى سمعت ابناً له صغيراً يحكي بكاءه، فنهته أمه، فقلت لها: ما هذا؟ قالت: إن أبا الحسن يدخل هذا البيت، فيقرأ ويبكي، فيسمعه الصبي، فيحكيه، وكان إذا أراد أن يخرج، غسل وجهه، واكتحل، فلا يرى عليه أثر البكاء،

وكان يصل قوماً ويكسوهم، ويقول للرسول: انظر أن لا يعلموا من بعثه.

[١] ولا أعلم منذ صحبته وصل أحداً بأقل من مئة درهم إلا أن لا يمكنه ذلك. وكان يقول لي: اشتر لي شعيراً أسود، فإنه يصير إلى الكنيف، ولا تشتري لي إلا ما يكفيني يوماً بيوم، واشتريت له مرة شعيراً أبيض، ونقيته، وطحنته فرآه، فتغير لونه، وقال: إن كنت تنوقت فيه، فأطعمه نفسك، لعل لك عند الله أعمالاً تحتمل أن تطعم نفسك النقي، وأما أنا، فقد سرت في الأرض، ودرت فيها، فبالله ما رأيت نفساً تصلي أشر عندي من نفسي فبم أحتج عند الله إن أطعمتها النقي؟! خذ هذا الطعام، واشتر لي كل يوم بقطعة شعير رديئاً، واشتر لي رحى فجئني به حتى أطحن

بيدي وآكله، لعلي أبلغ ما كان فيه علي وفاطمة رضي الله عنهما.

[٢] محمد بن العباس السلطي: سمعت ابن أسلم ينشد:

إن الطبيت بطبه ودوائه لا يستطيع دفاع مقدور أتى ما للطبيب يموت بالداء الذي قد كان يبري مثله فيما مضى هلك المداوي والمداوى والذي جلب الدواء وباعه ومن اشترى

مات محمد بن أسلم سنة اثنتين وأربعين ومئتين ينسابور.

[٣] الحاكم: سمعت أبا النضر الفقيه، سمعت إبراهيم بن إسماعيل العنبري يقول: كنت بمصر، وأنا أكتب بالليل كتب ابن وهب، وذلك لخمس بقين من المحرم سنة اثنتين وأربعين، فهتف بي هاتف، يا إبراهيم مات العبد الصالح محمد بن أسلم، فتعجبت من ذلك، وكتبته على ظهر كتابي، فإذا به قد مات في تلك الساعة.

881

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080