نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٢٦- معاوية بن أبي سفيان (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٢٦- معاوية بن أبي سفيان (ع) (١)
[٤] صخر بن حرب بن أمية، أمير المؤمنين، ملك الإسلام، أبو عبد الرحمن،
القرشي الأموي المكي.
وأمه هي هند بنت عتبة بن ربيعة.
[٥] قيل: إنه أسلم قبل أبيه وقت عمرة القضاء، وبقي يخاف من اللحاق بالنبي
صلى الله عليه وسلم من أبيه، ولكن ما ظهر إسلامه إلا يوم الفتح.
[٦] حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له مرات يسيرة.
(١) انظر السير: ٣/١١٩ - ١٦٢.
235
[١] روى سعيد بن عبدالعزيز: عن أبي عبد رب: رأيت معاوية يخضب بالصفرة
كأن لحيته الذهب.
قلت: كان لائقاً في ذلك الزمان، واليوم لو فعل، لاستهجن.
[٢] قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبض الناس وأجملهم.
[٣] عن ابن عباس، قال: كنت ألعب مع الغلمان، فدعاني النبي صلى الله عليه
وسلم وقال: «ادع لي معاوية» وكان يكتب الوحي.
رواه أحمد في مسنده وزاد فيه الحاكم: حدثنا علي بن حمشاد، حدثنا
هشام بن علي، حدثنا موسى بن اسماعيل، حدثنا أبو عوانة قال: فدعوته،
فقيل: إنه يأكل. فأتيت، فقلت: يا رسول الله هو يأكل. قال: «اذهب فادعه»
فأتيته الثانية، فقيل: إنه يأكل فأتيت رسول الله فأخبرته، فقال لي في الثالثة:
«لا أشبع الله بطنه» قال: فما شبع بعدها.
وقد كان معاوية معدوداً من الأكلة.
[٤] عن العرباض، سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى السحور في
شهر رمضان: هلم إلى الغداء المبارك، ثم سمعته يقول: «اللهم علم معاوية
الكتاب، والحساب، وقه العذاب».
وللحديث شاهد قوي.
[٥] ربيعة بن يزيد سمعت عبدالرحمن بن أبي عميرة، سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول لمعاوية: «اللهم اجعله هادياً، مهدياً، واهد به».
[٦] عن يونس بن ميسرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن أبابكر وعمر
في أمر، فقالا: الله ورسوله أعلم، فقال: «أشيرا علي» ثم قال: «ادعوا معاوية»
فقال: «أحضروه أمركم، وأشهدوه أمركم، فإنه قوي أمين».
[٧] عن جبير بن نفير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير ومعه جماعة
فذكروا الشام، فقال رجل: كيف نستطيع الشام وفيه الروم؟. قال: ومعاوية في
236
القوم وبيده عصا، فضرب بها كُتِفَ معاوية، وقال: «يكفيكم الله بهذا».
هذا مرسل قوي.
فهذه أحاديث مقاربة.
[١] وخلف معاوية خلق كثير يحبونه ويتغالون فيه ويفضلونه، إما قد ملكهم بالكرم والحلم والعطاء، وإما قد ولدوا في الشام على حبه، وتربى أولادهم على ذلك، وفيهم جماعة يسيرة من الصحابة، وعدد كثير من التابعين والفضلاء، وحاربوا معه أهل العراق، ونشؤوا على النصب، نعوذ بالله من الهوى. كما قد نشأ جيش علي رضي الله عنه، ورعيته - إلا الخوارج منهم - على حبه والقيام معه، ويغض من بغى عليه والتبري منهم، وغلا خلق منهم في التشيع. فبالله كيف يكون حال من نشأ في إقليم، لا يكاد يشاهد فيه إلا غالباً في الحب، مفرطاً في البغض، ومن أين يقع له الإنصاف والاعتدال؟ فنحمد الله على العافية الذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق، واتضح من الطرفين، وعرفنا مأخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا، فعذرنا، واستغفرنا، وأحببنا باقتصاد، وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة، أو بخطأ إن شاء الله مغفور، وقلنا كما علمنا الله ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠] وترضينا أيضاً عمن اعتزل الفريقين، كسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة، وسعيد بن زيد، وخلق. وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا علياً، وكفروا الفريقين، فالخوارج كلاب النار، قد مرقوا من الدين، ومع هذا فلا نقطع لهم بخلود النار، كما نقطع به لعبدة الأصنام والصلبان.
الأصنام والصلبان.
[٢] أحمد في «المسند»: حدثنا روح، حدثنا أبو أمية عمرو بن يحيى بن سعيد، حدثنا جدي: أن معاوية أخذ الإداوة، وتبع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه إليه، وقال: «يا معاوية، إن وليت أمراً، فاتق الله وأعدل» فما زلت
237
أظنُّ أني مبتلى بعمل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ابتليت. [١] قال خليفة: جمع عمر الشام كلها لمعاوية، وأقره عثمان. قلت: حسبك بمن يؤمره عمر، ثم عثمان على إقليم - وهو ثغر - فيضبطه، ويقوم به أتم قيام، ويرضي الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم تألم مرة منه وكذلك فليكن الملك، وإن كان غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً منه بكثير وأفضل وأصلح، فهذا الرجل ساد، وساس العالم بكمال عقله، وفرط حلمه، وسعة نفسه، وقوة دهائه، ورأيه وله هنات وأمور، والله الموعد.
وكان محبباً إلى رعيته. عمل نيابة الشام عشرين سنة، والخلافة عشرين سنة، ولم يهجه أحد في دولته، بل دانت له الأمم، وحكم على العرب والعجم، وكان ملكه على الحرمين، ومصر، والشام، والعراق، وخراسان وفارس، والجزيرة، واليمن، والمغرب، وغير ذلك. [٢] والمحفوظ أن الذي أفرد معاوية بالشام عثمان.
قال أحمد بن حنبل: فتحت قيسارية سنة تسع عشرة وأميرها معاوية. وقال يزيد بن عبيدة: غزا معاوية قبرص سنة خمس وعشرين. [٣] عن أبي الدرداء. قال: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من أميركم هذا، يعني معاوية.
[٤] وقال الواقدي: لما قُتل عثمان، بعثت نائلة بنت الفرافصة امرأته إلى معاوية كتاباً بما جرى، وبعثت بقميصه بالدم، فقرأ معاوية الكتاب، وطيف بالقميص في أجناد الشام، وحرضهم على الطلب بدمه، وأجمع على المسير إلى صفين، وقصد كل منهما الآخر، فالتقوا لسبع بقين من المحرم سنة سبع. وفي أول صفر شبت الحرب وقتل خلق، وضجروا، فرفع أهل الشام المصاحف، وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه، وكان ذلك مكيدة
238
من عمرو بن العاص، فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتاباً على أن يوافوا أذُرح (١) ويُحكّموا حكمين.
[١] قال: فلم يقع اتفاق، ورجع عليّ إلى الكوفة بالدّغل (٢) من أصحابه والاختلاف. فخرج منهم الخوارج، وأنكروا تحكيمه، وقالوا: لا حكم إلا الله، ورجع معاوية بالألفة والاجتماع، وبايعه أهل الشام بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين.
ثم استشهد عليّ في رمضان سنة أربعين. وصالح الحسن بن علي معاوية، وبايعه، وسُمّي عام الجماعة. وحج بالناس سنة خمسين.
ثم اعتمر سنة ست وخمسين في رجب، وكان بينه وبين الحسين وابن عمر، وابن الزبير، وابن أبي بكر، كلام في بيعة العهد ليزيد، ثم قال: إني متكلم بكلام، فلا تردوا عليّ أقتلكم، فخطب، وأظهر أنهم قد بايعوا، وسكتوا ولم ينكروا، ورحل على هذا، وأدعى زياداً أنه أخوه فولاه الكوفة بعد المغيرة، فكتب إليه في حجر بن عدي وأصحابه، وحملهم إليه فقتلهم بمرج عذراء. ثم ضم الكوفة والبصرة إلى زياد، فمات، فولاهما ابنه عبيد الله بن زياد.
[٢] قال الأوزاعي: سأل رجل الحسن البصري عن علي وعثمان، فقال: كانت لهذا سابقة ولهذا سابقة، ولهذا قرابة ولهذا قرابة، وابتلي هذا، وعوفي هذا، فسأله عن علي ومعاوية، فقال: كان لهذا قرابة ولهذا قرابة ولهذا سابقة وليس لهذا سابقة، وابتليا جميعاً.
[٣] قلت: قُتل بين الفريقين نحو من ستين ألفاً. وقيل: سبعون ألفاً وقتل عمار مع عليّ، وتبين للناس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (تقتله الفئة الباغية).
(١) أذرح: اسم بلد في أطراف الشام من نواحي البلقاء وعمان مجاورة لأرض الحجاز. (٢) الدغل: الفساد.
239
[١] عن أنس قال: تعاهد ثلاثة من أهل العراق على قتل معاوية وعمرو بن العاص، وحبيب بن مسلمة، وأقبلوا بعد بيعة معاوية بالخلافة حتى قدموا إيلياء، فصلوا من السحر في المسجد، فلما خرج معاوية لصلاة الفجر كبر، فلما سجد انبطح أحدهم على ظهر الحرسي الساجد بينه وبين معاوية حتى طعن معاوية في ماكمته. فانصرف معاوية، وقال: أتموا صلاتكم وأمسك الرجل، فقال الطبيب: إن لم يكن الخنجر مسموماً، فلا بأس عليك فأعد الطبيب عقاقيره، ثم لحس الخنجر، فلم يجده مسموماً، فكبر، وكبر من عنده، وقيل: ليس بأمير المؤمنين بأس.
قلت: هذه المرة غير المرة التي جُرح فيها وقتما قُتِلَ علي رضي الله عنه، فإن تلك فلق أليته وسُقي أدوية خلصته من السم، لكن قطع نسله.
عن يزيد بن الأصم قال: قال علي: قتلاي وقتلى معاوية في الجنة. [٢] محمد بن عبيد الله الثقفي، سمع أبا صالح يقول: شهدت علياً وضع المصحف على رأسه، حتى سمعت تقعقع الورق فقال: اللهم إني سألتهم ما فيه، فمنعوني، اللهم إني قد مللتهم وملوني، وأبغضتهم وأبغضوني، وحملوني على غير أخلاقي، فأبدلهم بي شراً مني، وأبدلني بهم خيراً منهم، ومث (١) قلوبهم ميثة الملح في الماء.
[٣] وقال ابن شؤذب: سار الحسن يطلب الشام، وأقبل معاوية في أهل الشام، فالتقوا، فكره الحسن القتال، وبايع معاوية على أن جعل له العهد بالخلافة من بعده، فكان أصحاب الحسن يقولون له: يا عار المؤمنين، فيقول: العار خير من النار.
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن: «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ثم إن معاوية أجاب إلى الصلح، وسر
(١) يقال: مث الملح في الماء: إذا أذنه.
240
بذلك ودخل هو والحسن الكوفة راكبين، وتسلم معاوية الخلافة في آخر ربيع
الآخر وسُمِّي عام الجماعة لاجتماعهم على إمام، وهو عام أحد وأربعين.
[١] قال الزهري: عمل معاوية عامين ما يُحْرِمُ عَمَل عمر ثم إنه بعد.
[٢] عن القاسم بن محمد، أن معاوية لما قدم المدينة حاجاً، دخل على عائشة،
فلم يشهد كلامهما إلا ذكوان مولاه، فقالت له: أمنت أن أخبأ لك رجلاً يقتلك
بأخي محمد. قال: صدقت، ثم وعظته، وحضته على الاتباع فلما خرج، اتكأ
على ذكوان، وقال: والله ما سمعت خطيباً - ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم -
أبلغ من عائشة.
