تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

حياء المرأة

مقدمة

حُوّلت من نسخة مصورةالصفحات 7-12 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابحياء المرأة

حياء المرأة

عصمة وأنوثة وزينة

الطبعة الأولى

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

حياد المرأة

عصمة وأنوثة وزينة

تأليف

محمد بن موسى الشريف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قال تعالى: ﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾ (١)

وقال ﷺ: "الحياء لا يأتي إلا بخير" موسوعة الأحاديث ↗. (٢)

وقال الشاعر:

إِذَا قَلَّ مَاءَ الْوَجْهِ قَلَّ حَيَاؤُهُ وَلَا خَيْرَ فِي وَجْهِ إِذَا قَلَّ مَاؤُهُ

حَيَاؤُكَ فَاحْفَظْهُ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وَجْهِ الْكَرِيمِ حَيَاؤُهُ

(١) سورة القصص، آية ٢٥.

(٢) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن المرأة هي حصن المجتمع الحصين، وسياجه المتين، فمتى ما اهدم هذا الحصن ووقع ذلك السياج فاجتمع آنذاك عرضة لخطر شديد.

وقد عرف هذا الأعداء معرفة تامة، فلذلك وجهوا سهامهم نحو المرأة، ونصبوا لها الكمائن، ودبروا لها المكائد، ووعدوها ومتوها، فكانوا كما قال الله تعالى عن الشيطان وأوليائه:

﴿يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾

(١) سورة النساء: آية ١٢٠.

وقد حرص الاستخراب (١) العالمي أول ما وطئت أقدامه الدنسة أرض الإسلام أن يُمكن للنساء البعيدات عن المنهج الإسلامي، الفاسقات عن أوامر الشريعة، فجعل لهن مكانة ومنزلة حرسها بالحراب، وأنشأ لهن الاتحادات النسائية، والمؤسسات المشبوهة ليُضللن سائر النساء فيعود المجتمع خراباً يباباً، قد صنعوا هذا في كل بلد وطئوه، وفي كل مجتمع ابتلي بتسلطهم عليه.

ثم إن الله تعالى أذن بانقلاعهم من ديار الإسلام، وخروجهم منها، وأخذ المجتمع الإسلامي في التعافي قليلاً قليلاً إلى أن انبلج فجر الصحوة، فرجعت أكثر النسوة إلى الله تعالى، وأقبلن على الإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجاً ولله الحمد والمنة، لكن هذا أغاظ الكفار والفجار الذين رأوا بنياهم قد تقوض من قواعده وخر عليهم السقف من فوقهم فعمدوا إلى حيلة يحتالون بها على النساء ليبعدوهن عن الالتزام الحقيقي، فسولوا لهن الأخذ بجملة من الأمور في السمت الظاهر والباطن تُفضي بهن إلى أن يكن مستمسكات ملتزمات

(١) جرت العادة باستعمال كلمة الاستعمار لكني رأيت أن كلمة الاستخراب أوفى بالمقصود وأدل عليه.

بالاسم دون المسمى، وبغرض الأمور دون جوهرها، وزين لهن ذلك كل التزيين حتى صار المجتمع ينظر إلى أصناف من النساء يزعمن أنهن ملتزمات بالإسلام فلا يرى لذلك الالتزام إلا أثراً ضعيفاً، ودع عنك المتفلتات والبعيدات فأولئك حالهن أسوأ.

هذا الذي فعله أعداء الإسلام في المرأة المسلمة، وهنالك عوامل ومشكلات وأسباب أخرى اجتمعت مع السبب المذكور آنفاً لتهدم الحياء في نفوس كثير من النساء والفتيات.

ولما كان الموضوع الذي أريد طرقه هو حياء المرأة، فإن الحديث سينصب عليه، ويوضح أن كثيراً من النساء المسلمات قد صار هذا الحياء عندهن مفقوداً أو ضعيفاً إلى حد مُريع، وأنه قد أثر هذا الفقد أو الضعف على سلوكهن وطرائق عيشهن تأثيراً بالغ الخطورة، فعمدت إلى كتابة شيء يكون منبهاً لأخواتي وبناتي اللواتي سلكن ذلك الطريق، ولأنبه اللواتي مازال عندهن الحياء وافراً حتى لا يقعن فيما وقع فيه أولئك.

فكانت هذه الرسالة علاجاً ووقاية، ونصيحةً ومحاولةً هداية، عسى أن تثمر تغييراً في السلوك وعودة إلى الاستمساك بالحياة، إن شاء الله تعالى. (١)

وقد جعلتها في مقدمة ومباحث، تحدثت فيها عن العلل وسبل العلاج، وضربت لذلك أمثلة، وسقت أخباراً وقصصاً، وكل ذلك رجاء أن تتعظ بها القارئات، وتستمسك بما فيها من خير قوافل tنائبات العائدات، وتقتدي بهديها سائر النسوة والفتيات. (٢)

(١) ولقد علمت أن أكثر النساء لا يقرأن؛ فهذه علّة كامنة في المجتمع -ذكوره وإناثه، وإن كان حال النسوة في القراءة أسوأ وأضعف- وهذا الذي يزهد في كتابة شيء لعوامهن، لكن الناشر وعد أنه سينشر هذا الكتاب نشراً أشبه بالحملة منه بالنشر العادي، وأنه سيصل إلى نساء وفتيات كثيرات، فهذا الذي رغبني في الكتابة، وحضني على تسطير هذه المقالة، وعسى أن يثبني الله عليه، ولا يكلفني لتلك الأغراض والمقاصد.

(٢) وقد عرضت هذه الرسالة -بعد فراغي من تصنيفها وقبل طباعتها- على نساء فضليات لمن تأثير وكلمة في مجتمعاتهن، وتجربة طويلة لينظرن في الكتاب، ويضعن ما شئنه من تعليقات وتصحيحات، أثبت ما رأيته مناسباً منها في موضعها من الرسالة ولو خالفت ما أذهب إليه. ولقد تركت في هذه الرسالة ترجمة الأعلام لكثرة وإيثاراً للاختصار؛ لأنني أريد من النساء والفتيات أن يقبلن على قراءة هذه الرسالة، فعملت على اختصارها، ومن لوازم هذا الاختصار ترك الترجمة للأعلام.

هذا وقد كان ينبغي لهذا الكتاب أن يكون مخاطباً للذكور والإناث؛ وذلك أن هذا الخلق الكريم لا ينبغي أن يُفقد في رجل ولا امرأة، وزينة الرجل والمرأة الحياء، وقد حدثت في المجتمع حوادث سيئة كثيرة بسبب فقدان كثير من الرجال والنساء لهذا الخلق الكريم، وإنما أفردت المرأة بالحديث ها هنا لأنني أؤمن أنه يجب التخصيص حال الخطاب وعدم الخلط، ولأن خطاب المرأة -عندي- أهم من خطاب الرجال في هذه المدة، على وجه الخصوص، لأنها هي القائمة -عادة- على التربية، ولأن السهام موجهة إليها أكثر، والعناية بها أوجب.

وفي هذا الكتاب سبعة مباحث هي:

  • معنى الحياء والأقوال المأثورة في شأنه.

  • أقوال أهل الشرع والأدب والشعر في الحياء.

  • اعتداد الشرع بحياء المرأة وأثر ذلك في الحكم.

  • أهمية الحياة للمرأة.

— صور على ضعف الحياء لدى بعض النساء أو فقدانه، وهو أهم مباحث الكتاب، وفيه صور عجيبة من أزمنة قديمة وحديثة.

— علاج قضية قلة حياء البنات.

— ضوابط في مسألة حياء المرأة.

وأرجو أن يكون الكتاب بهذه المباحث قد استوعب كثيراً من جوانب هذه القضية المهمة وأتى عليها على نحو يساعد على علاج ظاهرة تفشت في المجتمع وصار لزاماً معالجتها وتخفيف آثارها.

والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

وكتبه

محمد بن موسى الشريف

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080