حياء المرأة
المبحث الثالث: اعتداد الشرع بحياء المرأة، وأثر ذلك في الحكم
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
المبحث الثالث: اعتداد الشرع بحياء المرأة، وأثر ذلك في الحكم
قد خلق الله تعالى المرأة وركَّب فيها خلق الحياء على وجه صار فيه معدوداً من فطرتها وجبلتها، فإذا طُمس على الفطرة بطوامس زال الحياء والعياذ بالله.
والحياء ألصق بالمرأة، وأقرب لحالها، وأنسب لخلقتها من الرجل، وإن كان الحياء مستحباً فيهما معاً، ولهذا اعتد الشرع بحياء المرأة في عقد نكاحها، وراعى هذه الخصلة الفطرية فيها، فقد جاء في الشرع أن المرأة البكر إذا سئلت عن رضاها بالنكاح فسكتت قبل ذلك منها، وعُدَّ موافقة، وذلك لأن حياءها يمنعها من الكلام، قال رسول الله ﷺ:
"استأمروا النساء في أبضاعهن؛ فإن البكر تستحي فتسكت، فهو إذنها"(١).
(١) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الإكراه: باب لا يجوز نكاح المكره.
وقال ﷺ:
"الأيِّم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن وإذنها صُماتها"(١).
وقال ﷺ:
"لا تُنكح الأيِّم حتى تُستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن".
فقالوا: يا رسول الله: فكيف إذن؟
قال: أن تسكت(٢).
وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى:
"وأما البكر فإذا صُماتها في قول عامة أهل العلم ... والأخبار في هذا كثيرة، ولأن الحياء عُقْلة على لسانها يمنعها النطق
(١) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب النكاح: باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق.
(٢) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب النكاح: باب لا يُنكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما.
بالإذن، ولا تستحي من إياها وامتناعها ... وإن بكت أو ضحكت فهو بمنزلة سكوتها ... والبكاء يدل على فَرْط الحياء ...$^{(١)}$.
وقد علق ابن المُلَقِّن على حديث الواهبة نفسها لرسول الله ﷺ أمام جماعة من الصحابة ﷺ فقال:
"وفيه أن سكوت المرأة في الجماعات لازم لها إذا لم يقم الدليل على أن سكوتها كان لحياء أو لحشمة؛ لأنه كان للمرأة أن تقول: يا رسول الله: أنا أرغب فيك ولا أرغب في غيرك.
وكذلك يجب أن يكون سكوت كل من عُقد عليه عقد في جماعة ولم يمنعه من الإنكار خوف ولا حياء ولا آفة في سمع ولا فهم أن ذلك العقد لازم له"$^{(٢)}$.
ونص الحديث هو:
(١) "المغني" ٩/٤٠٨-٤٠٩.
(٢) "التوضيح لشرح الجامع الصحيح": ٢٤/٣٧١.
عن سهل أن امرأة عرضت نفسها على النبي ﷺ.
فقال له رجل: يا رسول الله: زَوِّجْنِيهَا.
فقال: ما عندك؟
قال: ما عندي شيء.
قال: اذهب فالتمس ولو خاتماً من حديد". (١)
(١) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: كتاب الرضاع: باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح.