حياء المرأة
المبحث الرابع: أهمية الحياء للمرأة
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
المبحث الرابع: أهمية الحياء للمرأة
الحياء الذي تتحلى به المرأة ويخالطها في كلامها وفعالها وصفاتها إنما يعود عليها بفوائد كثيرة فمن ذلك:
١. حب الله تعالى لها:
وذلك أن الله تعالى حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، والحياء من صفة الملائكة والأنبياء -كما سبق بيانه- فأحرى بمن تخلقت بهذا الخلق -ديانةً- أن يحبها الله تعالى، والله أعلم.
٢. الحياء حافظ لدين المرأة:
إن المرأة الحَيَّة تحافظ على دينها بحيائها، فحياؤها يمنعها من اقتراف الفواحش، ويحفظ عليها لسانها، ويغض من بصرها، ويكف من شرورها، ويُحَسِّن خلقها، وهذا كله مما جاء به الشرع المطهر
وطلبه طلباً جازماً من أتباعه، والأمر المعلوم المشاهد أن الحياء يساعد على تحقيق كل ذلك مساعدة كبيرة لا تنكر، فإن لم يكن للحياء فضيلة ومزية إلا هذا لكفته.
وبعض الناس يصده الحياء عن كثير من الأمور التي لا تجوز أو لا تليق؛ فهذا الشيخ علي بن عبدالله التركي المصري نزيل القراءة؛ كان أحد الصالحين، وتوفي سنة ٨٠٤، فكان يصف الناصر حاكم مصر بأنه كان صاحب هبة، ثم قال عن الناس في زمان الناصر:
"أعرف الناس من أيام الناصر وما رأيت لهم عناية بأمر الدين، ولكن كان فيهم حياء وحشمة تصدهم عن أمور كثيرة".
وحكى هذا القول عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ثم قال: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟
ثم حكى هذا القول عن الحافظ ابن حجر تلميذه الحافظ السخاوي فقال: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟(١)
(١) "المختار المصون": ٤٦٢/١.
وأقول أنا محمد بن موسى: فكيف لو أدرك زماننا هذا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
٣. الحفاظ على الشرف والعفة:
إن المرأة ذات الحياء غالباً ما تكون محافظة على شرفها وعفتها؛ إذ أن حياءها يمنعها من التفريط في ذلك ولو لم تكن ذات دين متين؛ إذ أنها تستحي أن تنسب لنفسها العهر، ولأهلها الشين والفضيحة.
٤. الحياء سلم للأنوثة الحقة:
المرأة ذات الأنوثة هي امرأة موافقة في خلقتها للفطرة، والمرأة المسترجلة أو الخشنة بعيدة كل البعد عن الأنوثة الحقة، وليس شيء يضفي على المرأة جمالاً فوق جمالها مثل الحياء والخُفْر، فإذا كانت المرأة ذات حياء فإنها توصف أيضاً بالأنوثة، ولقد رأينا في هذا العصر من يشجع المرأة على السفور والتبرج وأن ذلك طريق للأنوثة الطاغية كما يقولون!!
يقول هنري مكوو(١):
"على حائط مكتبي صورتان: الأولى: صورة امرأة مسلمة تلبس البرقع، وبجانبها صورة متسابقة جمال أمريكية لا تلبس شيئاً سوى البكيني، المرأة الأولى تغطت تماماً عن العامة والأخرى مكشوفة تماماً ...
إن الحرب في الشرق الأوسط إنما تهدف لتجريد العرب من دينهم وثقافتهم واستبدال البرقع بالبكيني ..."(٢)
أدافع عن بعض من القيم التي يمثلها البرقع لي فهو رمز لتكريس المرأة نفسها لزوجها وعائلتها، هم فقط يرونها، وذلك تأكيد لخصوصيتها ...
على النقيض ملكة الجمال الأمريكية وهي ترتدي البكيني فهي تختال عارية تقريباً أمام الملايين على شاشات التلفزة، وهي ملك للعامة ...
(١) أستاذ جامعي ومؤلف وباحث متخصص في الشؤون النسوية والحركات التحررية.
(٢) يقصد استبدال البكيني بالبرقع، فإن القاعدة في اللغة العربية أن الباء تدخل على المتروك، قال تعالى: ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾ .
ثم يذكر الكاتب أن المرأة الأمريكية لها علاقات برجال كثيرين قبل الزواج -هذا إن تزوجت- فتفقد المرأة عذريتها وتفقد براءتها التي هي جزء من جاذبيتها، وتصبح سلعة جسدية جامدة وماكرة، غير قادرة على الحب.
ثم يذكر المصنف أن المرأة في المجتمع الأمريكي تجد نفسها منقادة إلى السلوك الذكري مما يجعلها امرأة عدوانية مضطربة لا تصلح أن تكون زوجاً أو أمّاً، إنما هي فقط للاستمتاع البشري وليس للمشاعر الراقية مثل الحب أو التكاثر$^{(١)}$.
انتهى كلامه، والفضل ما شهدت به الأعداء.
٥. ضبط الشخصية:
إن حياة المرأة يضفي على شخصيتها توازناً مطلوباً للتعامل مع الناس على اختلاف قربهم وبعدهم عنها، ويبعدها عن مرضي الإفراط والتفريط، ويحفظ عليها الصفات الحسنة، وينفي عنها الصفات السيئة.
(١) "فسوق المرأة الأمريكية" كتاب في شبكة الإنترنت.
جاء في صحيح البخاري عن بشير بن كعب قوله:
"مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقاراً، وإن من الحياء سكينة".
وقال القرطبي مفسراً هذا الكلام:
"معنى كلام بشير أن من الحياء ما يحمله صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه، ومنه ما يحمله على أنه يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذي المروءة"(١).
٦. حب زوجها لها:
إن المرأة الحيية يحبها زوجها ويؤثرها(٢) على غيرها إن كانت ذات ضرائر، وبحيائها تتجاوز مشكلات كثيرة في حياتها مع زوجها، وبحيائها يصفح عنها زوجها إذا أخطأت.
(١) "فتح الباري": ٥٢٢/١٠، والحديث في صحيح الإمام البخاري: كتاب الأدب.
(٢) سأتحدث في مبحث: ضوابط في حياء المرأة عن حياء المرأة في علاقتها الخاصة بزوجها فلا أعيده هاهنا، ولا أريده من حديثي هاهنا.
٧. إعظام الناس لها:
إن الناس مجبولون على حب الحياة من النساء، فإن رأوا ذلك في امرأة أكبروها وأحبوا ذلك منها، وهذا مما يعظم مكانتها في المجتمع ويرفعها في عين الناس، خاصة في هذا الزمان الذي قلّ فيه الحياة، والله المستعان.
قال أحد الحكماء: الحياة تمام الكرم، وموطن الرضا، ومُمهِّد الثناء، ومُوفِّر العقل، ومُعظِّم القدر، وداع إلى الرغبة(١).
٨. الاقتداء بها(٢):
من المهم أن تكون المرأة ذات حياة حتى تقتدي بها النسوة من أهلها، ومن المحيطات بها من قراباتها وصاحبها ومن يعرفنها، وإن كانت ذات بنات فإنهن سيقتدين بها في هذا الخلق العظيم الذي قلّ من
(١) "صلاح الأمة في علو الهمة": ٥٦٤/٥.
(٢) هذه الفقرة من إضافات الدكتورة ليلى عطار، وقد عبرت عنها بألفاظي.
يتصف به من نساء هذا العصر، الذي غلبت على الناس فيه عامة وعلى النساء خاصة ضعف الحياء.