[٣] عن الشعبي، قال: لما قدم معاوية المدينة عام الجماعة تلقته قريش،
فقالوا: الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلى أمرك، فسكت حتى دخل المدينة،
وعلا المنبر، فحمد الله، وقال: أما بعد، فإني والله وليت أمركم حين وليته وأنا
أعلم أنكم لا تسرون بولايتي ولا تحبونها، وإني لعالم بما في نفوسكم، ولكن
خالستكم بسيفي هذا مخالسة، ولقد أردت نفسي على عمل أبي بكر وعمر، فلم
أجدها تقوم بذلك، ووجدتُها عن عمل عمر أشد نفوراً، وحاولتها على مثل
سُنيَّات عثمان، فأبت علي، وأين مثل هؤلاء، هيهات أن يدرك فضلهم، غير
أني سلكت طريقاً لي فيه منفعة، ولكم فيه مثل ذلك، ولكل فيه مواكلة حسنة
ومشاربة جميلة ما استقامت السيرة، فإن لم تجدوني خيركم فأنا خير لكم، والله
لا أحمل السيف على من لا سيف معه، ومهما تقدم مما قد علمتموه، فقد
جعلته دُبر أذني، وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله، فارضوا ببعضه، فإنها ليست
بقائية فوبها، وأن السيل إن جاء تترى - وإن قل - أغنى، وإياكم والفتنة، فلا
تهموا بها فإنها تفسد المعيشة وتكدّر النعمة، وتورث الاستئصال. وأستغفر الله
لي ولكم. ثم نزل.
241
«القائبة»: البيضة، و «القُوب»: الفرخ، يقال: قابت البيضة: إذا انفلقت
عن الفرخ.
[١] قال سعيد بن عبدالعزيز: لما قُتِل عثمان، ووقع الاختلاف، لم يكن للناس
غزو حتى اجتمعوا على معاوية، فأعزاهم مرات، ثم أغزى ابنه في جماعة من
الصحابة براً وبحراً حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها،
ثم قفل.
[٢] عن ثابت مولى سفيان، سمعت معاوية، وهو يقول: إني لست بخيركم، وإن
فيكم من هو خير مني: ابن عمر، وعبدالله بن عمرو وغيرهما. ولكني عسيث
أن أكون أنكاكم في عدوكم، وأنعمكم لكم ولاية وأحسنكم خلقاً.
[٣] عن الزهري، حدثني عروة أن المسور بن مخزمة أخبره أنه وفد على معاوية
فقضى حاجته، ثم خلا به، فقال: يا مسور! ما فعل طعنك على الأئمة؟ قال:
دعنا من هذا وأحسن. قال: لا والله، لتكلمني بذات نفسك بالذي تعيب علي.
قال مسور: فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا بينت له. فقال: لا أبرأ من الذنب،
فهل تعد لنا يا مسور ما نلي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشر
أمثالها، أم تعد الذنوب، وتترك الإحسان؟ قال: ما تذكر إلا الذنوب. قال
معاوية: فإننا نعرف الله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك
تخشى أن تهلكك إن لم تغفر؟ قال: نعم. قال: فما يجعلك الله برجاء المغفرة
أحق مني، فوالله ما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخير بين
أمرين بين الله وبين غيره، إلا اخترت الله على ما سواه، واني لعلى دين يقبل
فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات، ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يغفو الله عنها،
قال: فخصمني. قال عروة: فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلا صلى عليه.
[٤] عمرو بن واقد: حدثنا يونس بن ميسرة: سمعت معاوية يقول على منبر
242
دمشق: تصدّقوا ولا يُقل أحدكم: إني مُقل، فإن صدقة المقل أفضل من صدقة الغني.
[١] عتبة بن محمد، أخبرني كُريب مولى ابن عباس: أنه رأى معاوية صلى العشاء، ثم أوتر بركعة واحدة لم يزد، فأخبر ابن عباس، فقال: أصاب. أي بني! ليس أحد منا أعلم من معاوية. هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر. [٢] عن همام بن منبه، سمعت ابن عباس يقول: ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب، لم يكن بالضيق الحصر العُصْص (١) المتغضب، يعني ابن الزبير.
[٣] عن الشعبي: قال: أغلظ رجل لمعاوية، فقال: أنهاك عن السلطان، فإن غضبه غضب الصبي، وأخذه أخذ الأسد.
[٤] الأصمعي: حدثنا ابن عون قال: كان الرجل يقول لمعاوية: والله لتستقيمن بنا يا معاوية، أو لتقوّمك، فيقول: بماذا؟ فيقولون: بالحُشْب (٢) فيقول: إذا أستقيم.
[٥] عن ابن عباس، قال: علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار.
[٦] عن سعيد بن عبدالعزيز، قال: قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار.
وقال عروة: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمئة ألف، فوالله ما أمست حتى فرقتها.
وعن ابن بريدة، دخل الحسن بن علي على معاوية، فقال: لأجزينك بجائزة لم يجزها أحد كان قبلي، فأعطاه أربع مئة ألف.
(١) في «اللسان» فلان ضيق العصص، أي: نكد قليل الخير.
(٢) الحُشْب جمع خشيب، وهو السيف الصقيل.
243
[١] عن قتادة، قال معاوية: واعجباً للحسن! شرب شربة من عسل بماء رومة،
فقضى نحبه. ثم قال لابن عباس: لا يسؤلك الله ولا يحزنك في الحسن. قال:
أما ما أبقي الله لي أمير المؤمنين فلن يسوؤني الله ولن يحزنني. قال: فأعطاه
ألف ألف من بين عروض وعين، قال: أقسمه في أهلك.
[٢] وروى العتبي قال: قيل لمعاوية: أسرع إليك الشيب، قال كيف لا، ولا
أعدم رجلاً من العرب قائماً على رأسي يلقح لي كلاماً يلزمني جوابه فإن أصبت
لم أحمد، وإن أخطأت سارت به البرد.
[٣] عن الشعبي، قال: أول من خطب جالساً معاوية حين سمن.
[٤] قال الزبير بن بكار: كان معاوية أول من اتخذ الديوان للختم وأمر بالنيروز
والمهرجان، واتخذ المقاصير في الجامع، وأول من قتل مسلماً صبراً، (١) وأول
من قام على رأسه حرس، وأول من قيدت بين يديه الجنائب، وأول من اتخذ
الخدام الخصيان في الإسلام، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة مرقاة،
وكان يقول: أنا أول الملوك.
[٥] قلت: نعم، فقد روى سفينة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكاً» فانفضت خلافة النبوة ثلاثين عاماً.
وولي معاوية، فبالغ في التجمل والهيئة، وقل أن بلغ سلطان إلى رتبته وليته لم
يعهد بالأمر إلى ابنه يزيد، وترك الأمة من اختياره لهم.
[٦] ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم، وما هو بريء من
الهنات، والله يعفو عنه.
[٧] عبد الأعلى بن ميمون بن مهران: عن أبيه، أن معاوية أوصى فقال: كنت
أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزع قميصه وكسانيه، فرفعته وخبأت
قلامة أظفاره، فإذا مت فالبسوني القميص على جلدي، واجعلوا القلامة
(١) يريد حجر ابن عدي وأصحابه.
244
مسحوقة في عيني، فعسى الله أن يرحمني ببركتها. [١] قال أبو عمرو بن العلاء: لما احتضر معاوية، قيل له: ألا توصي؟ فقال: اللَّهُمَّ أَقِلِ العشرة، واعفُ عن الزلَّة، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يَرْجُ غيرك، فما وراءك مذهب. وقال: هُوَ المَوْتُ لا مُنْجَى مِنَ المَوْتِ والذي نُحَاذِرُ بَعْدَ المَوْتِ أَدْهَى وَأَفْطَعُ مات معاوية سنة ستين، وعاش سبعاً وسبعين سنة.
245